لن يختلف اثنان مهما كانت حدة الاختلاف بينهما، ومهما كان منسوب تعصبهما لتوجهاته، أن واجب المرحلة في المغرب، وتحت وطأة جائحة الوباء هو التعبئة الوطنية الشاملة لمواجهة الوباء ومحاصرته والتقليل من ضحاياه وتداعياته على الاستقرار والتماسك المجتمعي؛ حفاظا على الرأسمال البشري، وصونا لكرامة المواطن وحقوقه الاجتماعية؛ تعبئة شاملة ينخرط فيها الجميع، فالمرحلة تقتضي التعاون والتضامن والتلاحم الشعبي.

وحتى نأخذ العبر والدروس من هذا المخلوق الذي ساوى بين الفقير والغني، والرئيس والمرؤوس، والرجال والنساء، والدول المتقدمة والدول النامية، أبسط خلاصات من مقتضيات المرحلة عبارة عن أسئلة لعلها تكون نبراسا وموجها ليعيش الإنسان/الـمواطنة والمواطن كرامته وآدميته.

• هل اقتنع المسؤول بأهمية القطاعات الاجتماعية الأساسية ليعمل على إعطائها الأولوية، دعما معنويا قبل كل شيء لأطرها تحفيزا على أداء مهامها، وتحسينا لظروف الاشتغال فضاءً ولوجستيكا ومُعداتٍ وتكوينا مستمرا؟

• هل اقتنع المسؤول بالاستثمار في الرأس مال البشري وإيلاء القطاعات الاجتماعية الأولوية: تعليم، صحة، شغل، عمل، …؟

• هل تنجح جائحة “كورونا” في ترشيد التدبير العام للشأن العام حرصا على تماسك المجتمع، وضمانا للاستقرار العام بتوزيع عادل لمقدرات البلاد، وتقسيم الأعباء بين الفئات الشعبية؟

• هل تفيد جائحة “كورونا” في “توطين” (اكتساب صفة الـمواطنة) القطاع الخاص، لينخرط في التنمية، ومفتاحها احترام حقوق وكرامة الأجير، بدل الحرص على الأرباح المجانية، والمسارعة لإشهار لافتة الإفلاس عند أي محنة أو مقدمات أزمة تهربا من القيام بواجب التضامن العام؟

• هل تنجح جائحة “كورونا” في مأسسة التكافل والتضامن وفاء من الدولة بواجباتها نحو الفئات الهشة، حرصا على كرامة المواطن، وتعزيزا لمعنى المواطَنة؟

• هل يكون من فوائد جائحة “كورونا”، أن يدرك صناع القرار ومهندسو السياسات العامة للبلاد قيمة البحث العلمي وتوفير شروطه ومتطلباته استفادة من أطرنا العلمية، وتوقيفا لنزيف هجرة الأدمغة؟

طالع أيضا  الانكشاف العظيم

• هل أدرك من يُهمهم الأمر قيمة الإجماع الوطني، وألا سبيل لتعبئة مجتمعية شاملة إلا بانتهاج مقاربة تشاركية حقيقية لا زائفة، في صناعة القرار والتنافس في تنزيله، بعيدا عن نوايا الاستغلال والاستثمار في بؤس وحرمان ومعاناة الشعب وفئاته الهشة تحديدا: صرف المساعدات نموذجا. وأنه لا مقاربة تشاركية حقيقية إلا برد الاعتبار للمؤسسات الوسيطة: الأحزاب والهيئات المجتمعية المختلفة من نقابات ومؤسسات المجتمع المدني؟

هذه تساؤلاتٌ قد يشكل الانتباه إليها بداية صحيحة للقطع مع التدبير الأحادي للنظام القائم على منطق التعليمات، منطق: “ما أريكم إلا ما أرى”، فهل من إرادة حقيقية للإصلاح وتصحيح المسار؟ أرجو ذلك.