لفت الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، في كلمته اليوم الجمعة في الجلسة الختامية للرباط الجامع، إلى أن شرف ليلة القدر وعظمها ليس في ذاتها بل من أجل المؤمنين لكي يستفيدوا منها، ويبارك بها أعمار الصالحين من عباده ليصل آلاف السنين بفضله وكرمه.

وتحدث الأستاذ عبادي في كلمة الختم عن العزمات التي ينبغي للمؤمن والمؤمنة أن يخرج بها من هذا الرباط ليكثر بذلك الغنم من هذه المحطة المباركة.

وأوضح أن كل ما يقربنا إلى الله تعالى ينبغي أن يكون لنا حظ فيه، مشددا على أهمية المحافظة على قيام الليل الذي يتشرب من خلاله القرآن في كليته، مصداقا لقوله تعالى إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا، وبقيام الليل تتنزل الرحمات في البيوت.

وأضاف: “نختم الرباط ونعزم على أن تبقى ليالينا كلها ليلة القدر”، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على السنة النبوية التي هي باب للانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضله صلى الله عليه وسلم لا حد له.

وذهب إلى أن السنة خلاص لما تعانيه الأمة من تمزقات، مصداقا لقوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، مشددا على أن شتات الأمة هو نتيجة الابتعاد عن السنة النبوية العطرة.

ومن العزمات التي وقف عليها الأستاذ عبادي، الحفاظ على تلاوة القرآن والتمسك بسنة الحبيب المصطفى، والبحث عن الوسيلة الموصلة إلى روحانيته ليكون بابا للدخول على الله سبحانه عز وجل.

وبينما أشار إلى تردي أحوال الأمة بالتمزق والانحطاط، ولم تعد لها مكانة كما كانت في بداية الإسلام بعدما ظلت تسود العالم لعشرة قرون بدون منازع، وقد انعكس ضعفها اليوم على الإنسانية جمعاء؛ أوضح أن ليلة القدر شرعها الله “ليجعلنا من أهل القدر والشرف إن أحييناها إيمانا واحتسابا”.

ثم تساءل عن كيفية استرداد هذه القوة والمجد، وأوضح أن الله تعالى شرف ليلة القدر لأنها وعاء لكلمته ونوره وكتابه. وفي المقارنة بين الظرف والمظروف أشار إلى أن الأهم هو الرسالة وليس الظرف، ولكن كلما كانت الرسالة عظيمة كان ظرفها وغلافها يليق بها.

طالع أيضا  ذ. عبادي: نحرص على طهارة العقل والقلب والبدن فنتنور بنور الله

فالله تعالى أرسل لنا رسالة ووضعها في هذا الغلاف الزمني يقول الأمين العام، ثم يضيف: “ليشرفنا نحن، وهذه الرسالة هي كتاب الله تعالى، بها شرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها شرفت الأمة وسادت وتفوقت على سائر الأمم”، يقول الله تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم، أي فيه شرفكم وفخركم وعزتكم ومجدكم وقوتكم.

وأوضح الأستاذ عبادي أن استرداد الشرف والقوة والعزة والمجد بالقرآن، يكون “عندما نتلوه حق التلاوة”، مشيرا إلى الفرق بين التلاوة والقراءة، حيث إن التلاوة فيها العلم والعمل، وفيها القراءة والمتابعة، وتعني التطبيق الحرفي لما جاء في كتاب الله تعالى عز وجل.

من أمده الله تعالى بالقرآن فقد أمده بسلاح يقاوم به كل شيء، كما يقول الله تعالى: وجاهدهم به جهادا كبيرا، غير أن الجهاد لا بد له من وسائل، والجهاد قبل أن يكون سلاحا ماديا فهو سلاح الإيمان أولا.

وأشار العالم المغربي في كلمته إلى كيفية استقبال العيد ومعرفا إياه بكونه موسما للفرح وللسرور، كما يقول صلى الله عليه وسلم “للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه” وعند فطره يضيف المتحدث؛ يندرج فيها الفطر بعد صلاة المغرب، ويندرج فيها من باب الأولى يوم الفطر أي يوم العيد، فهو يوم الفرح والسرور والغبطة والابتهاج لأن فيه تتوزع الجوائز، ولكن من ابتعد عن الله تعالى أثناء رمضان فأي جائزة ينتظر.

وذهب إلى أن الفرح بالعيد ليس بما نلبس من الثياب وما نأكل من أطعمة ومن حلويات ولكن الفرح بالله بفضله وبرحمته، والأمور الأخرى ثانوية لا تدوم، والفرح بنعمة الله دائم، قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ. وأوضح هنا أن الفضل ليس هو الجزاء، لأن الجزاء يكون على عمل قام به الإنسان، أما الفضل فهو هبة ومنّة من الله على عباده بدون مقابل، ومنن الله على عباده لا تعد ولا تحصى يضيف الأستاذ عبادي.

طالع أيضا  الدكتور الرضى: هذا شكل صلاة العيد في ظل الحجر الصحي

وتحدث عن إحياء معاني العيد، واستقباله بالمواساة والتكافل الاجتماعي وبالفرح بنعم الله تعالى عز وجل، ثم ينبغي “أن نجعل أيامنا كلها أعيادا لأن نعم الله عز وجل لا تتوقف وأن نفرح بعطاء الله، ونسأله أن يقبلنا عبيدا له سبحانه”.

شاهدوا شريط الجلسة الختامية للرباط الجامع، وتجدون فيه الكلمة التوجيهية للأمين العام لجماعة العدل والإحسان فضيلة الأستاذ محمد عبادي، وقصيدة شعرية للشاعر الأديب الأستاذ منير ركراكي حملت عنوان “”، وكلمة للدكتور الباحث في العلوم الشرعية الأستاذ عبد الصمد الرضى حول أحكام صلاة العيد، ودعاء ختم “الرباط الجامع” للداعية الأستاذ عبد الهادي بلخيلية.