أوضح عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، الأستاذ أحمد أيت عمي في سياق حديثه عن الدعوة إلى الله في رمضان، أن هذا الشهر – خاصة في زمان وباء كورونا – يتسم بعدد من السمات تجعله يتميز على غيره من الشهور، وتجعل المجال الدعوي مفتوحا أمام الدعاة إلى الله، حيث تكون القلوب ألين، والنفوس أكثر استعدادا لتقبل النصح.

وأشار أيت عمي في تصريح خص به موقع الجماعة نت، إلى أن المسلم يحرص على إخراج الصدقات والزكوات، وإطعام الفقراء ومواساة المحتاجين ولا تعوزه الوسائل، مضيفا أن هذه الأجواء جميعها تسهل مهمة الدعوة إلى الله.

وبينما اعتبر مقام الدعوة إلى الله من أشرف مقامات التعبد كما يذهب إلى ذلك ابن القيم رحمه الله؛ أشار إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها وتوظيفها في الدعوة، وشدد بقوله: “لا ينبغي أن يحول الحجر الصحي دون أن يقوم الداعي إلى الله بواجب الدعوة”.

ونوه المتحدث إلى أن “الداعي إلى الله يصلي الله عليه وملائكته وكل المخلوقات”، كما يشير إلى ذلك الحديث النبوي الشريف: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ”.

وأضاف معددا جزاء الداعي إلى الله وأجره، قائلا: “الداعي إلى الله يرزقه الله جمال الظاهر والباطن”، استنادا إلى الحديث النبوي الشريف “نضَّر الله امرأً سَمِع مقالتي فوَعَاها وحَفِظها وبَلَّغها”.

وتابع “كما أن عمل الداعي إلى الله لا ينقطع، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا”. وأردف هذا القول بقول الله تبارك وتعالى ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ النحل: 125.

طالع أيضا  الرباط الجامع ينتصف.. وهذا برنامج يومه الخامس لتَغْرف المزيد

وأضاف: “على الداعي إلى الله أن ينبه الناس أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن الفرار يكون من الله إلى الله. يقول الله تبارك وتعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ الذاريات: 50″.

وزاد موضحا أنْ على الداعي أن يرشد الناس إلى التضرع إلى الله تعالى برفع البلاء، فلحظة التضرع إذا توافر لها الذل الكامل للخالق والإنابة إليه حصلت الإجابة. مصداقا لقول الله تبارك وتعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ الأنعام: 42

وفصل في مجموعة من الدواعي والمحفزات من أجل ممارسة الدعوة إلى الله لاسيما في رمضان، معتبرا أنها إعزازٌ لدين الله، وأنها وظيفة الأنبياء والرسل عليهم السلام واقتداءٌ بهم، كما أنها وظيفة الصالحين ومصلحي الأمة. وهي أحسنُ القول، فلا شيء أحسن من الدعوة إلى الله موردا هذه الآية من القرآن الكريم  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فصلت:33

وأضاف أيت عمي أن الدعوة إلى الله جمع الخلق عليه، وذلك بالسعي لإقامة الصلح بين الله وخلقه “في الليل تدعو الله للعباد وفي النهار تدعو العباد لله”. كما أنها طاعة لله، وإرضاءٌ له، وسلامةٌ من وعيده. وهي هم وهمة واهتمام بأمر الأمة. وأن ثوابها كبير وعظيم، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر ذلك: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» متفق عليه.

وزاد قائلا: الدعوةُ إلى الله سبب في زيادة العلم والإيمان، ونـزول الرحمة ودفع البلاء، ورفعه. واستشهد بقوله تعالى وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ في إشارة إلى أن الدعوة إلى الله نجاة وعصمة من الهلاك.

وتوجه في ختام كلمته بالدعاء إلى الله تعالى قائلا: “اللهم تقبل منا ومنكم الصلاة والصيام والقيام وصالح الأعمال، اللهم ارفع عنا هذا الوباء وعن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الناس أجمعين وكل عام وأنتم بخير”

طالع أيضا  الدعوة دعاء