أجرى موقع الجماعة حوارا مع الدكتور عبد العلي المسئول عضو مجلس إرضاد جماعة العدل والإحسان، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمناسبة استقبال شهر رمضان المعظم، وفيما يلي نص الحوار:

1. على بعد أقل من أسبوع لاستقبال شهر رمضان المبارك، حدثنا عن أفضال الشهر الكريم ورمزيته لدى الأمة الإسلامية؟

شهر رمضان له رمزية عن باقي الشهور، فهو شهر القرآن الكريم بامتياز، إذ فيه نزل، يقول تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ.

وهو شهر التصدق والتوسعة على الناس والعيال، ففي البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَد مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ».

وهو شهر القيام، يقول الرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»

ولرمضان رمزية عند المسلمين، فهو شهر الاجتماع والائتلاف والتراحم.

2. يقول المثل “من صحت بدايته أشرقت نهايته” هل من توجيه من أجل بداية صحيحة تربويا في هذا الشهر الفضيل؟

إن الناس ينتظرون دخول رمضان بشوق ولهف كي يصوموا أيامه ويقوموا لياليَه. وحالة الطوارئ مددت في أغلب البلدان التي مسها الوباء، واضطر معه إلى إغلاق المساجد وتعطيل الجمع والجماعات بها؛ اتقاءً لانتقال الوباء. ومع هذا ينبغي:

1-     بقاء تعظيم هذا الشهر في القلوب حاضرا لا تزيله جوائح ولا أوبئة.

2-     تثبيت أعمال البر والخير فيه كما كنا في شهور رمضان التي خلت: التصدق والذكر والتلاوة وصلة الرحم عن طريق الهاتف ووسائل التواصل.

طالع أيضا  مجالس في فضل الصيام لابن الجوزي (7)

3-     أداء الصلوات المفروضات في أوقاتها بأركانها وسننها وهيئاتها.

4-     الحرص على النوافل ومنها صلاة التراويح والاجتهاد في ذلك.

3.  رمضان هذه السنة يأتي في ظروف استثنائية جدا، وقد تستجد فيه نوازل تابعة لهذه الظروف، بماذا تنصح الناس في التعامل مع أي نازلة قد تستجد، خاصة في زمن التباس الحقيقة ووفرة المعلومات في الشبكة العنكبوتية؟

الوضع الآن هو وضع طارئ واستثنائي، بعدما مس الناس الضر بسبب انتشار  فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، واضطر معه إلى اتخاذ إجراءات وقائية وصحية واقتصادية وتعليمية استثنائية، وعلى إثره تم اللجوء إلى إغلاق المساجد، وهذا من فقه الاستثناء، وهو وضع يحتاج منا إلى فقه استثنائي يتماشى ومقاصد شريعتنا الغراء، الرافعة للحرج على الناس. يجتمع خبراء الصحة وغيرهم مع فقهاء الشريعة لتدبير المرحلة فقهيا، ويراعى فيه اختيار الأوفق من الأقوال، وينظر فيه إلى الرخص والعزائم، والعمل التعبدي الفردي والجماعي، وتصدر عنهم توجيهات نابعة عن تشاور جماعي، تبث على وسائل الإعلام كما تذاع الإجراءات الصحية والاقتصادية والتعليمية وغيرها. وفي ذلك تحصين للناس من الحيرة التي تعتريهم لكثرة الآراء في النازلة الواحدة التي تصل في بعض الأحيان إلى حد التضارب.

4  هل على المصابين بمرض كورونا شيء، كما باقي المصابين بالأمراض الأخرى المانعة للصوم؟

المرض مرض، والأطباء هم أهل القول الفصل في المسألة، إن شخص الطبيب المرض، وطلب من المريض الإفطار في يوم رمضان فالقول قول الطبيب، وينبغي المصير إليه. وبعدما يصح السقيم ويرخص له الطبيب الصوم يقضي ما عليه من أيام، فإن لم يستطع أخرج عن ذلك فدية، على تفاصيل مبثوثة في كتب الفروع الفقهية، يقول تعالى فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.

5  يكثر النقاش حول الزمن المثالي للفطر وكذا للسحور، هل من توجيه في هذا الأمر؟

طالع أيضا  أنفق ولا تُقتر.. فرمضان كريم

أذان الفجر والمغرب حسب الأمكنة حدّان فاصلان بين الصيام والإفطار، وذلك موكول إلى الجهات المكلفة بالمواقيت في المدن وما حولها، ولا معنى لكي يجتهد كل واحد في تحديد زمن الفطر والإمساك.
وَمن السنة تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ بِشَرْبَةِ مَاءٍ أو تمر أو نحوهما، فعن عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ».
ومن السنة الْفَرَاغ مِنَ السُّحُورِ قَبْلَ أذان الْفَجْرِ بِمِقْدَارِ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً. فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ»، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً»، ومن استرسل في الأكل والشرب حتى أذن الفجر قطع أكله وشربه على جهة البدار والفور.

6  كيف ينبغي أن تكون علاقتنا مع القرآن في هذا الشهر الكريم؟ وما هو أقل عدد الأحزاب الذي ينبغي قراءته في اليوم؟

الصلة وكيدة بين الصيام والقرآن، ففي رمضان أنزل القرآن، والصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ”، قَالَ: «فَيُشَفَّعَانِ». وَكَانَ جبريل عليه السلام يَلْقَى الرسول صلى الله عليه وسلم فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ عرض عَلَيْهِ القرآن مرَّتَيْنِ.

كان أصحاب الهمم العالية من هذه الأمة يختمون القرآن مرة في الأسبوع، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ القرآن في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو أن يختمه في سبع، وكذلك كان دأب عدد من الصحابة كعثمان وأبيّ وزيد وغيرهم. وندب إلينا أن نختمه في أقل من شهر في غير رمضان.

طالع أيضا  تذكرة المرابط (2).. الأستاذ مكاوي: الرباط فرصة للتعمق في الذات

وأما في هذا الشهر الفضيل فإن الناس كانت لهم ختمات عديدة، تلاوة في القيام وغيره، نظرا في المصحف، أو قراءته غيبا.

وكانوا إذا راموا الختم جمعوا الأهل ودعوا، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: “مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ. قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ فَدَعَا، وَأَمَّنُوا عَلَى دُعَائِهِ”، وعن قتادة قال: كان رجل يقرأ في مسجد المدينة، وكان ابن عباس قد وضع عليه الرصْد، فإِذا كان يوم ختمه قام فتحوّل إليه. أي وضع عليه من يرصد ختمه، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ».

7  بماذا تنصح لاستغلال الوقت وعدم تضييعه في رمضان الجحر؟

رمضان فرصة للتصافي والمحبة والوئام، والتوسعة على الفقراء والمحتاجين، والإقبال على الله بالفرض والنفل، والذكر وتلاوة القرآن الكريم. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِيَامُ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا».