باللون الأحمر اختار تقرير دولي جديد رسم المغرب في خريطة حرية الصحافة العالمية، وذلك ليس دلالة على لون علمه، بل لأن حالة الصحافة في البلد ما تزال سيئة وصعبة، وهو التصنيف ما قبل الأخير الذي يسمى وضعية خطيرة جداً. فقد وضع تقرير منظمة مراسلون بلا حدود المغرب في الرتبة 133 من أصل 180 دولة!
التقرير الذي صدر يوم أمس الاثنين 20 أبريل، سجل تراجع المغرب في تنقطيه الدولي بناقص 1.10، عن سنة 2019، ووصف وضع الصحفيّين بأنهم “يئنون تحت وطأة الضغوط القضائية” بالمغرب.
فبالإضافة إلى المحاكمات التي استمرت لسنوات ضد العديد من الفاعلين الإعلاميين، يقول التقرير أن المتابعات القضائية قد انهالت على الصحفيين من جديد، حيث “أصدرت أحكام مشددة في بعض الحالات”، إذ حُكم على توفيق بوعشرين، كاتب عمود ورئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم”، بالسجن 15 سنة وغرامة قدرها 255 ألف يورو بتهمة “الاغتصاب التي أنكرها، وأصرّ على أنه كان ضحية محاكمة سياسية” يضيف التقرير. وحُكم على الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان عمر الراضي بالسجن أربعة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب تغريدة واحدة انتقدَت قراراً قضائياً.
هذا بالإضافة إلى أن العديد من الصحفيين والصحفيين-المواطنين ما زالوا يقبعون في السجن. ولم يساعد إلغاء وزارة الاتصال وتشكيل مجلس الصحافة على خلق بيئة عمل أخف وطأةً بالنسبة للصحفيين ووسائل الإعلام على حد سواء، بالنسبة لمنظمة مراسلون بلا حدود.


التصنيف العالمي لحرية الصحافة لهذه السنة اعتبر أن أزمة كورونا جاءت لتزيد الطين بلة، فالمؤشر أظهر “ارتباطًا بين انتهاكات حرية الصحافة المرتبطة بوباء كورونا والتصنيف في المؤشر”، حيث تستخدم البلدان ذات التصنيف الأسوأ أزمة الصحة العامة لتصعيد المضايقات والاعتداءات على وسائل الإعلام.
وتشير نسخة 2020 من المؤشر، التي تقيم وضع الصحفيين كل عام في 180 دولة ومنطقة، إلى أن السنوات العشر القادمة ستكون محورية لحرية الصحافة بسبب التقارب في الأزمات التي تؤثر على مستقبل الصحافة: أزمة جيوسياسية (بسبب عدوانية الأنظمة الاستبدادية)؛ أزمة تكنولوجية (بسبب نقص الضمانات الديمقراطية)؛ أزمة ديمقراطية (بسبب الاستقطاب والسياسات القمعية)؛ أزمة ثقة (بسبب الشك وحتى كراهية وسائل الإعلام)؛ وأزمة اقتصادية (نوعية صحافة فقيرة).
وقال كريستوف ديلوار “Christophe Deloire”، السكرتير العام لمنظمة مراسلون بلا حدود: “نحن ندخل عقداً حاسماً للصحافة، وذلك مرتبط بالأزمات التي تؤثر على مستقبلها”، مضيفاً أن “جائحة كورونا توضح بعضاً من العوامل السلبية التي تهدد الحق في الحصول على معلومات موثوقة، وهو بحد ذاته عامل قد تفاقم. فكيف ستبدو حرية المعلومات والتعددية والموثوقية في عام 2030؟ انطلاقاً من اليوم سيتم تحديد الإجابة عن هذا السؤال”.
وجدير بالذكر أن تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة يستند إلى مجموعة من المؤشرات منها: التعددية واستقلالية وسائل الإعلام والبيئة والرقابة الذاتية، والإطار القانوني والشفافية والبنى التحتية والتجاوزات.

طالع أيضا  اعتقال الصحفي البارز سليمان الريسوني