بقلم لحسن سلامة

“سيد القوم خادمهم”.

بما نال العامل الخادم سيادة القوم؟ بالخدمة، والسيادة فوق وعلو، هي إذن رتبة تشريف ومكانة تقدير واحترام.

صلى عليك الله يا رسول الله يا من قال: “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه”.

هذا السيد، هذا الأجير، هذا الخادم، هذا العامل ما حقه أو ما حقوقه التي أمرنا سيد الخلق أن نعطيها إياه على وجه السرعة قبل أن يجف عرقه؟

قبل البدء، هذا العامل مواطن، إنسان يجب أن تحفظ له كرامة، معيل أسرة أو معيلة أسرة، له  ولها أبناء، والكل يعرف تمام المعرفة ثقل واجبات الكراء والماء والكهرباء والأعياد والتمدرس والتطبيب والتمريض والاستشفاء…

يعتبر واجب الحفاظ على نظافة المدن والقرى، من مهام المجالس الجماعية، ويشغل مرفق جمع النفايات والتطهير السائل جيشا من العمال، غالبيتهم مرسمون في سلاليم الأجور رقم 01، بالإضافة إلى آخرين موسميين ومؤقتين يعملون على الأقل تسع ساعات في اليوم دون ملل ولا كلل، وبمقابل أستحيي أن أذكره هنا حفظا لكرامتهم وأن الوضع يزيد تأزما كلما كان المستخدم عرضيا أو امرأة.

وخلال 2016 تم حذف السلاليم من 1 إلى 5 في الإدارات العمومية والجماعات الترابية، الشيء الذي “انتقل” معه أعوان المصلحة إلى مساعدين تقنيين مرسمين ومرتبين في سلم الأجور رقم 6، و”ترقى” به العمال من هشاشة إلى هشاشة، وبدأ العزوف عن القيام بالمهام المنوطة بهم، وكاد مرفق النظافة أن يتوقف، واضطر المسؤولون المحليون الذين لا يتوفرون على آليات التشريع إلى البحث عن الشركات المفوضة للقيام بأشغال النظافة والتطهير، وإلى إدخال العمال “المرقون” إلى الإدارة وتكليفهم “بمهام” وتعويضهم بمثلائهم من العرضيين والموسميين بالمرفق الأصلي.

العمل شرف، وحب العمل بنية خدمة العباد والبلاد جهاد، ومن أوجب واجبات الدولة توفير شغل وعمل يحفظ كرامة المواطن.

طالع أيضا  عالم المغالطات المنطقية، أولوية الصحة وأسبقية المال.. رحلة قصيرة في ملابسات الحجر على الوحدات الصناعية

هل ضمن القانون لهذه الشريحة المهمة في المجتمع حقوقا؟ وهل التزم المشغلون بتطبيق القانون وأعطوا عمال النظافة حقوقهم؟

حقوق عمال النظافة: المرسمون والعرضيون

·         حق انخراط في نظام من أنظمة التقاعد: الظهير بمثابة قانون رقم 216-77-1 الصادر في 20 شوال 1397 (4 أكتوبر 1977) بإحداث النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد: الذي جاء في مادته الثانية الفقرة (أ) بأن النظام الجماعي يطبق وجوبا على الأشخاص المتعاقدين والمؤقتين والمياومين والموسميين لدي الدولة والجماعات المحلية وفي مادته الثالثة: على المشغلين المنتمين إلى هذا النظام الجماعي أن يقوموا، بقوة القانون، على انخراط مستخدميهم، وهو ما يجهله العمال وتتجاهله الإدارة. وهو ضرب عرض الحائط لحق من حقوق العمال والعاملات.

·         حق الاستفادة من بدلة عمل: استنادا إلى قرار لوزير الداخلية الذي أقر إمكانية بدلة كل سنتين للمستخدمين والأعوان – والبدلة مكونة من ( casquette- combinaison-gant-botte ) وهو إجراء مجحف كسابقه حيث لا يتصور أحد عمال نظافة ببدلة وحيدة كل سنتين.

