بقلم عبد الحق العرشي

 يحتفل العالم بيوم الأرض في 22 أبريل من كل سنة، بهدف التذكير بضرورة الحفاظ على البيئة الطبيعية والاهتمام بها، وطرح حلول للمشاكل التي يعاني منها العالم في هذا المجال، ولعلها فرصة للتذكير بما تتعرض له الأراضي العربية والإفريقية وغيرهما من الأماكن المستضعفة من استنزاف دائم لها، وهو ما يعطينا صورة حقيقية على واقع الأرض في عيدها السنوي.

فمن بلد الثروة السمكية المستفيد من واجهتين بحريتين، المصنف الأول عربيا في إنتاجها بأكثر من مليون طن سنويا، ومن الأرض الغنية بالفوسفاط واليورانيوم المرتبة في المركز الثالث عالميا لتصدير الفوسفاط، تعبث أيادي الاستبداد الناهبة لخيرات هذا الوطن، حيث تسمح للأساطيل البحرية المستعمرة بالتغول على ثروة المغاربة، تسلب وتهرِّب جميع خيرات المغاربة للخارج. خيرات لا تظهر على وجوه الشعب المغربي، الذي تعيش نسب كبيرة منه تحت عتبة الفقر، ويرزح في أواخر الترتيبات في سلم التنمية البشرية، كما يعيش وسط ارتفاع نسبة البطالة، التي بلغت أكثر من 40% لدى الشباب داخل المدن. فأصبح من المستحيل الحصول على عمل في بلد يمتلك كل المقومات لمنافسة العالم.

هذا ما نتج عنه توجه كثير من الشباب المظلوم في أدنى حقوقه إلى واجهتين. واجهة البحر بحلم العيش الكريم في دول الغرب، أو رصاصة في الدماغ قبل أن تنهشه أنياب القرش. أما الواجهة الثانية فضررها أكبر من نفعها؛ وهي بيع “الزطلة” أو الحشيش والاشتغال في الأراضي المستغلة لإنتاج القنب الهندي في شمال الوطن… وهو ما يسبب في ارتفاع نسب إنتاج الحشيش وتصديره، ويلقي بظلاله وبشكل مباشر على صنع الجريمة وتفشيها، ولا يمكن فصل الأثار السلبية لهذا النوع من الزراعة على مساحات واسعة من الأراضي، حيث تجفيف المياه والتهام الغابة وتدهور التربة بسبب الاجتثاث والاقتلاع الذي تتعرض له الغابات، مما يؤثر سلبا على البيئة الطبيعية. 

ومن أرض المغرب الأقصى إلى أرض الأقصى المبارك، التي انغرزت فيها أيادي الصهيونية، وقتلت وذبحت واغتصبت وسجنت وحاصرت، وطالت يدها خيرات أرض ليست بأرضها. فالاحتلال أصدر أوامر بهدم 564 مبنى في سنة واحدة من الضفة الغربية والقدس، واقتلع 2000 شجرة زيتون في قرى محيطة برام الله في 2018، وحسب تقرير حقوقي صادر عن مركز حماية لحقوق الإنسان، فقد بلغت نسبة تلوث المياه الجوفية ما يقارب 97%، كما ارتفعت نسبة تلوث مياه البحر لتصل إلى 73% من مياه بحر غزة غير صالحة للسباحة فيه.

هذا الوحش الصهيوني القاتل، لم يكتف بحصاره لغزة لسنين وحرمانها من التنقل البري والجوي والبحري ومنعها من الطعام والشراب والماء والكهرباء؛ بل يسعى جاهدا دوما لإنهاء القضية برمتها، وقد منع الفلسطينيين من حقهم في العودة إلى بلدهم، وما فتئ يضمن هذا البند في أي صفقة متى أتيحت له الفرصة.

