قدّم الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أمثل الطرق للتعامل مع كتاب الله عز وجل، مع التذكير والإلحاح على أهمية السور والآيات الفاضلة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في شريط جديد بثته قناة الشاهد الإلكترونية قبل أيام تحت عنوان: تذكرة الجمعة.

وبعد أن ذكر بتوالي أيام رمضان التي تمضي مسرعة، قال: وطوبى لمن أمضى عمره، ساعته ودقائقه، أيامه ولياليه، في التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بكل ما فتح الله من أبواب الخير والقربات، حيث قال سبحانه في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري: “ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه”.

وقد فتح الله لنا أبواب القرب منه سبحانه، وأبواب حضرة الحب له، والحب منه، ولعل من أفضل هذه الأبواب هو تلاوة كتاب الله عز وجل، يقول عضو مجلس الإرشاد. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن”، كما أخرج الإمام البيهقي رحمة الله عليه، وجعله الله سبحانه وتعالى لنا هدى، وشفاءً ورحمةً كما جاء في غير ما آية من آيات كتاب الله.

ويضيف قائلا: الأحاديث في فضل تلاوة القرآن وحفظ القرآن والاستماع إلى القرآن كثيرة، وقد أخبرنا رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أنه سيكون شفيعا لأصحابه، “اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه” كما أخرج الإمام مسلم. وجعله عليه الصلاة والسلام، كما تحفظ الأمة جميعاً، مقياساً للخيرية خيرية الدنيا وخيرية الآخرة حيث قال: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” كما أخرج الإمام البخاري، بل إن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يجوز الحسد إلا في اثنتين، منهما رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار، والحسد بمعنى الغبطة، أن تتمنى أن يعطيك الله ما أعطى الله لأخيك، دون أن ترجو زوال نعمة الله تعالى عن أخيك.  

وفي مقياس الخيرية هذا، يوضح الأستاذ العلمي، قال عليه الصلاة والسلام: “أهل القرآن هم أهل الله وخاصته” كما أخرج الإمام أحمد، والحديث صحيح. فحفظ القرآن وتلاوته والاستماع إليه، هو من أعظم ما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى، قال سيدنا عبد الله بن مسعود رحمة الله تعالى عليه، وهو واحد من الأربعة الذين أمرنا رسول الله أن نأخذ القرآن عنهم، في مقياس لطيف جداً لمعرفة حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهذا المؤمن، قال رضي الله عنه: “من أحب أن يحبه الله ورسوله فلينظر، إذا كان يحب القرآن فهو يحبه الله ورسوله”.

طالع أيضا  لقد كان في قصصهم عبرة

وفي هذا الزمان ما أحوجنا لصحبة القرآن، ولتلاوته، ولحفظه وللاستماع إليه، لأن في هذا الهوس، الذي يحيط بنا من كل جانب، هوس العالم، لا منجي ولا جِلاء مما يطرأ على القلوب من رانٍ ومن صدأ، إلا كتاب الله عز وجل. قال عليه الصلاة والسلام: “إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد، قالوا وما جلاؤها يا رسول الله؟ قال: ذكر الله وتلاوة القرآن، ألم تسمعوا قول الله عز وجل: وشفاء لما في الصدور”، فإذاً هذا الجلاء والشفاء لما في الصدور، وهذا الران وهذا الصدأ، جلائه وصقاله تلاوة كتاب الله.

فالمؤمن والمؤمنة لابد له أن يتعامل تعاملات ثلاثة مع كتاب الله عز وجل، يكشف الداعية المربي:

أولها الحفظ: أن يكون له ورد يومي ما أمكن من حفظ كتاب الله، وأن يراجع ويتثبت حتى لا يتفلت منه، وخير التثبت ما كان في النوافل، وخير النوافل ما كان في نافلة الليل، في قيام الليل. وكما كان يقول الإمام المجدد رحمة الله عليه، يعقد ويعزم المؤمن والمؤمنة على ألا ينصرم العمر إلا وقد حفظا كتاب الله عز وجل، وجمعا كتاب الله سبحانه وتعالى.

ثم التعامل الثاني وهو التلاوة اليومية، أن يكون للمؤمن والمؤمنة ورد قرآني يومي، لا أقل من حزبين في اليوم، حتى لا يمضي عليه الشهر إلا وقد ختم كتاب الله سبحانه وتعالى، وإن زاد كان أفضل. من وجد في وقته فسحة، وفي جهده ما يساعد على ذلك فخير ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، هو ختمات القرآن، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الدائبين ومن التالين لكتاب الله يومياً، والسلف الصالح، وبعض الصالحين من العلماء في وقتنا الحاضر إلى الآن، لهم من الختمات لكتاب الله تعالى ما يقرب من الخيال، منهم من كان يختمه في ثلاثة أيام، ومنهم من يختمه مرة في اليوم، بل منهم من يختمه كما كان الإمام الشافعي يفعل في رمضان مرتين في اليوم، هذه أشياء نسأل الله سبحانه أن يرزقنا إياها، ولكن لا أقل من أن يكون هذا الورد اليومي حزبين في اليوم لتكون الختمة شهرياً.

