بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فبذلك فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ 1
أيام حجر صحي، اضطر معها كل الناس إلى المكوث في البيوت. فمنهم من ملَّ وضجر من أسر المكان. ومنهم من اغتنم زمن الحجر ليحوله لزمن التفكر والتدبر والفرح بفضل الله ورحمته.

أيام حجر توسطها شهر رمضان المبارك، يختم بعشر أواخر: أيام ذكر ورباط، يعتكف فيها المؤمن ليخاطب نفسه ليستنهض همته، وليرجع إلى ربه تائبا منيبا.
تحقيقا لهذا الهدف رفعت جماعة العدل والإحسان نداءً “أن هلموا لرباط جامع” ولنجعل من بيوتنا معتكفات ذكر وصلاة وقراءة قرآن ودعاء صحبة أبنائنا وآبائنا وإخواننا. برنامج تربوي بامتياز؛ نستقبل القِبلة في نفس الوقت بنية ربط القلوب بالدعاء للأحياء وللأموات من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وندخل في حصن الصحبة والجماعة.
دخل علينا الديار كل يوم -عبر شبكة الأنترنيت- خيرة نساء ورجال العدل والإحسان، يعظون ويذكرون أهل البيت بأحلى الكلام وأبلغ الرسائل، يستنهضون الهمم، بالحكمة والموعظة الحسنة.
‎بضعة أيام مرت كلمح البصر. ملئ زمانها بذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
‎ملتقى إيماني رفيع، لا يعرف قدره إلا من ذاق حلاوة مأدبته، وشرب من مائه: إنه غذاء الروح.
‎تهفو إلى ذاك البرنامج، قلوب تغرف من معين الصحبة، تتحلق فيها أجساد حول مائدة الرحمان لتتغذى جوارحها بطعام التقوى ويروي عطشها ماء المحبة، وتملأ عينها بأنوار وجوه مستنيرة مستبشرة.
‎أيام رباط، يتوجه فيها القلب إلى الله وينجمع فيها الفؤاد على الله، وتكبح جماح النفس لتصبح مطمئنة وتفيض الأشواق وتتحد الأرواح.
‎أيام رباط، يضع المرء ما قدم من أعمال في ميزان القرآن ليستنهض همته الفاترة لتصبح عالية. ويزن أفعاله بصنو أهل الأذواق ليتشوف إلى مقام الإحسان.
‎قدرُ الله وافق زمن الاعتكاف زمن الوباء، فزعنا إلى الصلاة والدعاء، وكانت درر فضيلة الأمين العام الأستاذ محمد عبادي جامعة، وكلمات كل من وعظ وأفاد مانعة، وسّعت مدارك عقلي وأضاءت بأنوارها ظلمة قلبي واستنهضت همتي لكي أنخرط في سلم المقتحمين وأسلك طريق السالكين بنور المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا.
‎أيام رباط، فيها أوقات لمدارسة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستخلص منها فوائد وقواعد تيسر الشديد وتنير الطريق، بالاستعانة بالله العلي القدير.
‎أيام الرباط أيام تفكر وتدبر ورفع همة المرابط من دركات التشتت إلى القدرة على الانجماع على الله تعالى. يعيش المرابط في صحبة أرواح الأخيار، يستلهم من جلوسهم وقيامهم أدب السير والقصد، ويعتبر من صمتهم وذكرهم ليستقيم لسانه ويصبح رطبا بذكر الله.
فاللهم ارحم من أرشدنا لصحبة الأخيار، وتجنب الأشرار، وعلمنا حب الخير لكل الناس، ونكون رحماء وندعو الناس بلطف.
هذا وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين

طالع أيضا  في جلسة الليلة الثانية.. الأستاذ ركراكي يبسط معاني الصدق

[1] سورة يونس، الآية 57.