انطلق الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في شريط جديد بثته قناة بصائر الإلكترونية، من التدبر في الآية الكريمة  من سورة ق، التي يقول فيها الله تعالى: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26).

المجلس المنعقد يوم الأحد 29 محرم 1425هـ/21 مارس 2004م، بدأه الإمام بالترحيب بالحاضرين والحاضرات من طلبة العدل والإحسان ومن يتابعون المجلس على الشبكة العنكبوتية، ودعا الجميع إلى أن جعل الأعمار والأوقات كلها لله تعالى والعمل ليوم لقائه سبحانه.

وأشار رحمه الله في هذه الآية، إلى أن العرب من بلاغتهم، كانوا يخاطبون مخاطَبهم بصيغة المثنى، كما قال الشاعر امرؤ القيس “قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل”، فكان الشاعر هنا يخاطب رفيقه بصيغة المثنى.

وشرح أن هذا الأمر إلهي لملائكته الذين يأخذون بالناصية الكاذبة الخاطئة فيلقونها في جهنم والعياذ بالله، كافر عنيد شديد العناد والمعاندة، وهي التشدد في معارضة الرسل عليهم السلام، مناع للخير شديد المنع للخير.

وأضاف متسائلا عن الخير “فإذا علمنا ما هو الخير وكانت لنا همة لأن نكون من أهل الخير ومن الأخيار، فنحن في بداية طريق السداد والاستقامة”. مشيرا إلى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وقال المفسرون المناع للخير هنا هم مانعوا الزكاة.

 وأوضح أن الخير ما يبذله المؤمن والمؤمنة من ماله ومما له من عطاء ربه الكريم، فيبذل الشباب من شبابهم وقوتهم وما هداهم الله إليه في طريق الهداية. ومن يهدي غيره كان من أهل الخير، ومبدأ الطريق الهمة، ثم التهمّم بالاستزادة من العلم والعمل.

وحفز الحاضرين من الطلبة والشباب على التحلي بالطموح الكبير لبلوغ العلياء، وأشار إلى أنه لا يكفي أن تكون لنا همة ولا يكفي أن يكون لنا غير ذلك من العلم ومن العمل، فإذا كان هناك عمل وعلم، لكن ليس هناك طموح فإن الهمة ستنحط.

طالع أيضا  مركزية القرآن في تفكيك بنية الاستبداد عند ذ. عبد السلام ياسين

وأضاف “الذي ينهض بي لو كنت شابا وشابة ولي طموح ولي همة إلى العلياء هو أن أحذو حذو الأخيار الذين مدحهم الله تعالى في كتابه وقال نعم العباد واستحسن حالهم وما كانوا فيه”.

أما الأخيار فهم الذين يضرب الله تعالى بهم المثل يضيف الإمام، وهم الذين وصفهم سبحانه بالعبودية الخالصة، ووصى عباده بالاقتداء بهم في الآية الكريمة: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.

واعتبر رحمه الله أن الطموح ينبغي أن يقوده علم، “ونعلم ما هي الوجهة وإلى أين أسير، وما هي غايتي في الحياة”، وذكر أيضا بالحاجة إلى القدوة، واعتبرها ضرورة ملحة.