تحدث الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان في جلسة هذه الليلة 24 رمضان 1441 الموافق لـ 18 ماي 2020، ضمن فقرات الرباط الجامع عن النعمة العظمى، الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، “الذي يعتبر الحبل الممدود بين الأرض والسماء”.

وفي الجلسة التي كان موضوعها: “التعلق برسول الله محبة واتباعا”، وبعد الاستماع إلى آيات بينات تلاها القارئ عبد الجبار العلمي وافتتاح الدكتور عمر أمكاسو مسيّر فقرات البرنامج، قال الأستاذ عبادي: “ينبغي أن نبحث عما يربطنا به سبحانه وتعالى عز وجل، وما يجعلنا محبوبين إليه مقربين عنده، وأفضل وأهم ما يربطنا بالله سبحانه هو النعمة العظمى”.

وأورد الآية الكريمة التي يقول فيها الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، وشرح “فاتبعوني”، بمعنى أحبوني، لأن المحبة هي التي تدفع إلى المتابعة.

ولفت إلى أن هناك علاقة جدلية بين المحبة والاتباع، موضحا أن الاتباع يورث المحبة ويقويها وينميها، والمحبة تدفع العبد إلى الاتباع.

وأشار إلى أن متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها جانبان؛ متابعة ظاهرية ومتابعة باطنية، مردفا أن الظاهرية يسهل تحصيلها بقراءة كتب الشمائل والسيرة النبوية، ومن خلال قراءة كتاب الله تعالى، وكذا ما أثله العلماء الأجلاء من حرصهم  بعبادته ولمعاملاته صلى الله عليه وآله وسلم، وموضحا أنها كلها في متناول اليد وهي جزء من السنة، لكنها ليست السنة كلها.

ويقسم علماء السنة سنته صلى الله عليه وسلم يضيف الأستاذ عبادي؛ إلى سنة قولية وفعلية وتقريرية وسنة الأحوال، والمقصود بها السنة القلبية أي صفاته الخلقية، هذه الصفات الخلقية أنى لنا بها. يقول.

وشدد المتحدث على أن الأعمال القلبية لا يمكن للإنسان أن يأخذها من الكتب بل لا بد أن تتشرب من القلوب، وأوضح أن الطريق إلى المتابعة الباطنية هي الصحبة، بمعنى “أن نتشرب هذه الأحوال وهذه الصفات القلبية ممن تشربها وورثا كابرا عن كابر”.

وأشار السيد الأمين العام في كلمته إلى أن محبته صلى الله عليه وسلم “أوجبها الله تعالى علينا، لأنه لا باب يمكن أن نلج فيه إلى الله تعالى إلا عن طريقه صلى الله عليه وسلم”، استنادا على الآية السابقة “فاتبعوني”، فالله تعالى أمر بالاتباع وتأتي بعده المحبة.

طالع أيضا  مودة ورحمة |7| تأثير الحواس على التواصل بين الأزواج

وأوضح أن محبته صلى الله عليه وسلم، يجب أن تكون أكثر من محبة أي شيء في هذه الدنيا بما فيها النفس والأبناء والوالدين، وفق ما جاء في قوله تعالى: قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها، وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا. مردفا أن هذه الأمور يتعلق بها القلب وينبغي أن تكون محبته صلى الله عليه وسلم، فوق محبة هذه الأمور التي يتعلق بها القلب عادة.

ووقف على قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: “أحبوني لحب الله إياي”، وأوضح أن كل ما حباه الله تعالى به مدعاة للتعلق به، فالناس يضيف الأستاذ عبادي؛ “تحب الأشياء والأشخاص، إما لكمالها أو لجمالها، أو لأنه يستفيد منها، وهذه الأمور الثلاثة مجتمعة فيه صلى الله عليه وسلم، فهو أكمل الكمال في صفاته الخلقية والخلقية، وهو أجمل الخلق”.

واعتبر أن متابعته صلى الله عليه وسلم “تقتضي منا أن نتقيد بخطواته في كل أمر من أموره صلى الله عليه وسلم”، ثم أضاف: “ونحن نحمل شعار المنهاج النبوي، كيف نسير إن لم نقتد به كما اقتدى به الصحابة رضي الله عنهم، هل يمكن أن تصل درجة محبتنا له صلى الله عليه وسلم إلى المرتبة التي وصلتها مرتبة محبة الصحابة له، نسأل الله تعالى أن يبلغنا إياها”.

تابع الشريط من أجل المزيد