كتب الدكتور محمد الزاوي في صفحته بالفيسبوك عن تعظيم المصحف الشريف استنادا على ما رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن عليٍّ رضي الله عنه قالَ: “لاَ تصغِّرِ المصحفَ”. فقال: “المعنى: أن لا تقولوا: مُصيحيفُ، أو تصغيرُ الحروفِ بالكتابةِ، أو كتابةُ القرآنِ في الشيء الصغيرِ والله أعلم” .

وأضاف: “قيل: يكَره ذلكَ؛ لأنَّ التصغير للخط ليس لكلامِ اللهِ، وقيلَ: يحرمُ؛ لما فيه من إيهامِ النَّقص. كما في حواشي الشرواني”.

وأورد ما رواه أبو عبيد في فضائل القرآن عن أبي الأسودِ أنَّ عمرَ بن الخطابِ رضي اللهُ عنه وَجدَ مع رَجُلٍ مُصْحَفاً قدْ كتَبَه بِقَلَمٍ دقيقٍ فقالَ له: “ما هذا؟ قالَ: القرآنُ كلّه. فكَرِه ذلكَ، وضرَبَه، وقالَ: عَظِّموا كتابَ الله. قالَ: وكانَ عمرُ رضي الله عنه إذا رأى مصحفاً عظيماً سُرَّ بهِ”.

هذا وجه من أوجه تعظيم كتاب الله عز وجل، يقول الزاوي، ثم يضيف أن من أوجه تعظيمه كذلك وضع المصحف في المكان العلي من الرفوف، وأن لا يعلو عليه كتاب، وكذا اختيار وقت القوة والحيوية لقراءة الورد القرآن، فضلا عن ألا يبلل القارئ أصابعه بالبصاق لتقليب صفحات المصحف، إضافة إلى أن يحمله بيديه، أو يضعه على المقرأة، ويتجنب وضعه بين رجليه في حالة الكسل والعياء.

ومن الآداب الجمة، التي ذكرها الزاوي تجنب مد الرجلين بين يدي المصحف لغير ضرورة، موضحا أن ما ناله الصالحون من مقامات القرب من المولى إلا بحسن الأدب، لا بكثرة العمل، مضيفا: “وما تلذذ المتلذذون بقراءة القرآن إلا بالتعظيم وكمال الأدب، ففاضت بركاته على الأوقات والأهل والحياة”، قال أحد السلف: ‏”كُلما زاد حزبي من القرآن زادت البركة في وقتي، ولا زلت أزيد حتى بلغ حزبي عشرة أجزاء”.

طالع أيضا  تحكيم كتاب الله في الحياة

وَأشار إلى ما ذكره ابن رجب في لطائف المعارف، عن أحمد بن أبي الحواري: “إنّي لأقرأُ القرآنَ، وأنظرُ فيهِ آيةً آيةً، فيتحيّرُ عقلِي، وأعجبُ منْ حفاظِ القرآنِ كيفَ يَهْنِيهم النّوم، أو يَسَعُهم أن يشتغلوا بشيءٍ من الدّنيا وهم يتلونَ كتابَ اللهِ تعالى. أما إنّهم لو فهموا ما يقرؤونَ وعرفُوا حقَّه، وتلذّذوا بهِ، واستَحْلَوا المناجاة به لذهبَ عنهم النّومُ بما قدْ رُزِقوا”.

كما أورد ما ذكره القرطبي في التذكار عن يحيى بن معاذٍ: “أشتهي منَ الدنيا شيئينِ: بيْتاً خالياً، ومصحفاً جيّدَ الخطِ أقرأُ فيه القرآنَ”، وأضاف: “فما أحوجنا لكثير من الأدب والتعظيم أكثر من حاجتنا إلى كثرة الأعمال مع سوء الأدب، وإن جمع الحسنيين معا ذلك عنوان التوفيق وشارة القبول”.