تزامنت العشر الأواخر من شهر رمضان هذا العام مع ظروف الحجر الصحي الذي ألزم الناس بيوتهم، ليتمكنوا بذلك من الاستفادة أيما استفادة من عشر العتق من النار، فكان الرباط الجامع الذي نظمته جماعة العدل والإحسان عن بعد، وسيلة خير لتنظيم وقت المؤمنين والمؤمنات وترشيدهم لاغتنام أفضال هذه العشر فتعدّدت بذلك تجارب الرباط من فرد إلى آخر، ومن أسرة إلى أخرى، ووحّدها البرنامح الغني القاصد كما وحّدتها الوجهة والطلبة الغالية.

وللاقتراب أكثر من هذه التجارب وعرض بعضها على القراء، تواصل موقع الجماعة نت مع شباب ورجال ونساء لنعرف كيف يعيشون أجواء الرباط في ظل الحجر الصحي.

“أتقفى وسط سويعاته أثر الصالحين من عباد الله الذين كان دأبهم القرآن وذكر الرحمان، ودوام التوجه لباب الحنان المنان سبحانه”، بهذه العبارات أجاب “عمر” من مدينة آسفي إعلامي في سنه السابع والثلاثين، متحدثا عن إعجابه بمحطة الرباط الجامع بقوله: “بالنسبة لي فهذا الرباط نعمة أنستني النّقمة، فبرنامجه يضبط يومي بتنوعه، وحسن توزيعه، ومحطاته التواصلية اليومية، عبر دروس نهارية وليلية زاخرة بالمعالم والمكارم والدرر”. ثم يضيف: “أعيش وسط الرباط بنفسٍ فردي التطبيقِ جماعي العزيمة، تتخلله حمولة روحية ساطعة الأنوار متجلية الأسرار”.

“حسناء” ربة بيت وأستاذة التعليم الثانوي الإعدادي من مدينة آزرو، ترى بدورها أن الرباط الجامع جاء بعدما تدرّب الأفراد على رباطات سابقة منذ بداية الحجر. فاستطاعت أغلب الأسر، بفضل التعاون وتقسيم المهام، الاستفادة من الرباط في الغالب بشكل كبير. مع وجود استثناءات بالنسبة لأصحاب المهام والوظائف التي لم تتوقف مع الحجر الصحي بل ازداد الضغط عليها. 

وزادت موضحة: “بالنسبة لي فأيام الاعتكاف هي أيام مباركة. يتعاون فيها كل أفراد الأسرة من أجل الاستفادة من مواد الرباط. بحيث يمد أبنائي يد العون في إعداد مائدة الإفطار. وتهييئ البيت نظافة وتنظيما. ويحرص الزوج على ضبط حصص البرنامج باعتباره المشرف على تطبيق مواده. فينتظم بذلك وقت نومنا واستيقاظنا وأوقات الكتابة والمطالعة إلى غير ذلك”.

ورغم أن الأستاذة حسناء لديها التزامات التعليم عن بعد مع التلاميذ. وما يتطلب ذلك من وقت ومسايرة لبرنامج كل مجموعة افتراضية. إلا أن تنظيمها لوقتها، بالإضافة إلى اقتصارها في وجبة الإفطار على الوجبات الصحية الأساسية التي لا تأخذ وقتا طويلا في المطبخ وتعاون أبنائها معها، يخفف من أعبائها في البيت.

طالع أيضا  برنامج اليوم الرابع من الرباط الجامع

وقالت إن زمن الوباء أتاح الفرصة أولا للأسرة للاجتماع في وقت واحد داخل البيت. وبالتالي أداء الصلوات المفروضة جماعة، وهذا أول ضابط لزمن الأسرة ووقتها. فالصلاة ضابط والاتفاق على برنامج جامع منذ بداية الحجر عامل مساعد.

فليس غريبا على أعضاء جماعة العدل والإحسان الانضباط الى برنامج رباط تقول حسناء، ثم تضيف: “لكن الجديد هذه المرة هو أن الأسرة كلها مدعوة للانضباط إلى برنامج موحد في أوقات الذكر والتلاوة والاستماع للمواعظ والصلاة والقيام”.

“عبد الرحمن” من مدينة الدار البيضاء، الذي انخرط في برنامج الرباط الجامع هو وزوجه وأبناؤه، اعتبر أن قيادة الجماعة جالت بالمرابطين بين المواعظ والدروس العلمية والإيمانية، التي تبثها قناة الشاهد، “تحفيزا على الذكر وحسن الخلق وحسن المعاملة مع خلق الله أجمعين ومع الأسرة والأبناء والزوجة والوالدين”.

فرح، الذي التحق بالجماعة منذ بدية ثمانينات القرن الماضي وما يزال يواصل مسيره في هذه الطريق الخيِّرة، رأى أن المشرفين على البرنامج ارتقوا “بنا إلى علياء المعاني الإيمانية، ليرفعوا هممنا عاليا للعبادة وتفريغ هذه العشر الأواخر من رمضان المبارك للعكوف على كتاب الله عز وجل تلاوة وحفظا وعلى سائر أنواع الطاعات والقربات”، منوها بتنوع البرامج التي تم تقديمها في أحسن الحلل رغم الحجر الصحي والحصار الإعلامي والسياسي.

أما “محمد” في سنه السابع والعشرين، وهو طالب بسلك الماستر بجامعة القنيطرة، فقد اتخذ من الحجر والرباط فرصة لاكتشاف ذاته وتطويرها، وتزامُن هذه الفترة مع شهر الرحمة والغفران يجعلها فترة لتقربه وسيره إلى الله بالطاعات والعبادات.

يقول محمد: “رباط أحاول ما أمكنني أن أنضبط إلى برنامجه من خلال العكوف ليلا على إنهاء أورادي من ذكر وقرآن، حتى أتفرغ بالنهار إلى إعداد بحث الماستر والاستعداد للامتحانات ناهيك عن تطوير مهاراتي الحياتية ومساعدة الأهل في الأشغال المنزلية إن تيسر ذلك”.

 

“عبد الكريم” ذو الخامسة والعشرين سنة من مدينة الرباط، أستاذ في مدارس التعليم الخصوصي يعبر عن أن الرباط الجامع “فرصة مناسبة لتجديد الصلة بكتاب الله تعالى والسعي إلى مزيد من الإقبال عليه”. ويعبر عن فرحته باستثمار وسائل التواصل الاجتماعي لعيش القرآن الكريم من خلال الختمات الجماعية الكثيرة التي يشارك فيها، وهو ما يمكنه من قراءة أعداد كبير من الأحزاب بشكل يومي. فيعبر عن فرحه بهذه النفحات وأجواء الرباط والقرآن الكريم، وهذا الاهتمام “مكنني من ختم القرآن مرات عدة، فالحمد لله على توفيقه” يقول المتحدث.

طالع أيضا  في جلسة ليلية خاصة مع كتاب الله.. الدكتور المسئول يشحذُ الهِمم: "القرآن القرآن"

ثم يضيف قائلا: “هذا العمل ساهم بشكل كبير في التواصل مع عدد من الإخوان ودوام التعاون والتواصي على إنجاز البرنامج بإتقان، فكان صلة وصل مع الأحباب الأفاضل من مناطق مختلفة، بداية ممن جمعتنا بهم أواصر المحبة في المرحلة التلمذية، وأصحاب المرحلة الجامعية، ثم الذين جمعتنا بهم الصحبة المباركة فيما بعد، فالحمد لله على نعمه الكثيرة”.

“هشام” في سنته الواحدة والثلاثين من مدينة تازة، أستاذ التعليم التأهيلي يقول: “ازددت تهمُّما بمصالحة ربي ولجوئي إليه من خلال الرباط الجامع الذي أمدني بفرصة ثمينة للالتزام بيوم المؤمن وليلته”. ثم يضيف: “وكأي إنسان يريد ترتيب أوراقه في محيطه وتصحيح مساره مع خالقه؛ افتحصت يومياتي فوجدتني مفرطا في حق الله، وهنا بدأ مسار تصحيح ما شابه النقصان من الالتزام بأداء الفرائض عند وقتها وتلاوة القرآن الكريم والذكر”.

وما يحفز أكثر في رباط الخير هذا يقول المتحدث؛ هو اللقاءات التربوية والفكرية التي تبثها قناة الشاهد، ثم يضيف: “لقاءات تبث في القلب الانفراج والإقبال على الله أكثر وأكثر”.

هشام الذي يلتزم ببرنامجه العلمي الخاص؛ من التداريب عن بعد وكتابة مقالاته في تخصصه العلمي في إطار المسار المهني والعلمي، يقول: “أعطى الحجر الصحي للناس جميعا فرصة ليعيدوا النظر في عاداتهم اليومية ويفتحصوها بشكل دقيق لتصحيح ما فسد منها وما مال منها عن الطريق”.

