بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

جماعة العدل والإحسان

الهيئة الحقوقية

بيان

وضعية حقوق الإنسان بالمغرب في ظل حالة الطوارئ الصحية

   

    على إثر انعقاد الاجتماع الدوري للهيأة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان عبر تقنية التواصل عن بعد بتاريخ 29 أبريل 2020، ومن خلال متابعة الهيئة لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال فترة الطوارئ الصحية، وبعد مناقشتها لجل القضايا الحقوقية المستجدة، واطلاعها على خلاصات وتقارير اللجن التابعة لها، التي تؤكد التدهور الخطير لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب، وبعد انتهائها من التداول في كل نقط جدول أعمالها، فإن الهيأة وبمناسبة اليوم العالمي للشغل، إذ تحيي كل عاملات وعمال العالم وشعوبه التواقة للعدل والكرامة والحرية، وتخص بالتحية الشعب الفلسطيني البطل الذي يكافح من أجل استقلاله وحريته ضد بطش الصهيونية، التي لم تتوقف غطرستها حتى في ظل هذا الوباء، وتعلن ما يلي:

1.  تسجل باعتزاز وافتخار، الانخراط الواسع للمغاربة في جهود مواجهة وباء كورونا، منوهة بمجهودات نساء ورجال الصحة والتعليم وعمال النظافة وكل العاملين في ظروف الوباء الصعبة وهشاشة البنية التحتية. إجماع وطني لمحاصرة الجائحة بشجاعة وجدية تستحق التقدير.

2.    تستنكر التجاوزات والانتهاكات الحقوقية التي شابت تطبيق المرسوم رقم 2.20.292. وقد أكدت الجهات الرسمية توقيف أعداد هائلة من المواطنين. علما أن ذلك قد تم في ظروف صحية تستوجب التخفيف من الاكتظاظ في أماكن الاعتقال. كما تم تصوير الأفراد والأسر برجالها ونسائها وأطفالها، في انتهاك لحياتهم الخاصة، ونشر عدد من الفيديوهات الخاصة بتلك التدخلات.

3.  تعبر عن انزعاجها الكبير، لوضعية السجون المغربية في ظل حالة الوباء، وما تعانيه من اكتظاظ يشكل لا محالة خطورة على السجناء وموظفي إدارة السجون وعائلاتهم، إثر تسرب الفيروس لمجموعة من السجون، ومنها سجن ورزازات الذي سجل أكبر معدل من المصابين، في غياب للتدابير الوقائية والاحترازية، وتدعو إلى حماية الموظفين والنزلاء وعائلاتهم.

طالع أيضا  شهداء قطاع الصحة

4.  تستنكر الحملات الممنهجة التي تشنها مجموعة من وسائل الإعلام التي أصبحت متخصصة في التشهير والتي تستهدف الحياة الخاصة للعديد من الوجوه الحقوقية والسياسية والمدنية المغربية بهدف تصفية الحسابات وتكميم الأفواه.  

5.  تطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم معتقلي حراك الريف، وتدعو إلى التجاوب مع مطالب الحركة الحقوقية الوطنية بهذا الخصوص والتعجيل بالإفراج عن هؤلاء المعتقلين خاصة في ظل هذه الظروف العصيبة.

6.  تطالب بالتراجع عن المنهجية المعتمدة في المحاكمات، بدعوى حالة الطورئ الصحية، من خلال انعقاد الجلسات بدون حضور مادي للمعنين بها، وهو ما يعتبر خرقا لمعايير المحاكمة العادلة، وتغييبا لأسسها القانونية، الضامنة لحقوق جميع الأطراف.

7.  تعبر عن شجبها الشديد للمضامين الأولية المسربة لما يسمى مشروع القانون رقم: 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، وما ينص عليه من عقوبات زجرية تتنافى مع مقتضيات دولة الحق والقانون، وتتعارض مع فصول الوثيقة الدستورية لسنة 2011، التي نصت على الحق في حرية الرأي والتعبير، التي تكفلها المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وتدعو إلى السحب الفوري لهذا المشروع، الذي لا يستجيب لتطلعات المغاربة في دولة ما بعد كورونا.

8.  تدعو إلى إنهاء معاناة حالات العالقين الممنوعين من السفر داخل المغرب وخارجه، والعمل على إرجاع المغاربة العالقين بالخارج إلى أرض الوطن. على غرار ما قامت به الدول التي تدخلت لترحيل مواطنيها من المغرب.

9.   تسجل المعاناة الاجتماعية للعديد من المواطنين المغاربة، الذين يعانون الفقر والحرمان في ظل هذه الظروف الصعبة، في غياب تدابير اجتماعية ناجعة، بالرغم من بعض المبادرات، التي تظل محدودة وغير كافية، وتدعو السلطات إلى اعتماد سياسات عمومية فعالة تضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين.

10.               تحيي كافة الشغيلة المغربية بمناسبة فاتح ماي، وتدعو الى حماية العاملات والعمال من تجاوزات وغياب لشروط السلامة الصحية من طرف أرباب الشركات، في ظل انتشار بؤرة الوباء بالعديد من المصانع في كل من طنجة والبيضاء والعرائش، مع التأكيد على حقوقهم المشروعة في الأجر والضمان الاجتماعي، والكرامة الأدمية.

طالع أيضا  فتحي: عزيمة الطلبة لن تلين بسبب المحن

11.               تحيي كل العاملين في مجال الإعلام والصحافة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، مطالبة بالإفراج عن المعتقلين من الصحفيين والمدونين، ووقف المتابعات في حق المتابعين، وضمان حرية الرأي والتعبير والحق في مزاولة المهنة بدون وصاية ولا مضايقات، وفتح المجال أمام الإعلام المستقل، وضمان حق المغاربة جميعا في الإعلام العمومي دون إقصاء.

وإن الهيأة الحقوقية إذ تعلن للرأي العام هذه المواقف، فإنها تترحم على كافة ضحايا هذا الوباء، وتسأل الله الشفاء للمرضى، مجددة انخراطها التام في دعم جهود الوقاية من هذه الجائحة، داعية كافة القوى الحية المغربية لتكثيف الجهود صونا للحقوق والحريات الأساسية.

 الهيأة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان

السبت 2 ماي 2020