وقف الدكتور سعيد أقيور عضو مجلس شورى العدل والإحسان في جلسة ما بعد عصر اليوم الأربعاء 26 رمضان، ضمن فقرات الرباط الجامع مع خلق “الرفق واللين”، معتبرا إياه من أعظم الأخلاق الفاضلة التي أوصى بها نبينا صلى الله عليه وسلم.

وأوضح أقيور أن الرفق صفة جمال من صفات الله تعالى، وهو اسم من أسمائه الحسنى. مشيرا في ذلك إلى كلام ابن القيم في نونيته:

        وهْوَ الرَّفِيقُ يُحبُّ أهلَ الرِّفْقِ، بَلْ          يُعطيهمُ بالرِّفقِ فَوْق أمَانِي

وأوضح أن الله سبحانه هو الرفيق المحب للرفق، مصداقا لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللَّهَ رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ في الأَمرِ كلِّهِ”، والله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله، الأمر الخاص والأمر العام الذي يهم المسلمين والناسَ جميعا.

 وبهذا المعنى فالرفق يقول المتحدث؛ “هو الأصل لا العنف، والرفق ليس خمولا ولا ضَعْفا ولا استسلاما كما قد يتوهم البعض، فقوة الرفق أقوى من ظلمات العنف، والشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب. ولنا في رسول الله القدوة والأسوة”.

وأشار الأستاذ أقيور إلى واقعة تطاول بعض اليهود وإساءتهم إلى الجناب النبوي الشريف ورد أمنا عائشة رضي الله عنها عليهم، فما كان جواب الحبيب إلا أن قال: “مَهْلًا يا عائِشَةُ، عَلَيْكِ بالرِّفْقِ، وإيّاكِ والعُنْفَ، أوِ الفُحْشَ” وفي رواية أخرى قال عليه الصلاة والسلام: “مَهلًا يا عائشةُ إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كلِّه”.

وأوضح أن الرفق يبدأ في البيت وأهله، مردفا أن: “البيت الذي يريد الله به خيرا يدخل عليه الرفق، وإن أراد به شرا نزع منه الرفق فأصبح أهله قساة غلاظا”.

وتابع بقوله: “فالله سبحانه إذا أراد بأهل بيت خيرا رزقهم الرفق ودلهم عليه فتشع السعادة والسكينة، وتنفح المغاليق، وتكثر الأرزاق المادية والمعنوية”، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله إذا أراد بأهلِ بيتٍ خيرًا أدخل عليهم الرِّفقَ.” وفي رواية أخرى “دَلَّهم على بابِ الرِّفقِ”. وهذه علامة على حب الله جل جلاله لهذا البيت.

طالع أيضا  في جلسة ليلية ثالثة.. الأستاذ الشيباني يرسم صُوًى منيرة لتدبير الوقت تربية وتنظيما وتطبيقا

وتحدث عن الرفق باعتباره عطاء من الله، ونعمة عظيمة من نعمه التي لا تعد ولا تحصى، فبه تجتمع قلوب العباد وتتآلف، موضحا أن القلوب مفطورة على حب من أحسن إليها ورفَقَ بها، ولقد امتنّ ربنا جلّ وعلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن جَبَله على الرفق ومحبة الرفق، وبأن جنّبه الغلظة والفظاظة، فقال عز من قائل: “فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

فقد كانت الصبغة العامة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء قبله الرفق والرحمة والحكمة والموعظة بالتي هي أحسن. وعلى مثال سنة الرفق ينبغي أن نتكئ، يقول المتحدث.

ثم يضيف: “لقد من الله عز وجل على حبيبه المصطفى بالرفق، وما زال العطاء من الجواد الكريم متجددا مستمرا حتى تقوم الساعة”، موردا في هذا السياق ما قاله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لَيُعطي على الرِّفقِ ما لا يُعطي على الخرقِ وإذا أحبَّ اللهُ عبدًا أعطاه الرِّفقَ، ما من أهلِ بيتٍ يُحرَمون الرِّفقَ؛ إلا حُرِموا الخيرَ.”

وتابع: “فالرفق هو الخير كله؛ من أوتيه فقد حاز الخير كله، ومن حُرمه حُرم الخير كلَه. وهو علامة المحبوبية، فمن حرم الرفق حُرِمَ حظَّه من خيري الدُّنيا والآخرة والعياذ بالله، فأثقل شيءٍ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ حُسنُ الخُلُقِ”، وذلك مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام: “إنه من أُعطِيَ حظَّه من الرِّفقِ فقد أُعطِيَ حظَّه من خيرِ الدنيا والآخرةِ، وحسنُ الخُلُقِ وحسنُ الجوارِ يعمرانِ الدِّيارَ ويزيدانِ في الأعمارِ، ومن حُرِمَ حظَّه من الرِّفقِ حُرِمَ حظَّه من خيري الدُّنيا والآخرة”.

لمتابعة الجلسة كاملة هنا:

 

طالع أيضا  في جلسة الظهيرة.. الأستاذ فتحي يبسطُ "سنة الله وحركة التاريخ"