في الجلسة الإيمانية الليلية الرابعة، ليل الجمعة 21 رمضان 1441، من الرباط الجامع الذي تنظمه جماعة العدل والإحسان عن بعد، تفضّل الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي بعرض موضوع غاية في الأهمية في طريق السلوك والتربية وهو “الافتقار إلى الله”.

وبعد الاستماع إلى آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت خاشع للقارئ ياسين إيزغي، وبسْط بين يدي الموضوع من قبل مسير فقرات الرباط الجامع الدكتور عمر أمكاسو، جال الداعية العارف بالمستمعين في معاني سامية تربط المؤمن بمولاه وتعلق القلب بخالقه وتحث الطالب على الحاجة الدائمة إلى مطلوبه سبحانه.

انطلق الأمين العام من قول الله سبحانه وتعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد، ليتساءل: ماهي الصفة التي ينبغي أن نتحلى بها وأن نلازمها وأن نجعلها سربالا لحياتنا كلها؟ قبل أن يجيب “إن الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى هو سيرة الصالحين وهو أعلى مراتب الإحسان. أن يعيش الإنسان الافتقار إلى الله سبحانه عز وجل، هذا نداء من رب العالمين إلى خلق الله جميعا يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد .

واستدعى هنا قول ابن عطاء الله السكندري رحمه الله: نعمتان لا يخلو منهما أي مخلوق نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد. ليوضح معنى ودلالة هاتين النعمتين.

فكل مخلوق، يقول الأستاذ عبادي، مفتقر إلى الوجود، إلى من يوجده لأنه عدم، فالكائنات كلها عدم، فهي مفتقرة إلى الوجود، والله سبحانه هو واجد الموجود، وهو الذي أوجد الكائنات كلها.

وفي نعمة الإمداد التي لا تتوقف، استشهد بالآيتين الكريمتين كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ، وما بكم من نعمة فمن الله. قبل أن يذكّر “ونعم الله على الإنسان لا حصر لها ولا عدّ، فالله سبحانه خلق هذا الكون كله وسخّره للإنسان؛ السماء والأرض وما بينهما كل ذلك لأجل خدمة الإنسان. فنعم الله سبحانه عز وجل علينا عظيمة”.

فإذا أردنا أن يزيدنا الحق سبحانه من هذه النعم، يؤكد الأمين العام، علينا أن نتحلى بهذه الصفة؛ صفة الافتقار إلى الله سبحانه عز وجل.

طالع أيضا  رقيقة في دقيقة: رمضان انتهى.. روحه باقية

وانتقل الداعية الرباني بالقلوب والعقول إلى زاوية أخرى تطل منها على حقيقة حاجتها إلى خالقها؛ فالمصائب التي تعتري الإنسان هي دعوة لكي يرجع إلى أصله، لكي يفتقر بين يدي الله سبحانه وتعالى عز وجل، لأن الإنسان إذا نسب الغنى لنفسه؛ لصحته لماله لعمله لجاهه لعلمه لعبادته، فقد نسب إلى نفسه ما ليس له منه نصيب “منك لا يأتي شيء”. لأن الاستغناء عن الله سبحانه، يضيف، يناقض العبودية “الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني فيهما قسمته” أي أهلكته، “فعلى الإنسان أن يستشعر دائما أنه محتاج إلى الله سبحانه في كل شيء”.

ثم أورد قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم “كل أمر لم يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع وأبتر وأجدم”، ليوضح أن معنى الحديث هو أن العمل الذي نقوم به يجب أن نتجرد فيه من حولنا وقوتنا، ونستمد العون والحول والقوة من الله سبحانه عز وجل، ليبارك سبحانه هذا العمل.

وعندما نردد هذا الذكر وما أكثر ما نردده على ألسنتنا، يقول عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يجب أن نستشعر معناه “لا حول ولا قوة إلا بالله”. فهذا الذكر يرجعنا إلا أصلنا؛ أن الإنسان لا قوة له، لا حول له، لا إرادة له، لا إمكانية له، ولا له أن يتحول من حال إلى حال أو يترك عملا أو يأتيه، إلا بإذن الله سبحانه وتعالى عز وجل.

ونبه الأستاذ عبادي إلى أن إياك نعبد لا يمكن أن تتحقق إلا بـ إياك نستعين.

تابع كل ما ورد في كلام الأمين العام من إشارات ولطائف ورقائق نفيسة في هذا الشريط: