أجرى موقع منبر 24 حوارا مع الدكتور بوبكر الونخاري الكاتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، حول حملة الشبيبة الداعمة للأطر الصحية، وإسهام الجماعة وأعضائها في مواجهة جائحة كورونا. نجدد نشره تعميما للفائدة.

أطلقتم مؤخرا مبادرة لدعم وتحية الأطر الصحية داخل العالم الافتراضي. قربنا أكثر من سياقها وأهدافها؟

المبادرة مساهمة في رفع معنويات طواقمنا الطبية المغربية التي تقف في الصف الأول لمواجهة فيروس كورونا، وهي أيضا رسالة شكر وتعبير عن الامتنان.

أطلقنا المبادرة ليقيننا أنها من الكلام الطيب الذي من شأنه أن يساهم، من ضمن أمور أخرى، في تحفيز الأطباء والممرضين وكل المساهمين في المجال الطبي في هذه اللحظة الحساسة من تاريخ بلدنا والعالم.

إن الأطباء والطبيبات وكل المشتغلين في القطاع يقومون بعمل بطولي في هذه اللحظة، ونقول باستمرار إنهم جنود اللحظة وأبطالها.

يقومون بعمل بطولي حين يواجهون كل يوم الفيروس والمرض ليكون مرضاهم في صحة جيدة.

مبادرتنا مساهمة في الإضاءة على هذه الجوانب الإنسانية في عمل الأطباء، الذين لا تتاح لنا الفرصة الآن لشكرهم على نحو مباشر لقيامهم بالواجب على أكمل وجه، لكن ورغم هذه الظروف الصعبة نحرص على تبليغهم هذا المعنى، بالوسائل المتاحة.

لماذا لم نشاهد مبادرات للجماعة، كتنظيم حملات للتوعية أو مبادرات اجتماعية، سواء افتراضيا أو واقعيا؟

أطلقنا عددا من المبادرات التوعوية، وتركّز أغلبها في الفضاء الافتراضي، لضرورات الحجر الصحي.

كما تعلم جماعة العدل والإحسان كانت سباقة من بين مكونات المجتمع إلى تعليق أنشطتها، مساهمة منها في التوعية بحساسية الوضع وخطورته، وضرورة القيام بكل ما يلزم لمحاصرة الفيروس.

هذه الوضعية المستجدة المرتبطة بتحقيق ما يسميه الخبراء بالتباعد الاجتماعي فرضت عدم التواصل مع الناس في فترة ما بعد فرض الطوارئ الصحية في بلادنا على نحو مباشر، لكنها لم تمنع أعضاء الجماعة من القيام بواجبهم التوعوي من منطلق وزن الجماعة وحضورها في المجتمع.

طالع أيضا  المندوبية: 6 ملايين استفادوا من الدعم خلال الحجر.. وخبير اقتصادي يعلق: تضارب في المعطيات وارتفاع في الفوارق الاجتماعية

مساهمة أعضاء الجماعة وافرة عبر كل الوسائل المتاحة، ورسالتنا ومساهمتنا تصل للناس بأكثر من طريقة، في احترام تام لمقتضيات حالة الطوارئ الصحية، ووفق الإمكانات المتاحة.

كيف تقيم أداء المؤسسات الرسمية في التعاطي مع الأزمة الحالية؟

القطاع الصحي لجماعة العدل والإحسان ثمّن الإجراءات التي اتخذتها الدولة والتدابير الوقائية التي جرى اعتمادها. هذا الموقف أثار انتباه المراقبين والإعلام، لكن من يعرف العدل والإحسان جيدا يعرف أنها أبعد ما يكون عن السياسة السياسوية والمزايدة والمعارضة لأجل المعارضة.

ندرك جيدا أن بلادنا والعالم يجتاز محنة كبيرة، وأن كثيرا من الاجراءات التي اتخذت تستحق التثمين، لكن ذلك لا يعفينا من واجبنا من التنبيه والتحذير، وحتى التنديد، بكل الأخطاء التي وقعت وتقع.

لم يكن مذهبنا يوما المزايدة. نحن نمارس واجبنا، ومن ضمنه المعارضة، بمسؤولية كبيرة، وباحترام كبير لذكاء الناس.

أريد أن أؤكد أنه إلى الآن لا يمكن أن يخرج أي أحد بخلاصات دقيقة أو تقييم كامل لما اتخذ من إجراءات ما دمنا في قلب المعركة، وما دامت حالة الغموض تكتنف المستقبل القريب وطبيعة الوضعية التي يمكن أن نصل إليها، أو مدى استمرار الحجر الصحي. وهذا الوضع لا يعني بلادنا فقط، بل العالم كله.

وأستغل هذه المناسبة للتشديد على الناس ودعوتهم للالتزام بضرورات الحجر الصحي، لما فيه من مصلحة عامة، وأدعو الدولة إلى توفير كل أسباب نجاحه. مسؤوليتها أن تقوم بواجبها على أكمل وجه، وأن تقدم ما يلزم ليبقى الناس ملتزمين بالحجر. نسأل الله العافية للجميع.

كيف تقضي فترة الحجر الصحي؟

أعيش وضعا خاصا كوني بالتزامن مع فرض الحجر الصحي خضعت لعملية جراحية. أقضي فترة النقاهة في بيتي ملتزما بالحجر الصحي، وانضباطا لرأي الخبراء وطبيبي المعالج.

أقضيه في أداء الفروض الواجبة شرعا على المسلم، وفي قراءة القرآن، وذكر الله، والاطلاع، ومتابعة كل جديد على وسائل الإعلام.

طالع أيضا  قطاعا التربية والتعليم والتعليم العالي يدعوان إلى التضامن لمواجهة كورونا، ويحذران من الزحف على حقوق الشغيلة التعليمية

نادرا ما يتاح للإنسان أن يكون له فائض وقت في يومه، والحجر الصحي قد يكون مناسبة للمرء ليتدبر أكثر ويتأمل، ويتعبد، ويتقرب أكثر من أهل بيته.. فرصة نتمنى أن يستغلها الناس.

ماهي رسالتك للمغاربة خلال هذه الفترة؟

رسالتي أن ما نعيشه ابتلاء من الله، وقد يكون من المحن التي تستبطن النعم.

الالتزام بالحجر الصحي إلى حدود قصوى ضرورة، بل واجب، لأنه من حفظ النفس الواجبة شرعا، بل ومساهمة في حفظ الغير. ومثلما قلت، أتمنى أن يستغل الناس وقتهم لما هو أفيد، كل واحد حسب اهتماماته.