أمينة الدغوري

يطالعنا شهر رمضان الكريم، الذي أجلّه الله عن سائر الشهور، فهو شهر التوبة والغفران، والذكر والقرآن، تستعد فيه الجنان وتغلق أبواب النيران. تتنزل فيه الرحمات وترفع فيه المؤونات. والكون على عجل واستعداد لاستقبال شهر المكرمات.  

أدرك سلفنا الصالح معنى رمضان، فكانوا يشرعون في الاستعداد له بستة أشهر قبل وستة أخرى بعد، وهم في إلحاح الطلب والدعاء بأن يبلغهم الله عز وجل له؛ لينالوا حظهم من عبادة الرحمن والانكباب على كتاب الله حفظا وتلاوة، حتى أن منهم من كان يغلق متجره ليتفرغ للعبادة.

غير أن أحوال المرأة وما خصها الله به كأنثى، منحتها من الخصوصية ما جعل بعض النساء تظن أنهن أقل عبادة أو أكثر تقصيرا، سواء في الأيام التي وضع الله عنها الصلاة والصيام، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم”، أو لالتزامها بوظائف التدبير المنزلي – التي لم يمنعها عن مزاولتها لا حجر صحي ولا عجز صحي – و التي اعتبرتها أعباء قد تثنيها عن الاجتهاد في عبادة الله.

هي بواعث نفسية تقف بين الوازع الديني الذي يدعوها للظفر بأيام رمضان ولياليه، وإقامة الفرض والاستزادة في النفل، راجية الفوز بعطائه عز وجل الذي لا ينقطع. وبين موروث اجتماعي ساهم في بناء شخصيتها، وحافظت عليه تحت مسمى “العواشر”، واندرج ضمن العادات الاجتماعية.   

فما بين مطرقة تلك العادات التي دأبت على مزاولتها منذ أن كانت بنتا وصاحبتها وهي زوجة تزاولها مع كل اقتراب لشهر الصيام، وواجب العبادات الذي يدعوها لاغتنام شهر الطاعات. تتأرجح بين الرغبة الدفينة في الحفاظ عليها، وبين فهم مكتسب جعلها تنبذها بدعوى أنها أعمال تُشغل عن ذكر الله، ومضيعة للوقت، وتدخل ضمن العادات الجارفة التي يجب على المؤمنة التخلص منها.

طالع أيضا  24 يوما على مرور رمضان.. كيف هو إقبالنا على الله؟

فما بين الإفراط والتفريطـ، وما بين العادة والعبادة يتأرجح فهم بعض النساء.

ولتحقيق التوازن المشروع، والتصالح مع الفطرة المطلوب، الذي يجعل من عادتها عبادة ووظيفتها طاعة، يقول الإمام المجدد رحمه الله “إن كانت طهارة القلب وصفاؤه هما الغاية، فإن طهارة الجسم جزء لا يتجزأ من عملية التطهير. طهارة الخبث وطهارة الحدث من وضوء وغُسل، ثم طهارة المكان شروط للصلاة، لا تصح إلا بها. تكون حركات الصلاة سخرية بالدين إن لم تتقن المصلية طهارة بدنها إتقانا يبدأ بالنية، ثم بطهارة الماء، ثم بالكيفيات الواردة في الشرع مما تكمل به الطهارة، أو تَحْسُن أو تنتقض”.

فالعبادة إذن….. تتمة المقال على موقع مومنات نت.