وقف الأستاذ محمد عسلي الباحث في ديداكتيك اللغة العربية، وعضو الهيئة العامة للتربية والدعوة في جماعة العدل والإحسان، في جلسة الظهيرة اليوم الثلاثاء 25 رمضان 1441، ضمن فقرات الرباط الجامع في تعليقه على مقتطف من شريط للإمام المجدد عبد السلام ياسين، عن موضوع “الحياء والكرم”، على ومضات مهمة من حياة الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه.

وانطلق الأستاذ عسلي من الحديث الذي تناوله الإمام في الشريط، وقد رواه أبو داود والترمذي عن سيدنا سلمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا”.

واستقصى الألطاف الإلهية والعناية الربانية التي انتشلت سيدنا سلمان من براثن الدنيا والمال والجاه، حيث جاءت به إلى الحضرة الربانية والصحبة النبوية. الذي وصفه الإمام بـ “ذي الهمة العالية” الذي كان يروي الأحاديث التي تشغل اهتماماته، وقال الأستاذ العسلي إن اهتماماته التي تشغل باله هي “البحث عن الحقيقة والحق، ومعرفة الله تعالى والقرب إليه، ومعرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

وأشار إلى وقوف الإمام على الصيغة الصرفية لكلمتي “حيي” و”كريم” وأنها جاءت على صيغة فعيل، وأشار خلال ذلك إلى اهتمامه باللغة العربية لأنها تسهم في فهم القرآن والسنة، وقال عسلي إن صيغة فعيل جاءت على صيغة الصفة المشبهة باسم الفاعل التي تفيد الدوام والاستمرار، فالحياة والكرم صفتان دائمتان بدوام ملك الله تعالى.

وأوضح أن الحيي هو الذي لا يرد سائلا، والكريم هو الذي لا يخيب ظن سائله، وهو الذي يغضب إذا لم تقبل عليه، ويقال ناقة كريمة؛ أي الناقة التي كثر لبنها.

وأضاف عسلي أن الكريم هو كثير الإحسان، والله عز وجل حيي وكريم، فهو كثير الإحسان على عباده، وهو الذي لا يرد سائله إذا دعاه، ولا يرد المجيب إذا سأله.

طالع أيضا  الدكتور الرضى: هذا شكل صلاة العيد في ظل الحجر الصحي

ووقف مع مقتضيات العبودية، التي تستوجب إجابة الدعاء، ومنها التأدب مع الله تعالى، مشيرا إلى أن التأدب يكون كما يتأدب الأنبياء وعباد الله الصالحين، وأورد في هذا السياق قصة سيدنا يونس عليه السلام كما جاء في سورة الأنبياء وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. موضحا أن الله تعالى استجاب له بعد ذلك، أي عندما أقر بالذنب وانكسر، وخضع وتذلل بين يدي الله تعالى.

وأضاف أن من مقتضيات العبودية، اختيار أوقات الدعاء، فترفع الأيادي إلى الله في الأوقات الفاضلة؛ عقب الصلوات ووقت العشر الأواخر، والثلث الأخير من الليل…

تابع هذا وغيره في الشريط