يستغل الصهاينة الدعم العربي الرسمي أو صمته في أحسن الأحوال، لقتل الروح في شباب الأمة وزرع اليأس في قلوبهم، إلا أن الشعب القوي يعطي دروسا للعالم في التضحية والمقاومة، بشباب يتصدرون الصفوف الأمامية لمسيرة العودة وكل الانتفاضات، وبمرابطات يرعبن العدو الصهيوني بوجودهن في كل المعاقل، وخير دليل، المسعفة الشهيدة في مسيرة العودة “رزان النجار” والأمثلة كثيرة.

ومهما استكبرت أيادي الاستكبار فيد الله أقوى فوق أيديهم.

وعودة إلى إفريقيا المنهوبة التي يتصورها البعض فئران تجارب للقاحات الأمراض، والبعض يراها حسب ظنه جنة لصالحه فقط، ومستعمرة من مستعمراته الأبدية فقط، فمنذ عقود وهو يسرق من الذهب والفضة والذهب الأسود وكل الموارد برا وبحرا وما يزال. ولكي نعطي لكل حقه في الفساد والخيانة، التي لطالما ركبت على أعناق الحاكم وحاشيته، ففي بلاد “ناميبيا” مثلا التي تتمتع باقتصاد مزدهر بفضل صناعة التعدين والصيد والسياحة، حيث يبلغ إجمالي الناتج المحلي في “ناميبيا” ضِعْف إجمالي الناتج المحلي للدول الإفريقية حسب تقرير “الفاو”، فقد تم إلقاء القبض على وزيرها المكلف بالثروة السمكية “بيرنارد ايساو” رفقة حاشيته، بتهمة تلقي الرشاوى من شركة أيسلندية لصيد الأسماك، مقابل منحها تراخيص للصيد.

نقطة من محيط، تظهر مدى استغلال الشركات الأجنبية ونهبها وتسلطها على القارة الإفريقية، التي تعد أكبر منطقة تعاني من نقص التغذية في العالم ومن كثرة الأمراض والفقر… أرض يجب على سكانها الغيورين بمساعدة كل القوى الحية، بذل كل الجهد لإبعاد يد المستعمر وإطاحة أشجار الاستبداد.

وللتذكير فقط فإن أراضي الشام لم تنعم بالسلام، فخلال العشر السنوات الأخيرة التي يتجه فيها العالم لتحسين المناخ، لم يتوقف القصف عن تلويث مناخ سوريا والعراق… الخ بأسلحة كيماوية محظورة دوليا، مسببة أخطر أنواع التلوث على وجه الأرض لما يتسم به من خصائص، إذ أنه لا يُرى ولا يُشم ولا يحس به، ويمكن أن يتسرب إلى الإنسان والكائنات الحية بكل سهولة؛ مثل ما حدث في كييف بأوكرانيا في قضية “تشرنوبيل” الشهيرة؛ فخوفا من تكرارها على أراضيهم، أصبحت ليبيا واليمن مناطق لعرض وتجربة الأسلحة الثقيلة.

أمام هذه المشاهد التي يتغول فيها الاستكبار العالمي على الأرض. وأمام غياب ردة الفعل الرادعة لهذه الانتهاكات في حق الشعوب العربية والإفريقية. وأمام تنسيق عربي غربي سرا وجهرا من أجل مصالح العروش. يبقى الأمل ثابتا راسخا في صفوف هذا الجيل وما بعده، بأن الظالم إلى زوال، فتجربة حراك الربيع العربي علمت الجميع أن القوة في الوحدة وتقبل كل الاختلافات؛ وأن الحوار هو مدخل وبداية كل تغيير، كما علَّم أن قلب الطاولة يحتاج إلى تضحية رجال أفذاذ، وما وقع في الأمة إلى حدود اليوم، ما هو إلا بداية لتغيير التربة غير الصالحة التي نبتت فيها السلطوية وبداية لانتقال ديموقراطي حقيقي.

 ويبقى اليقين في أن انتصار الحق على الظلم، سنة الله الثابتة التي لا تحابي أحدا.