بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وإخوانه وحزبه القائل: “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه”

جماعة العدل والإحسان 
القطاع النقابي
المكتب الوطني

بيان فاتح ماي 2020

الارتقاء بالتعليم والتطبيب وضمان حق الشغل والعيش الكريم أولويات مرحلة ما بعد الجائحة

تخلد الشغيلة عيدها الأممي هذه السنة مستحضرة نضالات الحركة النقابية في سبيل صيانة الحقوق وحماية المكتسبات، ومستشرفة حجم التحديات الاجتماعية وثقل الرهانات الاقتصادية، سيما وأن احتفالات هذه السنة تأتي في خضم محنة إنسانية عالمية جراء تفشي وباء كورونا المستجد، الذي أرهب العالم قاطبة مخلفا آثارا بليغة فاقت التوقعات، وأربكت الحسابات، وفرضت على الدول شروط الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي. فكان من نتائجها أن تفاقمت الأوضاع الاجتماعية وارتفعت مؤشرات البؤس والهشاشة بسبب تباطؤ عجلة الإنتاج وفقدان مناصب الشغل، الأمر الذي ينذر بركود خطير للاقتصاد العالمي، ويزيد من فضائع النظام النيوليبرالي القائم على الأنانية الفردية والاستغلال الفاحش للرأسمال، والاستنزاف المفرط للمجال الحيوي والتدمير الجنوني للبيئة.

وبخصوص السياق الوطني في ارتباط بما سبق، فقد أكدت هذه الأزمة، بما لا يدع مجالا للشك، ما كنا نحذر منه دائما من هيمنة التدبير السلطوي الانفرادي، وتهميش المؤسسات المنتخبة وهيئات المجتمع المدني وفي مقدمتها الهيئات النقابية، حيث استمر تنصل الحكومة من التزاماتها تجاه الفرقاء الاجتماعيين، وتم إقصاء الفاعل النقابي من عمليات تدبير الأزمة، وإقصائه من تشكيلة لجنة اليقظة الاقتصادية، كما كرس التدبير الحكومي إزاء هذه الجائحة مرة أخرى منطق الارتجال والسير نحو المجهول من خلال الرفع من المديونية والارتهان أكثر إلى الإملاءات الخارجية المكرسة للتبعية والتفاوت الطبقي والفشل التنموي والهشاشة الاجتماعية.

وفي هذا السياق نسجل إقدام الحكومة بشكل انفرادي وفي غياب لأي سند قانوني سليم على الاقتطاع من أجور الموظفين بما فيهم أصحاب السلالم الدنيا عوض أن يبنى الإسهام على التطوع الاختياري، وفي تنكر للتضحيات الجسام لمجموعة من القطاعات والتي لازالت لحد الآن في الصفوف الأمامية لمواجهة هذه الجائحة وعلى رأسها الصحة والتعليم والنظافة …
ولم يكن القطاع الخاص والقطاع غير المهيكل بمنأى عن تداعيات أزمة الجائحة، فأضحت معظم الأسر المغربية بين مطرقة التوقف المفاجئ لعائليها عن العمل وسندان تأخر الدعم المشروط الذي خصصته الحكومة، وعدم تغطيته لحاجاتها الأساسية من المعيش اليومي.

طالع أيضا  قطاع التربية والتعليم يتضامن مع ضحايا الحركة الانتقالية ويندد بالوضع الكارثي الذي آل إليه قطاع التعليم

إننا في القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان واستحضارا لكل هذه الظروف والتداعيات ومن منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية، نعلن للرأي العام ما يلي:
1. تهنئتنا للطبقة العاملة في سائر بلدان المعمور بعيدها الأممي المخلد لتضحياتها الجسام ونضالاتها المشروعة في سعيها لتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؛ ودعاءنا للذين قضوا جراء هذا الوباء برحمة الله ومغفرته، وللمصابين بالشفاء العاجل، ولكل المواطنين وللناس أجمعين بأن يحفظهم المولى من كل سوء؛
2. إشادتنا بالانخراط الطوعي لفئات الشعب المغربي في الالتزام بالتدابير الاحترازية لمواجهة وباء كورونا المستجد بما يعكس تنامي درجة الوعي المجتمعي بحقوقه وواجباته، واستهجاننا بالمقابل، لبعض الممارسات السلطوية الماسة بكرامة الأشخاص وسلامتهم وحرياتهم وممتلكاتهم؛ وتحذيرنا من استغلال الجائحة لضرب الحقوق والسطو على المكتسبات؛
3. تنويهنا بالمواقف المشرفة والتضحيات الجسيمة للعاملين بالقطاعات الاستراتيجية، كالصحة والتعليم والتعليم العالي، والنظافة، والطاقة … والتي تشتغل في ظروف عصيبة وبإمكانيات محدودة، ودعوتنا صناع القرار لأخذ العبرة من هذه الجائحة لتصحيح المسار وترتيب الأولويات والتفاعل الإيجابي مع النداءات المتتالية والمطالب المشروعة؛ 
4. استنكارنا للاستهتار بصحة الشغيلة وتعريض حياة العديد من العمال لخطر الإصابة في عدد من الوحدات الصناعية والإنتاجية نتيجة التهاون في الالتزام بالإجراءات الوقائية وتوفير شروط الصحة والسلامة مما تسبب في ظهور بؤر خطيرة لتفشي الوباء (الدار البيضاء وطنجة والعرائش وغيرها… )؛ 
5. تحذيرنا من مغبة الاستغلال البشع لظرفية الوباء لتسريح العمال والتنصل من الالتزامات والالتفاف على العلاقات الشغلية، ومطالبتنا الدولة بضمان استمرار عقود التشغيل، وحماية حقوق العمال أثناء وبعد الجائحة، وكذا دعم المقاولات المواطنة المستحقة؛
6. مطالبتنا بإعمال مبادئ الشفافية والحكامة والإشراك في تدبير صندوق مواجهة كورونا، والرفع من الدعم المادي المخصص للفئات الهشة المتضررة وتوسيع المستفيدين منه، مع ضمان مساهمة الصناديق السوداء والشركات الكبرى وأصحاب الحسابات الضخمة؛
7. إلحاحنا على ضرورة قيام الدولة بمسؤولياتها الاجتماعية، والقطع مع اقتصاد الريع، ووضع القطاعات الاستراتيجية لاسيما التعليم والبحث العلمي والصحة على رأس الأولويات، وترشيد الإنفاق من المال العام؛
8. تجديدنا الدعوة إلى الانخراط في جبهة نقابية موحدة ومناضلة، تكون نواة لجبهة اجتماعية جامعة وقوية، تسعى إلى حماية الحقوق وصون المكتسبات والذود عن الحريات؛
9. تضامننا المطلق مع كافة ضحايا القمع المخزني، وفي مقدمتهم معتقلي الحراك الاجتماعي، ومعتقلي الرأي والتعبير، والنشطاء النقابيين والحقوقيين، ومطالبتنا بإطلاق سراحهم وإرجاع المطرودين وإلغاء الإعفاءات والترسيبات؛
10. تضامننا المبدئي مع الشعب الفلسطيني وجميع الشعوب التواقة إلى الانعتاق من قيود الاستكبار وذل الاستبداد، ورفضنا وتنديدنا بكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب.

طالع أيضا  حقوق العمال

المكتب الوطني
29 أبريل 2020