·         التعويض عن الاشغال الشاقة والمتسخة: قرار لوزير الداخلية بتحديد إجراءات صرف التعويص عن الاشغال الشاقة والملوثة، التي ينجزها الموظفون والأعوان العاملين في الجماعات المحلية: وهو حق خاص بالمستخدمين المرسمين، لآنه حدد التعويض في نسبة 30 في المائة من الراتب الأساسي والمياوم، والعرضي والموسمي لا راتب أساسي لديهم وهو إجحاف، بحيث تجد عمالا يؤدون نفس الخدمة واحدهم يتلقى تعويضات وتحفيزات وتشجيعات، وآخر محروم  بالكامل  بصريح القانون.

·         حق التعويض عن العمل الإضافي: قرار لوزير الداخلية رقم 03-1190 الصادر في 24 ربيع الثاني 1424 (25 يونيو2003) المتعلق بصرف التعويض عن الساعات الإضافية لفائدة موظفي وأعوان الجماعات المحلية، وهيئاتها المرتبين في سلالم الأجور من 1 الى 9، الذي حدد 4 دراهم للساعة الإضافية خارخ وقت العمل وفي حدود 40 ساعة في الشهر أي ما مجموعه 1920 درهم في السنة إذا افترضنا أن العامل يقوم ب 4 ساعات إضافية يوميا وعلى مدار السنة أي لا عطلة ولا عيد ولا مرض ولا غياب.

طالع أيضا  سلمي: التحليلات الطبية للمغاربة العائدين للبلد فخ يوهم بأمان زائف

حق الحد الأدنى من الأجر: لا وجود لنص صريح يحدد بموجبه مستحقات العامل المياوم والموسمي والعرضي بالجماعات الترابية، كما أن المرسوم رقم 424-19-2 صادر في 22 شوال 1440 (26 يونيو2019) حدد مبالغ الحد الأدنى القانوني للأجر في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والفلاحة، الذي يستند إلى مادته الأولى في الأجر اليومي لعمال النظافة قياسا على عمال الفلاحة في  73.22 درهما، ولا يمكن أن يتعدى مجموع  أيام العمل الشهرية 22 يوما أي 1610.84 درهما في الشهر الواحد (لاحظوا 1610.84 درهم في الشهر لتسديد ماذا؟ الكراء، الماء، الكهرباء، الديون، متطلبات الأولاد والمعيشة وما لا يخفى على أحد. بالفعل وفي كلمة واحدة: عيشة مقهورة).

 واجبات عمال النظافة:

ماذا لو تم تعطيل مرفق النظافة في مدننا وقرانا يوما أو بعض يوم؟

–          تلوث الهواء: روائح كريهة في كل مكان… ارتفاع نسبة الأمراض بسبب انتشار المكروبات والفيروسات.

–          تغيير المنظر العام والجمالية: أزبال وقاذورات منتشرة في كل مكان، تشتتها الكلاب والقطط والرياح، مرتع لكل الدباب والناموس والحشرات والجرذان وجميع نواقل الأمراض.

باللسان الدارج المغربي يتعطل مرفق النظافة “غير الذبان يأكلنا”.

 فهل بالفعل يستحق عمال النظافة أكثر من التفاتة وأن يجعل خيرهم فوق رؤوسنا؟ كيف لا وهم المعالجون الأولون لنفاياتنا وأزبالنا وفضلاتنا ومطارحنا. كيف لا وهم المخالطون لمواد سامة وخطيرة، ومهددة لسلامتهم خاصة في زمن تفشي وباء وجائحة كورونا وأمثال كورونا. حفظنا الله وحفظ عمالنا والبشرية جمعاء.

هو إذن صرخة من عمال النظافة ونداء إلى المسؤولين لمراجعة الشكل والمضمون لأن خير عمال النظافة فوق رؤوسنا. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.