افتتحت جلسة الليلة الثالثة، الخميس 20 رمضان 1441 الموافق 14 ماي 2020، التي أطرها الأستاذ عبد الله الشيباني الخبير في التدبير الاقتصادي والشؤون التربوية والتدريب وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، بآيات بينات من الذكر الحكيم للقارئ سعيد بن سلال، وتقديم بين يدي الجلسة للدكتور عمر أمكاسو، عضو مجلس إرشاد الجماعة ومسير الرباط، بسط فيه أهمية تدبير الوقت في حياة المؤمن والمؤمنة.

في بداية كلمته، ضمن فقرات الرباط الجامع الذي تنظمه الجماعة عن بعد مراعاة لظروف الحجر الصحي، أشار الأستاذ الشيباني إلى راهنية الموضوع خاصة ما نشعر به من تشتت وتوزع بين كثرة المهام والأعمال، على كثرتها، في حياتنا اليومية، مما يفقدنا التوازن المطلوب الذي يقتضي إعطاء كل ذي حق حقه. ومدخل هذا تنظيم الذات وتدبير الوقت. وقد اختار عضو مجلس إرشاد الجماعة أن يرسم صوى ثلاثة لتدبير الوقت وهي: تدبير الوقت تربية، تنظيما، وتطبيقا.

أعمال المؤمن والمؤمنة تبدأ وتنطلق دائما، حسب المحاضر، بالتربية؛ تربية النفس وتزكيتها وتطهيرها من شوائبها ورواسبها ومخلفاتها وعاداتها وأخلاقها السيئة، ويدخل هذا الرباط التربوي الذي بصدده الجماعة في هذا المضمار. والتربية أيضا هي تطهير وتنوير للقلب وربطه بالله عز وجل.

ويقتضي الانطلاق الجاد في مسيرة تربوية إيمانية حقيقية توفر ثلاثة شروط يخاطب الشيباني المؤمن والمؤمنة، وهي:

1-   أن تكون صادقا، وتكونين صادقة في الرغبة في السير واقتحام عقبة النفس، وهذا الشرط حسب الخبير التربوي، اضطراري يدفع النفس إلى اكتشاف عيوبها وأمراضها، فترغب في الاستيقاظ من الغفلة عن الله عز وجل، وتفر إليه.

2-   أن تبحث وتبحثي عن بيئة طيبة تصحب فيها من يعينك وتستقي منه على طولهذه المسيرة التربوية، وأنت وحدك لن تستطيع.

3-   أن تشرع في تطبيق وتنزيل الأعمال التي تقتضيها هذه المسيرة التربوية من ذكر ونفل وتقرب إلى الله عز وجل بمختلف الأعمال الحسنة.

طالع أيضا  دة. توفيق: معالم التجديد في قضية المرأة عند الإمام ياسين (فيديو)

وهذه الشروط الثلاثة يجب أن تثمر، حسب خبير التدريب، ثلاث ثمار وهي: حكمة وعمل صالح وخلق حسن.

وداخل هذه المسيرة التربوية، التي هي كذلك مسيرة تعلمية، نكتسب أصنافا أربعة من العلوم، بحسب الخبير التربوي، وهي:

1-   علم قلبي: بذكر الله والتقرب إليه وحب الله وحب رسوله عليه الصلاة والسلام.

2-   علم ذهني عقلي نافع: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من العلم غير النافع، وعلامة العلم النافع، حسب عضو مجلس الإرشاد، هو الذي ينفع ويدفع للعمل الصالح والخلق الحسن.

3-   علم عملي: وهو موضوع هذه الجلسة الثالثة من الرباط الجامع من خلال تدبير الوقت.

4-   علم خلقي: وهو علم متمم ومكمل لكي يقدر المؤمن والمؤمنة على تنظيم وتدبير وقتهما.

