حصة جديدة من حصص “تذكرة المرابط” التي تعرض بعد صلاة عصر كل يوم من أيام الرباط الجامع الذي تنظمه جماعة العدل والإحسان، تجدد الموعد اليوم مه الأستاذ محمد لميسر في موضوع الرجوع إلى الله وأثره.

وتطرق إلى أن الإنسان يفتح عينيه في هذه الدنيا وليداً، ثم يشب ويترعرع، وتشب معه أحلامه وتزداد حاجته ومتطلباته، ثم تتسارع ضغوط الحياة والمعيشة والواقع، فيعيش الإنسان صراعاً حقيقياً متعدداً، نفسياً بين شهواته ونزواته وهواجسه، واجتماعياً بين هموم الأسرة والأبناء والمحيط والعلاقات. وسط هذه الظروف يعيش الإنسان متأرجحاً بين حالات الإقدام والإحجام، والزيادة والنقصان، والأفراح والأحزان.

ويضيف المتحدث بقوله إن الإنسان المسكين يحاول أن يصنع مجد سعادته، ويبني عش راحته جاهداً، لكن هيهات هيهات، فسرعان ما تجدد همومه ومخاوفه، وقلقه وأحزانه، ينتبه فيجد العمر قد تصرّم، والرأس اشتعل شيباً، والوجه الصبوح بدى مختلفاً، والقوة أصبحت ضعفاً.

يصف الحق عز وجل حال الإنسان فيقول: إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، ويقول في سورة البلد: لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ.

وهنا يطرح السؤال، حسب لميسر، فيقول هل من مطمح إلى سعادة حقيقية يتنسم فيها القلب رحيق الطمأنينة؟ هل من مخرج هل من وصفة هل من دواء؟ بها يصبح لحياتي معنى، ولوجودي مقصد أسمى.

ويجيب بقوله إنه لا مخرج ولا منجى إلا بالرجوع إلى الله تعالى، والتوبة إليه سبحانه، الذي يقول واصفاً حال المعرضين عنه، الغارقين في لجج الحياة: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ.

بالرجوع إلى الله تتبدّد الأحزان، ويذوق القلب العطشان حلاوة الإيمان، فيحصل التوازن بين متطلبات الروح والجسد، والقلب والقالب الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. تظهر آثار هذه الطمأنينة على المؤمن التائب، نوراً في القلب، وفعلاً رحيما في المجتمع، تجده لطيف المعشر، حسن الأخلاق، بهي الطلعة، يدبر شؤون حياته وأعماله بثقة ويقين، وعزم مكين. 

طالع أيضا  غزوة بدر: المكاسب السياسية والمقومات الحضارية

ولكي تتحقق هذه التوبة، يضيف المتحدث، التي تصوغ الإنسان صياغةً جديدة، لا بد لها من باعث وعدة، فأما الباعث فيحيي في القلب الإرادة ويقدح في القلب شرارة الطلب، الباعث هو الدافع الذي يحرك في قلب المؤمن همة السير إلى الله عز وجل.

وهذا الباعث هو هدية الله إليك، يقول الداعية المغربي، وهو رسالة الله تقرع سمع قلبك لتوقظه من نوم الغفلة والبعد إلى رحاب اليقظة والقرب. وقد يحصل باعث الهداية بالإدراك الجازم أن الحياة ليس دار قرار واستقرار، ولكنها دار امتحان وارتحال، وهي محطة في سفر طويل. وقد يحدث الباعث ويحصل بالتشوف لما أعده الله للتوابين حينما تسمع قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

لمتابعة بقية الحديث، شاهدوا الشريط