طالع أيضا  رمضان مضَيْتَ على عَجَلِ

ثم هناك ورد الاستماع، أن يكون ما أمكن الاستماع للمجودين وللمقرئين المجيدين لكتاب الله سبحانه وتعالى في كل يوم، أولا تطهيراً لهذه القلوب كما قال عليه الصلاة والسلام من صدأها، ثم تعلماً لقواعد التجويد، حتى لا نسيء عندما نقرأ الأدب مع كتاب الله عز وجل، ومع آيات وسور القرآن، وبالمناسبة هناك كتاب قيم، للإمام النووي رحمة الله عليه، التبيان في آداب حملة القرآن، فيما نتأدب به مع كتاب الله،  

ومما ندبنا رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى الإكثار منه، يمضي عضو مجلس الإرشاد موضحا، بالإضافة إلى هذه القراءة الكلية لكتاب الله عز وجل اليومية، بعض السور وبعض الآيات الفاضلة، التي وردت فيها أحاديث كثيرة، تحبّب وتندب وتحض المومن والمؤمنة على الإكثار من تلاوتها، وعلى قراءتها يومياً.

وقد عمد الإمام المجدد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمة الله عليه إلى هذه الأحاديث كلها، فجمعها ورتبها كما وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان يقرأ هذه السور وهذه الآيات الفاضلة يوميا خمس مرات، وحث المؤمنين والمؤمنات وحضهم على أن تكون لهم قراءة يومية ما أمكن، وينبغي أن يمكن هذا الأمر، لما فيها من خير وطهارةٍ للقلوب، وأن يكفيك الله سبحانه وتعالى كلّ ما أهمّك من أمراض ومن مسّ للشيطان، وطبعا لا نقرأها بهذه النية فقط، بل نقرأها بالنية العظمى.

الأكيد أننا نجد في أحاديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام: من قرأ كذا لم يدخل بيته شيطان حتى يصبح، ومن قرأ كذا لم يصبه وأهله شيطان وكذا، نعم هذا الأمر مهم جدا، كما كان يقول الإمام المجدد رحمة الله عليه: أن الذي يقرأها يومياً كيف يمسّه شيطان من ألف ألف مسافة، ولكن النية العظمى التي نقرأها بها، هي نية القرب من الله سبحانه وتعالى، ونية التحبب إلى الله عز وجل. فنجد مثلاً قوله عليه الصلاة والسلام من قرأ كذا وكذا ابتغاء وجه الله غفر له، هذه قيلت في يس وفي غيرها، من قرأ كذا وكذا كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والأخرة، إذا فهو ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، وابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، والتقرب إلى الله عز وجل، وتأتي في ثنايا ذلك الحفظ من كل شيطان، ومن المسّ ومن غير ذلك.

طالع أيضا  لماذا الإقبال على القرآن في هذا الشهر العظيم؟.. ذة. الفيلالي تجيب

وبين الأستاذ العلمي هذه السور وهذه الآيات الفاضلة بتركيز وباختصار:

فمن الآيات الفاضلة بداية البقرة، والعشر من البقرة كلها، فواتح البقرة، وآية الكرسي إلى “خالدون”، وخواتم البقرة، وكذلك فواتح آل عمران و”شهد الله” و”قل اللهم مالك الملك”، وخواتم آل عمران، ثم خواتم سورة التوبة: “لقد جاءكم رسول”، ثم خواتم سورة الكهف، والآيتان الأوليان من غافر، وخواتيم سورة الفتح.

ومن السور الفاضلة سورة يس قلب القرآن، وقبلها سورة السجدة وحم الدخان والملك والمسبحات التي كان يقرأها رسول الله كما ورد كل ليلة، أي الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن.

ثم من قصار السور الأعلى والضحى والشرح والعلق والقدر والزلزلة والتكاثر والعصر والسور التسع الأخيرة، من قريش إلى الناس. ونعود مرة أخيرة إلى الفاتحة، نبدأ بها ونعود إليها، فهي أعظم ما أنزل على رسول الله كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام البخاري.

فهذه السور والآيات الفاضلة عندما نقرأها، نهديها لمن ندعو لهم، وهذا من دأب الإمام المجدد رحمه الله، وهذا سبحان الله من دأب المغاربة، ما تعارف عليه المغاربة وما دأبوا عليه في كل ختمة شهرية لكتاب الله يهدون الختمة ويهدون ما قرأوا لرسول الله عليه الصلاة والسلام كما ورد في دعائهم في نهاية كل شهر، الإهداء للرسول ولأنبياء والمرسلين، ولآل بيت رسول الله وللصحابة، وللوالدين وللمشايخ خاصة وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين عامة، وهذا من تمام الأدب.

وإهداء ثواب القرآن كتب فيه الحافظ عبد الله بن الصديق الغماري، رحمة الله عليه، رسالة بديعة سماها توضيح البيان في وصول ثواب القرآن، أورد فيها من الأدلة ما يؤكد هذا الأمر، أن ثواب القرآن يصل إلى الميت، إذا قال القارئ ذلك لفظاً أو نيةً، بمعنى إذا تلفظ بهذا الإهداء أو عقد القلب فقط على هذه النية.

ونسأل الله أن يرزقنا الأدب مع كتاب الله وأن يجعلنا من التالين له آناء الليل وأطراف النهار.

يمكنكم تحميل السور والآيات الفاضلات من هذا الرابط.