أما “عبد الرحيم” في عامه الثالث والخمسين، فلاح من مدينة صفرو فيتحدث عن الرباط الجامع في زمن الحجر باعتباره نعمة من الله تعالى، ورغم مشاغله وعمله إلا أن الالتزام بالثوابت والأصول في البرنامج يبقى همّه الأكبر، كما يعمل على إدماج كامل الأسرة في البرنامج قدر الإمكان.

ويصف أجواء الرباط التي تعيشها الأسرة من انخراط في الختمات الجماعية، بتوزيع الأحزاب على الزوجة والأولاد، وأجواء صلاة التروايح والتهجد والصلوات المفروضة في البيت جماعة قدر المستطاع؛ بعبارات الثناء. كما يتحدث عن المتابعة الجماعية للدروس التربوية التي تبثها قناة الشاهد.

“يوسف” هو الآخر ذو الثالث والعشرين ربيعا، المستخدم بإحدى الشركات الإعلامية بمدينة طنجة يقول: “قبل الوباء كنت حين يأتي الرباط أجد نفسي تتفنن في صنع الأعذار، فجاء البلاء وفرغني الله من كل هم ماعدا بعض الأوقات التي يشغلني فيها التزامي المهني عن بعد، والتواصل مع الأهل والأحباب عن الانقطاع لله الذي هو من المعاني الكبرى للاعتكاف”.

طالع أيضا  إخلاص النية لله عز وجل.. من أجل رباط مفتوح في ظل حجر صحي إلى أجل

يتحدث يوسف عن الرابطة التي تجمعه بثلة من أصدقائه المتعاونين على تطبيق البرنامج فيقول: “وفقني الله مع ثلة من المؤمنين لاغتنامه في مواكبة البرنامج والالتزام به”.

ثم يضيف: “لا أخفيك سرا أخي، أن ما وجدته في هذا الرباط من روحانية لهو أمر يعجز اللسان عن التعبير عنه، وفي هذا دليل على أن القلوب في انجماع وترابط وإن بعدت المسافات، إذ تستقي من بعضها البعض فيفيض الخير ويعم بنورانية شهدناها متجلية في وجوه الأحبة في أشرطة الفيديو، وذقنا حلاوتها في قلوبنا، ولما وصلنا خبر مديد الحجر قلنا لعله خير، أراد الله أن يتمه علينا”.

“الحبيب” من مدينة كلميم أستاذ التعليم الثانوي في سنته الثالثة والثلاثين يتحدث هو الآخر عن تعميق الصلة بيوم المؤمن وليلته أكثر من ذي قبل في هذا الرباط الجامع.

يقول: “برنامج يوم المؤمن وليلته ساري المفعول في الرباط وفي غيره، إلا أن أجواء الحجر تساعدنا على الاغتنام أكثر”، ثم يوضح المتحدث أن برنامجه الشخصي في أيام الرباط الجامع تغير بالمقارنة مع ما قبله من أيام رمضان، حيث أصبح يجتهد في تطبيق برنامج الرباط مع زوجته، بالإضافة إلى إحياء الليل كله بالقرآن والذكر والصلاة.

وتنظم جماعة العدل والإحسان رباطا جامعا عن بعد للمرة الأولى في ظل الحجر الصحي، وذلك في الفترة الممتدة من 18 إلى 28 رمضان 1441، وهو ما يزامن أغلب أيام العشر الأواخر من رمضان.

وتتوزع مواد برنامج الرباط إلى قسمين؛ فبالإضافة إلى المواد التي يتم بثها في قناة الشاهد، في ثلاث حصص بعد الظهر (13:00) والعصر (16:30) والتراويح (22:00)، فإن هناك قسما آخر لا يبث، وهو خاص بالأفراد والأسر في خلواتهم مثل القيام والتهجد والتبتل إلى المولى الكريم، والدعاء، وجلسة الشروق التي تخصص لقراءة السور والآيات الفاضلة وذكر الله بالكلمة الطيبة “لا إله إلا الله” والتسبيح، وجلسة للصلاة على الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم قبيل صلاة الظهر، وجلسة قبيل صلاة المغرب تخصص للقرآن قراءة واستماعا ولذكر الله بالكلمة الطيبة وبالتسبيح وأذكار المساء. وفي البرنامج أيضاً أوقات حُرّة للراحة والمطالعة والعمل والقيام بأشغال البيت.