أما تدبير الوقت تنظيما، فمن المعلوم في الحكمة البشرية أن تنظيم الوقت يقتضي حسب الأستاذ الشيباني، خمسة أمور وهي:

1-   إحصاء وتحديد المشاريع والغايات والمقاصد الكبرى والأهداف العامة للمؤمن والمؤمنة، والمنهاج النبوي كفيل بأن يكفيهما هذا الأمر الأول.

2-   تحديد الأهداف الإجرائية المفصلة للأهداف العامة وترتيبها حسب أهميتها وأولويتها، حسب ظروف المؤمن والمؤمنة، وإمكانياتهما واستعداداتهما، كما وضعهما المهني والاجتماعي.

3-   تسطير برنامج سنوي وشهري وأسبوعي ويومي لهذه الأهداف الإجرائية.

4-   انجاز وتطبيق وتنزيل ما سطر.

5-   جلسة محاسبة لتقييم البرنامج المسطر، وتقويم الانجازات وتحسينها وتجويدها.

وهذه الأهداف الإجرائية يمكن تصنيفها، حسب الأستاذ عبد الله، إلى ثلاثة مجالات على الأقل يقتضي كل مجال منها أهدافا إجرائية وأنواعا خاصة من الأعمال:

1-   مجال الدعوة والمشاركة في المجتمع.

2-   مجال الأسرة الصغيرة قوامة وحافظية وتربية للأبناء وتدبيرا لأمور البيت.

3-    مجال المهنة ومصدر الرزق.

وداخل كل مجال من هذه المجالات ترتب الأهداف حسب أهميتها (مهمة، أقل أهمية، غير مهمة)، وحسب درجة الاستعجال، والكيس -كما يقول- من يتجنب دائما الوقوع في الاستعجال خاصة في الأمور المهمة.

طالع أيضا  أطايب | من ذاق عرف

ومما حبا الله به الجماعة، حسب القيادي فيها، أن لديها برنامجا يوميا هو يوم المؤمن وليلته يغطي سائر الغايات والأهداف والمجالات.

وعرج الأستاذ الشيباني بعد هذا البسط الدقيق لهذه المنارات والصوى، لأهم عقبات تدبير الوقت وخاصة عدم الاستمرار على نفس العزم والوتيرة من التنظيم، وهذا طبيعي لأن النفس لها إقبال وإدبار، طموح وتقاعس.

وعلاج ذلك، حسبه، هو الحرص على الوجود في بيئة تربوية وصحبة إيمانية تحفر النفس وترفع الهمم إن حل بها الفتور، لإعادة الانطلاق وتحسين المنطلقات. وأضاف أيضا أن كثرة الاجتهاد في المجال التربوي تستجلب البركة والتيسير والتوفيق في الأعمال، فيغطي الكيف على الكم، حتى إذا نقص الكم عوّض بالكيف من نية صالحة وذكر لله عز وجل وإقبال عليه.

وأورد هنا قول الصحابي معاذ ابن جبل رضي الله عنه في وصيته: “إنه لابد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه، فإنه سيمر على نصيبك من الدنيا فينظمه لك انتظاما”، ويزول معك حيثما زلت. وقد قال الله تعالى: ولا تنس نصيبك من الدنيا: لا تترك نصيبك في الدنيا من الدنيا للآخرة، لأنك من هاهنا تكتسب الحسنات فتكون هنالك من المحسنين.

وكلما غرف المؤمن وغرفت المؤمنة أكثر من نصيبها من الآخرة، إلا وحلت البركة في تدبيرهما لوقتهما، وهنا استحضر الأستاذ عبد الله، الدعاء الصباحي الموجه: “اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده”.

وختم عضو مجلس إرشاد الجماعة كلمته في هذه الجلسة التربوية الرمضانية بمناشدة المرابطين لمشاهدة شريط  لأنموذج يحتذي به في تدبير الوقت وهو الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمة الله عليه، كان الأستاذ الشيباني قد نشر شريطه سابقا على اليوتوب بعنوان: “يوم المرشد وليلته“.

طالع أيضا  د. النويضي: الإعفاءات خرق لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان