احتراما للتدابير الاحترازية لوزارة الصحة، وانخراطا منها في إنجاح جهود الحد من تفشي وباء “كورونا”، وتنزيلا لبرنامجها التربوي لشهر شعبان، توجت جماعة العدل والإحسان سلسلة أنشطتها بمجلس نصيحة عن بعد، اختيرت له “التوبة” محورا عاما، استعدادا لاستقبال شهر رمضان الفضيل، في أحسن ما يكون عليه المؤمن والمؤمنة قصد الاغتنام من العطايا الربانية، وأعظِمْ بها من عطايا أن يُغفر ما سلف من الذنوب والتقصير في جنب الله تعالى.

وإذا كانت مجالس النصيحة معروفة الأهداف والمواد، فإن الجديد في مجلس ليلة الجمعة 30 شعبان 1441 الموافق لــ: 24/4/2020، هو انعقاد المجلس عن بعد اعتبارا للأسباب السالفة، وتحقيقه للعلامة الكاملة من حيث المضمون والمُخرجات التربوية، ومن حيث التحكم في الوسائل التقنية وما يتطلبه نقل المجلس مباشرة.

لقد جاء المجلس غاية في الإتقان/الإحسان، بدءا من اختيار موضوع ذي راهنية خاصة، وهل أنسبُ من التوبة موضوعا قبيل رمضان؟ وموادا سواء في آيات المُدارسة أو مادة الإحسان، وعمقَ أسئلة تفضل بها ثلة من المؤمنين، وجودةَ مداخلات لوجوه الجماعة وصفها الأول ممن صحبوا الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله، وتشربوا منه معاني الإيمان ومتطلبات الارتقاء في مراتب الدين، فجاءت مداخلاتهم سلسة مغنية موجهة لمعالم التوبة النصوح؛ مداخلات تُوجت بكلمة جامعة لأصل جامع في الدين والسلوك إلى الله تعالى، حيث قعد الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي لمفهوم كظم الغيظ والعفو عن الناس، كل الناس، في إشارة لما يجب أن يكون عليه حملة مشروع تجديد الإيمان وتغيير ما بالأمة من هوان، وما يقتضيه من علو همة وسامق مطمح لتأليف الصف وجمع الكلمة. وكان لافتا خلال المجلس بجلستيه المسائية والصباحية تألق المسير في الربط بين الفِقرات وجمع الخلاصات.

طالع أيضا  ذ. عبادي يفتتح مجلس النصيحة للسنة الدعوية الجديدة

فتحية إجلال وتقدير إلى الأطقم التقنية الذين أبدعوا في تأمين وسائط تبليغ مضامين المجلس وتيسير تقاسمها مع المشاهدين في المغرب وخارجه. وتحية إجلال وإكبار للمشاركين في تنوير الدرب للتائهين وتحبيب التوبة إلى الله للغافلين، من خلال ما أجراه الكريم الوهاب على ألسنتهم من كلم طيب، قرآنا كريما وأحاديث نبوية وإشراقات قلوب منورة من صلحاء هذه الأمة.

فنِعْمَ المجلسُ مجلسُ نصيحة عن بعد أسهم الحجر الصحي في رفع الحصار عليه، ليغرف العطشى من ميراث النبوة ما به يتجدد الإيمان وتتنبه النفوس الخاملة الكسلى طلبا لعطاء الله في شهر الله. والحمد لله رب العالمين.