أوضح الأستاذ علي تيزنت عضو مجلس شورى العدل والإحسان أن قراءة مكتوبات الإمام والاستماع إليه في شريط مرئي أو مسموع، هو تحقيق مباشر لصحبة الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله واستدامة الصلة القلبية به والاقتباس من ونوره وفضله علمه.

وأشار تيزنت في كلمته، التي علق من خلالها على شريط الإمام في جلسة الظهيرة اليوم، ضمن فقرات الرباط الجامع التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية؛ أن كلمات الإمام كما هو شأن كل كلام رباني، كلما تمت معاودة الاستماع إليها، فهي تبث في متلقيها كل وقت وحين، معانٍ متجددةً وتنضح منها معان متعددةٌ، فهي منتقاة ومقتبسة من مشكاة النبوة ومن نور الوحي.

وأوضح أن رؤية أهل الله تذكر بالله تعالى، وأردف أن الصالحات تتنزل بذكرهم، فما البال بمجالستهم أو النظر إلى وجوههم، وكلامهم كله حرص وتوجيه إلى معالي الأمور وإبعاد عن سفاسفها.

وكان مقطع من شريط: “الاعتكاف منطلق مسيرة جديدة” في قرابة اثنتي عشرة دقيقة موضوع المدارسة، حيث تحدث فيه الأستاذ المرشد عن الاعتكاف باعتباره فرصة متجددة للتعمق في النفس والوقوف معه، إذ تقل فرص مثل هاته للإنسان، ليستفيد منها ويعود إلى ربه من خلال النظر في النعم التي أنعه بها عليه.

وقال تيزنت معلقا على الشريط: “الاعتكاف فرصة للانجماع على الله، هكذا ذكرنا الإمام، فرارا إليه وعكوفا على بابه، واستغراقا في ذكره، وصلة بكتابه، وتعميقا للصحبة والجماعة تشربا قلبيا”.

وذهب إلى أن الاعتكاف فرصة للتعمق في النفس، مصداقا لقوله تعالى: “وفي أنفسكم أفلا تبصرون” وتساءل تيزنت: “كيف نبصر في أنفسنا؟” قبل أن يجيب، هناك إبصاران كما قال الإمام؛ إبصار لحقيقة الإنسان، وآخر لحقيقة النفس، فالإبصار لحقيقة الإنسان فمن نشأته ومصيره، أما الإبصار في حقيقة النفس، فتحتاج الجلوس مع الأنفس والتعمق فيها، والتفتيش في القلوب ومساءلتها.

طالع أيضا  ذ. حماس: تم إعفائي ظلما وتُرِك أزيد من 400 تلميذ وتلميذة بدون تأطير تربوي!!

وزاد موضحا أن وباء كورنا الآن وما يفعله في البشرية ما هو إلا فرصة لتذكير الإنسان بحقيقته وبمخلوقيته، وبحقيقة الموت والآخرة. والعاقل من جعل ديدنه محاسبة النفس صباح مساء، يستغفر ربه لزلاته، ويحمده على نعمائه.

وشدد على ضرورة الإقران بين حمل هم الفرد والجماعة بقوله: “علينا أن نحمل مع هم آخرتنا هم آخرة العباد”، وأضاف: “مراجعة النفس بناء للذات، والشخصية المؤمنة المحسنة، بناء للرجولة الإيمانية الإحسانية بناء متوازنا”.

وأشار إلى كلمة للإمام عبد السلام ياسين في إحدى كتبه يقول فيها: “إن البكائين في المساجد، العاكفين على التلاوة والذكر، لن يكونوا هم أهل النور والربانية، إن لم يكن سلوكهم العملي مع الناس الأقرب فالأقرب، سلوكا أخلاقيا مروئيا”.

واستنبط تيزنت في المقطع المعروض للإمام، “أن التربية بناء وعطاء ونماء ووفاء، إنها عملية مترابطة شاملة متكاملة تحتاج صبرا ومصابرة وعونا وسندا، والصحبة هي المفتاح”.

شاهد الشريط للوقوف عند معاني “الاعتكاف منطلق مسيرة جديدة”.