بجلسة تربوية علمية ماتعة، افتتحت جماعة العدل والإحسان، ليل الأربعاء 18 رمضان 1441، رباطها الجامع عن بعد في ظل الحجر الصحي، والمفتوح في وجه الجميع للمشاركة في برنامجه التربوي ومواده ودروسه التي تبث على قناة الشاهد وموقع الجماعة.

وقال الدكتور عمر أمكاسو، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، إن الجماعة تعقد رباطها الجامع تحت أنوار قوله تعالى في سورة البقرة وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون، والذي يوافق جزءا كبيرا من العشر الأواخر من رمضان بدءا من ليلة الثامن عشر من شهر رمضان إلى يوم الثامن والعشرين منه.

ولفت إلى أن الانخراط في الرباط الجامع بكل تجرد وإخلاص لا ينبغي أن ينسي آلام الناس ومعاناتهم في البلد وفي الأمة وفي العالم أجمع، وقال: “نستحضر هذه الآلام ونعرضها أمام الله عز وجل ليمن على الأمة بالفرج ويرفع هذا البلاء عن خلقه، ويجعل ما بعده استقرارا وأمنا وأمانا وسلاما لخلقه”.

موضحا أن هذا الرباط يندرج ضمن الرباطات التي دأبت العدل والإحسان على تنظيمها بشكل دوري في كل دورة بتوجيه سديد من الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى، وتتوخى من هذه الرباطات التعرض لنفحات الله عز وجل، التي يمن بها على من ينقطع لعبادته ويشتغل بذكره، استجابة لقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واذكروا الله لعلكم تفلحون”.

وأشار إلى أن الرباط الذي يوافق الجزء الأكبر من أيام العشر الأواخر ندب رسول الله صلى الله إلى أمته أن تضاعف اجتهاداتها تلمسا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وبالتالي فإن هذه النية حاضرة في هذا الرباط، سعيا لبلوغ هاته الليلة المباركة ونيل أفضالها وثوابها.

طالع أيضا  نبضات قلب مرابط

وأضاف المتحدث أن هذا الرباط فيه برنامج تربوي تتخلله توجيهات وكلمات ومواعظ، بجلسة ليلية مع أعضاء مجلس الإرشاد، وجلسة الظهيرة للاستماع إلى أشرطة الأستاذ المرشد رحمه الله مرفقة بتعاليق من بعض الإخوة، ثم بعد العصر يكون الموعد مع موعظة مركزة.

وتحدث الأستاذ أمكاسو عن أهمية تعظيم النية في هذا الأمر، فعلى قدر النية يكون الثواب، مع استحضار أن الرباط في العشر الأواخر من رمضان، وهو داع لاستحضار نية الاعتكاف التي دأب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أفتى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بجواز الاعتكاف في البيوت في هذه الظروف التي فرضتها الجائحة. 

وما ميز هذه الجلسة الافتتاحية كلمة الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي، التي خصصها لموضوع الانجماع على الله، منطلقا من عبارة “جمع الله شمله” التي وردت في الحديث النبوي الذي رواه سيدنا زيد الثابت قال في: “من أصبح وهمه الآخرة جمع الله شمله ووجل غناه بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغبة، ومن أصبح وهمه الدنيا شتت الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له”.

وأوضح أن أهم شيء في الآخرة هو لقاء الله جل وجل، والحديث عن أهوال الآخرة الهدف منه هو إعداد العدة من أجل لقاء الله، وبأي وجه وأي عمل نلقاه به.

الله تعالى خلق الإنسان قلبا وقالبا وخصص لكل منهما وظائفه، يقول الأستاذ عبادي، ثم يضيف: “وظيفة الجوارح هي الاشتغال في أمور الدنيا لكسب العيش وتنظيم الحياة الاجتماعية، لكن قلب الإنسان جعله الله بيتا له لا ينبغي أن يسكنه غير الله، وما يربط العبد بربط من يقين ورجاء وتوكل على الله سبحانه”.

ثم أوضح أن الهموم بطبيعة بعضها ينسي بعضا؛ فإذا كان في القلب هم الدنيا ينسي هموم الآخرة، لذلك، يضيف، فلا ينشغل القلب بغير وظيفته وهي الانجماع على الله عز وجل، وما يشغل القلب ويفقده هذا الانجماع، هو الانشغال بالدنيا.

طالع أيضا  آهات وأشواق من رسالة ابن الجوزي في وداع رمضان

وأشار إلى أن الله تعالى أعطانا وصفات لعلاج قلوبنا، ولابد من الإكثار من هذه الوصفات، ولا بد للقلوب أن تعيش الأوقات التي تعالج القلوب وتحررها من التشتت ويعود إلى انجماعه على الله عز وجل، ومن هذه الوصفات؛ الرباطات وهي أكبر تجل للانجماع على الله سبحانه عز وجل.

وقال المتحدث إن الاسترسال في الذكر هو الذي يطهر القلب ويجعله لينا بدل العيش في القساوة، كما قال الله تعالى: “فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله”، أي من عدم ذكر الله عز وجل، وعدم الذكر يقسي القلب. ولكي يتخلص منه يضيف الأمين العام “فلا بد من أن يستغرق في الذكر حتى تصبح اليقظة هي حالته، والحضور مع الله تعالى لا يفارقه، حتى ينطبق عليه قول الله تعالى “إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون”.

وتزينت الجلسة الافتتاحية بعرض شريط للإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله عن موضوع سلامة القلب، مُبيِّنا أن القلب السليم هو القلب الصحيح الخالص من الأوصاف الذميمة، قلب تخلص من الآفات التي تبعده عن الله والتقرب إليه. والقلب السليم دائم الاتصال بربه؛ فلا يغتاب ولا يظلم ولا يبخس الناس أشياءهم، وإن سلامة القلوب لمقياس يتفاضل به المؤمنون ويتمايزون، وإلى الله مسافات لا تقطع بالأقدام وإنما بالقلوب. فطوبى لم كان له من سلامة القلب حظ عظيم، ووقاه الله شر قساوة القلب وغلظته.

وعلق على الشريط بعد ذلك الأستاذ عز الدين نصيح المتخصص في ديداكتيك العلوم، وعضو الهيئة العامة للتربية والدعوة، الذي وضح حيثيات الشريط ووقف على معاني كلام الأستاذ المرشد، وعمق الحديث في موضوع سلامة القلوب، موردا أقوال العلماء والسلف في هذا الموضوع.

ومما جاء في تعليقه قوله: بسلامة القلب نجتنب سوء الظن ونطلب الجلاء في الكلمة الطيبة والعكوف على القرآن الكريم تلاوة وتدبرا وذكرا. وبسلامة القلب يكون التماس الخير عند أهل الخير بمجالستهم، فإن المجالسة تكون بالمجانسة، نصيحة وتعاونا على اقتحام العقبات إلى الله، والتضرع دعاء بين يديه، والدعاء دعاءان، دعاء المرء لنفسه وأهل بيته والأقربين ودعاؤه لإخوانه بظهر الغيب. والموفق من تفحص قلبه بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، وغاص في أعماق قلبه فأصلح ما استطاع، ودعا الله أن يرزقه قلبا يعينه على ذكره والتقرب إليه.

طالع أيضا  رمضان مضَيْتَ على عَجَلِ