في جلسة الظهيرة يومه الاثنين 24 رمضان 1441، كان موعد المرابطين والمرابطات مع الأستاذ عبد الصمد فتحي في موضوع: “سنة الله وحركة التاريخ”، وذلك ضمن فعاليات الرباط الجامع الذي تنظمه جماعة العدل والإحسان لأول مرة عن بعد.

رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة توقف عند ماهية سنة الله، ومع سنن الله في تاريخ الأمة وتاريخ الإنسانية، كما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأضاف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة أن سنة الله هي القوانين والنواميس التي بثها الله في هذا الوجود، وهي سنن تحكم الكون وتحكم المادة؛ وهي التي تدل على عظمة الله سبحانه وتعالى، وسنن أخرى تحكم بني آدم ومسيرته وتاريخه وحضارته؛ وهي التي ستكون موضوع حديثه.

وتابع المتحدث أن من فوائد الحديث عن سنن الله عدة: أولها أنها أمر شرعي، وثانياً لأنها للاعتبار والاتعاظ؛ فهي ضرورية لكي نقف مع ما حققه الأوائل وما سبب فوزهم أو هلاكهم. أما الفائدة الثالثة فهي أن تؤهلنا لفهم التاريخ، تاريخ الأمة وتاريخ الإنسانية جمعاء، وليس اعتباطا أن يكون ثلاث أرباع القرآن الكريم حكياً عن حياة الذين سبقوا؛ وذلك لكي نتعظ ونفهم. وفهم التاريخ مدخل أساسي لفهم حاضرنا، لأنها تشخص الواقع وتؤهلنا لاستشراف المستقبل.

ولسنة الله خصائص حسب فتحي، ومنها خاصية الثبات؛ فهي لا تتغير ولا تتحول، فلا تغيير لسنة الله، ومنها كذلك الشمولية؛ فهي شاملة لكل زمان ومكان ولكل إنسان، كما أنها مستمرة ومطردة، فكلما توفرت شروطها إلا وتحققت، وهي كذلك حتمية؛ وصارمة لا تتخلف.

وتوقف المتحدث عند بعض السنن لأنه لا يمكن حصر كل سنن الله، فأولاها هي سنة الله في التغيير؛ فقال الله عز وجل: إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ، فالمغيّر هو الله سبحانه وتعالى، لكنه سبحانه جعل مكان التغيير وسببه، وأناط إرادة التغيير بما يحدثه الناس في أنفسهم من تغيير؛ فإن خيرا فهو خير، وإن شرا فهو شر. فمحلُّ التغيير هو نفس الإنسان، وموطن التغيير هو قلب الإنسان.

طالع أيضا  الأستاذ عبادي: نختم رمضان والرباط ونعزم على أن تبقى ليالينا كلها ليلة القدر

وثانيها هي سنة الله في التدافع؛ وذلك بين الحق والباطل. واقتضت سنته وحكمته سبحانه أن يمحق الباطل ويُحق الحق، وأن ينصر الله عباده المؤمنين، وهي سنة ثابتة لا محيد عنها، حيث قال سبحانه: وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا. واستدرك المتحدث بقوله إن النصر الذي ينصر الله به عباده لا يعني أنهم لا يكذّبون أو لا يضطهدون، ولكن العاقبة والخاتمة أنهم هم الغالبون والمنصورون.

وثالث السنن أن الله لا يخلف وعده؛ قال جل وعلا: وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، وقال أيضاً: فَلَا تَحْسَبَنَّ  اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ. هذه حقيقة وقانون إلهي لا تبديل له. ومن خصائص هذه الأمة أن الله وعدها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشّرها.

فمن وعد الله لهذه الأمة أنه قال: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ  لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، وعد المؤمنين بالاستخلاف والتمكين، ووعد الله رسوله صلى الله عليه وسلم ومعه الجيل القرآني الفريد، فمكّنهم واستخلفهم وأبدلهم أمناً بعد خوف.

وتتطلع هذه الأجيال لموعود الله أن يمكن لها وأن يستخلفها كما مكنّ للأولين، وهذا الوعد يسايره وعد الآخرة الذي ورد في مطلع سورة الإسراء، حين تحدث الله عن فساد بني إسرائيل وعلوهم، حيث قال سبحانه: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا.

ورابع هذه السنن هو قانون السببية؛ فما من شيء في هذا الكون إلا وهو خاضع لهذه السببية، وإن النصر المنشود ووعد الآخرة لن يتأتى إلا إذا أخذنا بالأسباب، وأولى هذه الأسباب هي التربية والإيمان بالغيب وتطبيب القلوب. وثانيها الأخذ بكل أسباب العصر حتى ينصر الله هذه الأمة.

طالع أيضا  في الجلسة الليلية السابعة.. الأستاذ بويبري يقرن العلم الشريف بالتربية

شاهدوا الشريط