بسم الله الرحمن الرحيم

الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان

بيان

على إثر صدور التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان يوم 17 أبريل 2020، وبعد الوقوف على مضامينه التي تقع في 82 صفحة، يؤسفنا أن نبلغ الرأي العام الوطني وكل من يهمه الأمر رفضنا لجملة من الأخطاء والمغالطات، وللمقاربة الانتقائية التي سادت في معظم سطور هذا التقرير وفقراته، تقرير صيغ في مجمله وفق خطاب تبريري، يسوغ للدولة كل تصرفاتها تجاه المعارضين والمنتقدين. وفي هذا السياق لا يسعنا إلا أن نشجب تبيض المجلس للسلطوية، وتغطيته على الانتهاكات الحقوقية بعيدا عن اختصاصاته الدستورية التي فصلها القانون رقم 76.15 المنظم للمجلس، ضاربا عرض الحائط مبادئ باريس وفي مقدمتها الاستقلالية، باعتباره مؤسسة وطنية المفروض فيها تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وحماية الحقوق والحريات.

فبخصوص قضية معتقلي حراك الريف، فقد حاول التقرير أن يبترها من سياقها، ويقلص حجمها ويحولها من قضية مجتمعية لها مبرراتها وأهدافها، إلى ملفات فردية لأشخاص يقضون عقوبات سجنية عادية (أنظر الصفحة 14 عن حالة ناصر الزفزافي)، كما نفى التقرير ادعاءات التعذيب التي أكدها المعتقلون(الصفحة 15).

وإذا كان التقرير ذكر أن عدد الشكايات الواردة على المجلس ولجنه الجهوية قد بلغ 3150 شكاية، فإن هذا الرقم لا يعكس البتة حجم الانتهاكات الحقوقية المنتشرة في ربوع البلاد، لأن الكثير من الضحايا لا يجدون جدوى في اللجوء إلى هذه المؤسسة، لافتقادها للحياد والاستقلالية.

أما بخصوص الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، فحاول تقرير المجلس أن يبرئ السلطات العمومية من التعسفات التي يتعرض لها الصحفيون، ولم يشر إلى محاكمة العديد منهم بتهم واهية، هدفها التضييق على المهنة وتكميم الأفواه، كما لم يتناول التقرير، الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها بعض وسائل الإعلام من خلال حملات التشهير، وانتهاك الحياة الخاصة لمن يعارضون السلطة.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية تنظم دورة تأطيرية في مجال حقوق الإنسان

أما بخصوص حرية التجمع، التي اكتفى التقرير بإثارتها في نقطتين حصريتين، فإننا في الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، نستغرب سكوت المجلس عن الشطط الذي عرفته قضية البيوت المشمعة ظلما وتعسفا من طرف السلطات في عدة مدن مغربية، والتي بلغ عددها 14 بيتا (وليس 11 كما جاء في الصفحة 24) وقد حرم أصحابها من الحق في التملك، والحق في السكن، والحق في الأمن الأسري، وما تتعرض له هذه البيوت من السرقة والتخريب، أمام أعين السلطات. ولم يكتف هذا التقرير بالسكوت عن هذا الشطط في استعمال السلطة، بل انخرط هو الآخر في ممارسة الشطط من خلال ما يلي:

1/ نعت المجلس جماعة العدل والإحسان التي ينتسب إليها أصحاب هذه البيوت بعبارة “جمعية غير مرخص بها”. بالرغم من علمه بعشرات الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم المغرب، بمختلف درجاتها وفي مدن عديدة تؤكد قانونية الجماعة، ولا نحتاج التذكير بأن القانون المنظم للجمعيات ينص على التصريح وليس الترخيص. واعتماد هذه العبارة التي يستعملها الإعلام الرسمي، يتنافى مع المبادىء المؤسسة للمجلس وأقلها مبدأ الحياد.

2/ تبرم المجلس من الحديث عن سياق التشميع الذي بدأ منذ 2006، والذي واكبته حملات حقوقية وطنية ودولية، انخرط فيها العديد من الشخصيات والمنظمات الحقوقية المشهود لها بالمصداقية، ونخص بالذكر منظمة هيومن رايتس ووتش، التي كشفت في تقرير لها، حجم التعسف الذي تورطت فيه السلطات المغربية إزاء هذه القضية، التي تجاهلها المجلس في تقاريره السابقة. كما أن إثارة قضية البيوت المشمعة بهذا الشكل الفج، ليؤكد بما لا يدع شكا؛ محاولة المجلس توفير غطاء حقوقي لتلك القرارات السياسية التعسفية التي لا تستند إلى أي أساس قانوني.

3/ تنصل المجلس من مسؤوليته تجاه القضية تحت ذريعة أنها معروضة على القضاء، وهذا ما يظهر اضطراب موقف المجلس، فتارة يقول بعدم قانونية الجماعة، وتارة يرمي بالمسؤولية على القضاء ليتهرب منها. إن هذا التنصل لا يعفي المجلس من مسؤوليته التي تمليها عليه اختصاصاته، والتي لاحظناه يستعملها في نفس التقرير إزاء قضايا أخرى، مما يدل على ازدواجية في المعايير. إن المجلس بممارساته هذه يكون قد انحاز بشكل غير مسبوق، إلى الإدارة والسلطات العمومية، عوض القيام بواجبه باعتباره مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان.

طالع أيضا  بيان الهيئة الحقوقية للعدل والإحسان في اليوم العالمي لحقوق الإنسان

وبهذه المناسبة، نلفت انتباه الرأي العام وكل من يعنيه شأن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، إلى خطورة تعامل هذا المجلس مع قضايا الانتهاكات الممنهجة والمفضوحة، التي يتعرض لها شرفاء هذا الوطن عامة، وأعضاء جماعة العدل والإحسان خاصة، والتي يتجاهلها المجلس تارة، أو يتعسف عليها تارة أخرى، بعيدا عن المنطق الحقوقي المطلوب.

حرر بتاريخ 19 أبريل 2020