أوضح الأستاذ عبد العلي المسئول، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، في الجلسة التربوية الليلية اليوم السبت 22 رمضان 1441، من ليالي الرباط الجامع الذي تنظمه الجماعة عن بعد، أن لب الحديث عن القرآن الكريم هو حديث عن تلقيه وحفظه، وعن تعهده وتجويد حروفه وتدبر معانيه والتخلق بأخلاقه.

وبعد الاستماع لآيات خاشعات مذكرات من كتاب الله العزيز تلاها على مسامع المرابطين والمرابطات القارئ هشام بن سعيد، وتقديم مقتضب للدكتور عمر أمكاسو عضو مجلس الإرشاد، ذهب الباحث في الدراسات الشرعية وعلوم القرآن، في جلسة مخصصة لموضوع: “القرآن، القرآن” إلى أنه يُتلقى من أهله كما يتلقى الإيمان واليقين، إذ القرآن وقراءته سنة يأخذها الآخر عن الأول، مصداقا للحديث النبوي الشريف “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، وكذا حديث “تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه”.

وأشار المسئول إلى مقولة للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في رسالة العلمية: “القرآن القرآن ما أروع أن يشد المؤمن والمؤمنة معاقد العزم ليحفظ القرآن ويحافظ عليه”. مذكرا بأن أهل القرآن هم أهل بر وإحسان، وهم أهل الله وخاصته كما جاء في الحديث الشريف.

وزاد المسئول متحدثا عن القرآن استفرادا للوسع لتجويد قراءته وتحقيق اللفظ بتلاوته، مردفا أن الماهر بالقرآن مع السفرة، والمرتل له يرقى درجات الجنان في الآخرة، مصداقا للحديث: “اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها”.

وتابع قائلا: “إذا كان الذكر زينة ألسنة الذاكرين، فإن التجويد زينة الأداء والقراءة”، مشيرا إلى قول لسيدنا عثمان رضي الله عنه: “لو أن قلوبنا طهُرت ما شبعنا من كلام ربنا عز وجل، وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر فيه في المصحف”.

وتحدث عن تهييء قلب القارئ بالذكر حتى يعم قلبه الإيمان، وحتى يعقل القرآن، إذ إن الإيمان في القلوب هو الذي يهيء السامع للاهتداء بالقرآن بحكمه وأحكامه.

طالع أيضا  الإمام عبد السلام ياسين: أقبلوا على الاعتكاف

كما فصل الحديث عن القرآن تدبرا لآيه وتذكرا به، إيقاظا للنفس وللناس من الغفلات كما قال عز وجل: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب.

واعتبر المتحدث أن الدخول إلى إدراك المعاني، لا يكون إلا من بابه، مشددا على أن “من ادعى فهم أسرار القرآن الكريم ولم يحكم ظواهر التفسير، فهو كمن يدعي البلوغ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب، كما قال الإمام أبو حامد الغزالي في إحيائه”.

ووضح المسئول أن التفسيرَ الإشاري “تأويلٌ قرآني بغير ظاهره، لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك مع إمكانية الجمع بينها وبين الظاهر”، مشترطا أن “تعتضد هذه الإشارة بأصل ولا تعارض نصوص الشريعة، وهذه الإشارة لا تسمى معاني ولا تفسيرا، وإنما سماها أهل الصنعة إشارة”.

ولا معنى لأن يصرف الوقت والجهد في ضبط الحروف صفة ومخرجا على حساب المعاني، وإن كان هذا الضبط مطلوبا، يقول المسئول، ثم يؤكد أهمية الاهتمام بألفاظ القرآن وتراكيبه، مردفا بالقول: إن “ألفاظ القرآن الكريم هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، كما قال الراغب الأصفهاني في مفرداته”.

تابع الجلسة كاملة هنا: