كتبت الأستاذة حفيظة فرشاشي عن الصحابية الكريمة أم ورقة بنت نوفل رضي الله عنها، وهي من أشراف الأنصار، حيث عرفت بإتقانها للقرآن الكريم حفظا وتلاوة تعلما وعلما وتعليما، وبذلك كان خيرها متعديا لتعلم الصحابيات أنصاريات ومهاجرات القرآن الكريم، ليكون بيتها مدرسة بل ومسجدا بمباركة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان يثمن عاليا قيمة ما كانت تقوم به من دور حيوي في التعليم وجعل لها مؤذنا خاصا.

وأوردت فرشاشي في تدوينة لها في فيسبوك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعهدها بالزيارة في ثلة من أصحابه ليسمع منها القرآن الكريم. وحرصا وتعظيما لما كانت تقوم به؛ لم يسمح لها بالخروج في غزوة بدر وهي أول الغزوات بعد أن استأذنته في ذلك طلبا للشهادة وبشرها بالشهادة في بيتها وعلى فراشها ولقبها بالشهيدة.

وتابعت فرشاشي: “إمرأة عالية الهمة طالبة لمعالي الأمور عاشت عمرا أدركت فيه خلافة سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وظلت مكانتها في عهديهما كما كانت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعهدانها بالزيارة لفضلها ويسمعان منها القرآن مرتلا”.

وأوضحت أن أم ورقة رضي الله عنها قضت عمرها في العبادة وخدمة القرآن الكريم، مؤدية رسالة جليلة لتحظى بالشهادة كما طلبت وبشرت في بيتها، حيث قتلها عبد وجارية من ملك يمينها كانت قد بشرتهم بالعتق بعد موتها.

وأشارت فرشاشي إلى أن سيرتها كانت تجليا للحرص النبوي الشديد على أن يتعلم شطر الأمة دينها، وأن جهاد العلم والتعلم ينال به صاحبه درجة الشهادة إن صلحت النية وخلص العمل.

واعتبرت المتحدثة أن سيرتها تعطي الصورة الجلية لمكانة المرأة في صدر الإسلام، إنسانا معززا مكرما، يعترف لها بالفضل إن كانت من أهله.

طالع أيضا  قضية المرأة المسلمة والتغيير الشامل (4/10)ما فعله فينا الاستعمار

وأكدت فرشاشي أن حرص المسلمات البادي للعيان في زماننا على حفظ كتاب الله والنهل من علومه، انطلق منذ العهد النبوي واستمر في سلسلة نورانية من النساء لم تنقطع حلقاتها في هذه الأمة، موصولة مباشرة برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وختمت كلمتها بقولها: “فبوركن من نساء اخترن القرآن شغلا يخالط حياتهن فينيرها وينرن به أفواجا من النساء مقبلات بشغف عليه في اهتبال قل نظيره”.