أوجب الله عز وجل على المسلمين صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية الخالدة، وجعل صيامه من أركان الإسلام، قال تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (البقرة: 183)، وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان” فهو من أعظم العبادات والقربات وأقوى ذرائع تهذيب النفوس وتزكيتها، وفي إعلام الله تعالى لنا بأنه فرضه علينا كما فرضه على الذين من قبلنا دليل بوحدة الدين أصوله ومقصده، وتأكيد لأمر هذه الفرضية وحثّ عليها وترغيب فيها. فهو شهر النفحات الربانية، تصفد فيه مردة الشياطين، فلا سبيل لها إلى خلق الله عز وجل.

شهر التوبة إلى الله

شهر رمضان شهر التوبة إلى الله وتجديد الصلح معه سبحانه وطلب غفرانه وكرمه وإحسانه وعِتْق رِقابنا من النار، فهو فرصة جليلة القدر تستوجب الاستعداد الكامل لهذا الضيف الكريم، استعداد يليق بعظمة شهر القرآن، وهو مناسبة لمحاسبة النفس وجبر كسورها وتقويم سيرها إلى المولى عز وجل، وشغلها بالعبادة والتقرب إلى بارئها، شهر نعزم فيه بتوفيق الله وعونه الصلح مع الله وكتابه ورسوله، نبني أخلاقنا بمحاسن الفعال والأقوال، نتفقد الأقارب ونصل الأرحام من قضى نحبه دعاء، والأحياء تواصلا، نعين الفقير ونسد خلة المحتاج.

قال الإمام ياسين رحمه الله:   

رمضانُ حلَّ فيا عزائمُ صمِّمي .. واجفُوا المنام معاشرَ الرُّقادِ
إن كان أبلى فيكُمْ الإيمان ما .. جَنَتِ اليَدانِ بنَزْوَةٍ وتمادي
فهلالٌ أبركِ مطلعٍ في عامِكُمْ .. يدعو العُصاةَ لتَوْبَةٍ ويُنادي
قُوموا فلبُّوا للصيام أوامراً .. وتزوَّدُوا فلَنِعْمَ عقبَى الزَّادِ
زُمُّوا النُّفوسَ عن الهوى وتعاضدُوا .. لتسدِّدُوا من ميْلها بقيادِ
الله أكبر! أَلِّفُوا في صفِّكُمْ .. صفْوَ الشباب لقوْمةٍ وجهادِ
صلّى الإله على النبي محمدٍ .. والآلِ والأصحاب والأجنادِ

طالع أيضا  برنامج اليوم السادس من الرباط الجامع يطرق باب الفهم والأخلاق والمحبة


الصوم يورث التقوى

الصيام من العبادات الجليلة الرامية إلى تهذيب النفس ورياضتها، “تهيئة لها لتقوى الله بالمراقبة له وتربية الإرادة على كبح جماح الشهوات، ليقوى صاحبها على ترك المضار والمحرمات” فهو يورث تقوى الله وخشيته ومراقبته عز وجل لما فيه من انقماع حظوظ النفس وانكسار الشهوة. إنه يهون زخارف الدنيا ولذاتها، لما فيه من زكاة النفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، شهر يصقل فيه الصائم إيمانه، ويجدد فيه عهده مع الله، وهو زاد إيماني عظيم يشحذ الهمة والإرادة لاستئناف السير في درب الطاعة والاستجابة لنداء المولى الكريم بعد رمضان.

وقد جعل الله تعالى من مقاصد الصيام…

تتمة المقال على موقع ياسين نت.