نظمت جماعة العدل والإحسان في الليلة الماضية الخميس/الجمعة 23 أبريل 2020 مجلس النصيحة “عن بعد” في وقته الدوري، انسجاما من سياق الحجر الصحي في المنازل، حول موضوع “استقبال أنوار الشهر الفضيل بالتوبة النصوح”.

المجلس الذي بثته قناة الشاهد وصفحة العدل والإحسان في الفيسبوك، نسق فقراته الدكتور عبد الصمد الرضى عضو مجلس إرشاد الجماعة، موضحا أن هذا المجلس “مجلس تربوي إيماني إحساني، يجتمع فيه المؤمنون لتطهير النفس وذكر الله والتقرب إليه، لعل الله يغشانا برحمته وينزل علينا سكينته ويباهي بنا ملائكته”.

وتنوعت فقرات المجلس بين ما بث على الأثير من جلسات المذاكرة لتعميم الفضل والاستفادة، وتحفيز القلوب لأعمال الخير، وبين ما لم يبث، وعاش من خلاله المؤمنون والمؤمنات لحظات خلوة مع الله ذكرا للكلمة الطيبة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقراءة القرآن وقيام الليل والدعاء.

فبعد الآيات الكريمة التي افتُتح بها المجلس ليلا بصوت القارئ عز الدين الصامبا، ودعاء الختمات الجماعية مع الأستاذ محمد العسلي عضو الهيئة العامة للتربية والدعوة. تناول الكلمة الباحث في العلوم الشرعية الدكتور إبراهيم الهلالي في تفسير الآيات الكريمة من سورة آل عمران “وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين”.

وأشار إلى أن الله تعالى يعرض على العباد من خلال هذه الآية الكريمة الإسراع والاستباق إلى جنته ومغفرته ورضوانه، مستجليا ما فيها من العظات والعبر، ووقف ابتداء مع كلمة سارعوا التي تفيد الوجوب على صيغة الأمر، وأي تراخ في الإقبال على الله فهو غير مقبول، إلى أن أتم التفسير.

طالع أيضا  مسار فتح مكة.. من التمثل الجماعي إلى التمثل الفردي

وبعد ذلك كانت حصة قراءة في كتاب الإحسان مع الداعية الأسناذ عبد الرحيم رقي، الذي وقف مع فقرة التوبة واليقظة، وقبل التفصيل في الفقرة، أشار إشارات لطيفة حول كتاب الإحسان لصاحبه، الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله.

وتتبع رقي التوجيهات النيرة اللطيفة للمرشد من خلال هذه الفقرة، موضحا أن وصية الله تعالى للإنسان إن لم يجد الأب الحكيم، أن يتبع سبيل من أناب إلى الله، والإنابة درجة من درجات التوبة، وقال على لسان الإمام: “ابحث عن هذا الـ “من” لعل أنامل روحانيته تمتد إلى قلبك بنسمات الشوق والحنين إليه”.

وبعد استكمال فقرتي التفسير والإحسان فتح مسير المجلس باب المذاكرة والمداخلات ليغني كل متدخل المجلس بإضافات نيرة حول موضوعي المدارسة، وكان ممن أغنى النقاش بتدخلاتهم عضوا مجلس الإرشاد الأستاذان أبو بكر بن الصديق وفتح الله أرسلان، وذهب المهندس ابن الصديق من بين ما ذهب إليه، إلى أن الأستاذ عبد السلام ياسين كان يعظم كتاب الإحسان بل يلخص مهمته في هذه الحياة في كتابة الإحسان كما كان يقول بنفسه في مجالسه، منوها بأهمية المسارعة ودلالات المغفرة كما جاءت في آيات المدارسة. بينما عمق الأستاذ أرسلان الحديث عن التوبة، مصداقا للآية الكريمة التي تقول “إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين” معتبرا أن أفضل شيء يستقبل به رمضان هو التوبة النصوح، وهو ما يقتضي الإسراع كما أشارت آيات التفسير، والأمر يحتاج إلى المبادرة وعدم التساهل مع المعصية. لتختم الجلسة الليلية ويعقبها توجيه للنوم على أفضل العزائم.

استرسل البرنامج الصباحي بعد فقرة القيام والتهجد وصلاة الصبح، بكلمة توجيهية مع عضوي مجلس الإرشاد الأستاذين منير ركراكي وعبد الكريم العلمي. وخص الشاعر ركراكي الحاضرين المتابعين بكلمات منتقاة عن أنواع المعاملة انطلاقا من آيات التفسير، وهي ثلاثة مستويات، معاملة الحق سبحانه، ومعاملة المؤمن أخوته في الدين والإنسانية، ومعاملة المؤمن نفسه.

طالع أيضا  برنامج حافل يشهده اليوم الأول من الرباط الجامع

وبدوره اعتبر الأستاذ العلمي هذه المحن فرصة لتجديد التوبة والإقبال على الله عز وجل، وقال: “لا عذر لنا على ترك أي فقرة من فقرات يوم المؤمن وليلته قياما وتلاوة وذكرا وتلاوة وتفقها وتعلما، وإتيان كل ذلك بكنه الهمة وصدق التوجه، وذلك لن يتأتى إلا إذا أمسكنا بزمام أنفسنا عن التسيب في الأوقات”.

ليختتم مجلس النصيحة الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان بكلمة مطولة، وقف من خلالها على آيات المدارسة والتفسير، وخاصة الآية الكريمة “والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس”.

وأوضح أنه لا بد من إقران كظم الغيظ بالإحسان والعفو، كيلا يظل في قلب الشخص حقد وكراهية لمن آذاه، مشددا على ضرورة إضافة العفو إلى كظم الغيظ.

وتوجه بكلمة إلى عامة المتابعين للنصيحة عن بعد، بكيفية الاتصاف بأوصاف كظم الغيظ، التي وصفها بـ “المعاني السامية”، وقال: “نتدارس القرآن ليس من أجل الترف الفكري، ولكن لنتخلق بأخلاقه”، مضيف: “فينبغي أن نلتزم بخطة الصحابة ومنهاجهم في دراسة كتاب الله عز وجل”.

وأشار إلى أهمية التطبيق في تلقي القرآن، انطلاقا من منهاج الصحابة في ذلك، فقال: “كانوا يقرنون بين الحفظ والفهم والعمل والتبليغ، هكذا ينبغي أن تكون مدارسة القرآن”.

تم توجه الجميع إلى المولى الكريم بالدعاء تأمينا وابتهالا وراء دعاء عضو مجلس الإرشاد الأستاذ محمد بارشي.