بقلم: طيبة إدريسي القيطوني

خلق الله الإنسان وميزه بالعقل وكلفه بمهمة الاستخلاف في الأرض، وسخر له الكون لمنفعته ولتوفير الظروف الملائمة للعبادة وللعيش في أمن واطمئنان، وجعل الرابط بينه وبين عباده الدعاء والصلاة  وبعث الأنبياء والمرسلين مبشرين ومنذرين.

فما هي أهمية الدعاء؟

وهل هناك دعاء يجمعنا بمن سبقونا للدار الآخرة من الأنبياء والمرسلين والصالحين، وبمن نعاصر من الأهل والأصحاب والمسلمين أجمعين؟

الدعاء 

لا يخفى على أحد أهمية الدعاء في حياة المسلم، فهو أساس ولب العبادة، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الدعاء هو العبادة”. ثم قرأ: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم. والأصل فيه التوجه والتضرع والافتقار لله تعالى. وينقسم إلى دعاء المسألة؛ أي الطلب والسؤال، ودعاء العبادة الذي يشمل جميع القربات والطاعات بالقلب والجوارح واللسان، وأفضل الدعاء ما كان من القرآن، ثم من السنة، ثم نجتهد بعدها، ويبقى باب الدعاء مفتوحا، نكلمه تعالى ونناجيه ونشكو إليه ضعفنا وقلة حيلتنا وحاجتنا لمدده وعونه.

أما إجابة الدعاء فهي رهينة بقوته التي يستمدها من صدق الداعي وسلامة قلبه وإلحاحه في الطلب، ويقينه في الإجابة وعدم استعجالها، بالإضافة إلى تحري أوقات الإجابة؛ كالثلث الأخير من الليل وفي السجود وبين الأذان والإقامة ودعاء الصائم حتى يفطر وعند فطره، وغيرها من الأوقات الفاضلة، مع الالتزام بآداب الدعاء بالبدء بحمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ورفع اليدين والختام بالصلاة على سيدنا محمد وحمد الله تعالى، ففي الحديث النبوي الشريف: “إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين” رواه الترمذي وغيره وقال حسن غريب. وعن فضالة بن عبيد أنه “سمعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا يَدْعُو في صلاتِهِ فلمْ يُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: عَجِلَ هذا. ثُمَّ دعاهُ فقال لهُ أوْ لغيرِهِ: إذا صلَّى أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ، ثُمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثُمَّ لَيَدْعُ بَعْدُ بِما شاءَ” سنن الترمذي.

طالع أيضا  ماذا نقصد بدعاء الرابطة؟ الأستاذ العلمي يجيب

والدعاء مفتاح للخير والرزق والفرج، وبه نستمطر هداية وعطاء وكرم وتوفيق الله الكريم المعطي، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) رواه مسلم.

دعاء الرابطة

قال تعالى: والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (الحشر، 10). 

جاء في تفسير البغوي:…. تتمة المقال على موقع مومنات نت.