تميزت الجلسة الليلية ليوم الأربعاء 26 رمضان الموافق ليوم 20 ماي بغناها بالفقرات تعظيما لليلة التي يحيها المغاربة، الليلة التي وردت فيها أحاديث ترجح أن تكون ليلة القدر.

الجلسة التي أدار فقراتها الدكتور عمر أمكاسو أستاذ باحث في التاريخ الإسلامي وعضو مجلس الإرشاد، ابتدأت بالقراءة النيرة المباركة للقارئ عبد الصادق الرقيبي، وألقيت فيها ابتهالات وأمداح نبوية من الفنانين إبراهيم الأدغم وعبد اللطيف فضل الله. فضلا عن إلقاء قصيدة من الشاعر المتميز الصادق الرمبوق عن ليلة القدر وعن فضلها.

وفي كلمته في هذه الجلسة تحدث عضو مجلس الإرشاد، الدكتور محمد حمداوي الباحث في الدراسات الاستراتيجية، عن معاني المحبة للمؤمنين والذلة لهم، وأوضح أن الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم جعل المحبة شرطا لاستكمال الإيمان.

وانطلق حمداوي من الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال فيه: “لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم”.

واعتبر حمداوي هذا، دلالة منه عليه الصلاة والسلام على وسيلة هامة من وسائل تحقيق هذا التحاب هي نشر السلام، والتحاب نعمة عظيمة من نعم الله، كما قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا.

وشدد حمداوي على أن الأخوة نعمة من نعم الله تعالى، وأن قيمة التحاب تعني حبا متبادلا، والله تعالى يقول يوم القيامة “أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي”.

وأورد المتحدث حديثا عن سيدنا عبادة بن الصامت يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم “حقت محبتي على المتحابين في، وحقت محبتي على المتناصحين في، وحقت محبتي على المتبادلين في، وهم على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء والصديقون”، أي أنهم يستحسنون مكانتهم ويغبطونهم عليها.

طالع أيضا  في جلسة الظهيرة.. الأستاذ فتحي يبسطُ "سنة الله وحركة التاريخ"

وأشار إلى أن المؤمنين يبدون المحبة للجميع إلا المعتدين الظالمين، مصداقا لقوله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.

من علامات المحبة يقول حمداوي؛ الخدمة والفداء والتضحية لمن نحب، وحسن الظن بهم، وقبول أعذارهم، والرحمة للخلق جميعا، والشفقة والتطاوع والتلطف في النصيحة والتعليم.

ومما يقوي المحبة أيضا يضيف حمداوي؛ الهدية، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم “تهادوا تحابوا”، كما أن الزهد والترفع على ما في أيدي الناس يقويها، وقد جاء رجل إلى النبي الكريم فقال له يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال له صلى الله عليه وسلم: “ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس”.

وأورد الواقعة اللطيفة التي وقعت مع النبي حينما أخذ بيد سيدنا معاذ فقال له: “يا معاذ والله إني لأحبك والله إني لأحبك”، فقال معاذ: بأبي أنت وأمي، والله إني لأحبك، أي أفديك بأبي وأمي، فقال صلى الله عليه وسلم: “أوصيك ألا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”، وقال حمداوي معلقا: “قال العلماء أخذ بيده كأنه عقد محبة ومودة دائمة أبدا”. ومما يستخلص من الحديث أن من أحب أحدا في الله عز وجل يستحب أن يظهر تلك المحبة له.

وتابع حمداوي موضحا أن من السلام سلامة القلب من الغل والكراهية والحسد، ومنه التواضع والذلة على المؤمنين، كما يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.

وفي تفسيره لهذه الآيات قال حمداوي إن الإسلام لا يضره من يرتد، بل كلما وقع ارتداد إلا وتأتي أفواج أخرى من المؤمنين الداخلين إليه، أما قوله “يحبهم ويحبونه” قال حمداوي هذه محبة بين الحق ونوع من الخلق، وقدم الحق حبه الكريم، وهذا شرف عظيم للمحبوب، ومحبة الله تعني حفظه وتوفيقه وتقريبه من حضرته.

طالع أيضا  في الجلسة الليلية التاسعة.. الدكتور متوكل يجيب عن سؤال: ماذا يريد الله بنا وماذا نريد لأنفسنا؟

ولفت إلى أن حب الله تعالى أصل كبير تتفرع عنه روافد الحب المتنوعة وأساسها حب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب المؤمنين وحب الخير للناس أجمعين.

وأوضح أن الله تعالى شرط شرطين كبيرين لهذا الحب، هما شرط الاتباع مصداقا لقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، وشرط الإنفاق من أعز ما نملك في سبيل الله مصداقا لقوله عز وجل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون.

وذهب إلى أن الذلة على المؤمنين رحمة من الله ونور في القلب، والله تعالى قال الذلة على ولم يقل الذلة لـ، فالأولى هي تواضع لكن من رفعة، من سمو نفس وعلو قدر، عكس الثانية التي هي الذلة من هوان وخضوع لظالم أو منكر أو متكبر، وهو غير مقبول في الإسلام.