بقلم: إبراهيم أخساي

في اللحظات الاستثنائية التي تصيب المجتمع، تنقلب القيم والأفكار والأحاسيس الوجدانية. تتحول البوصلة من الإشارة إلى الخارج إلى الاستدارة على نفسها والإشارة إلى عمقها وأصلها وذاتها. جائحة كورونا ستعيد ترتيب أولويات وأفكار ومواقف الأفراد والجماعات إن ارتقوا إلى مستوى اقتناص الدرس التاريخي اللحظي.

كورونا قدر إلاهي كوني، أصاب الإنسان بالذهول والدهشة، وحاصره في الزمان والمكان، وفتح عينيه على قيمة الحياة، وذكره بحقيقة الموتِ؛ القدرِ الذي لا مفر منه. هي جائحة جعلت كل مجتمع ينغلق على نفسه ليكتشف إمكانياته وذاته وقيمه وإنسانه، بل ليكتشف تفاهة سياساته وبرامجه وخططه. ولكن هل بعد كورونا ستعود حليمة إلى عادتها القديمة وتبقى دار لقمان على حالها؟ أم أن هناك من يريد استمرار القديم رغم زلزال اللحظة وبكائية المشهد ودرامية الحركة فوق خشبة الواقع المرير؟!

قد تصاب بصدمة اللحظة وأنت تنتقل عبر الإعلام من صيحة الطبيب، الذي ارتفعت قيمته وعانقت السماء عزة وشموخا، إلى التفاهة والضحالة والاستهتار في برامج كـ”لالة العروسة”، نقلة عاطفية ونفسية تستهزئ وتستخف بمشاعر المواطن وأحاسيسه ومشاغله ومخاوفه، هذا التناقض اللعين بين ما يجب أن يكون وما هو كائن، بين ما تفرضه اللحظة وما يكرسه البعض، يجعل المواطن غضبانا ثائرا ومحتجا على عقلية عتيقة وبليدة وقديمة… هذا الاحتجاج مصدره ارتفاع منسوب التضامن والمسؤولية والتضحية. فهل نستغل هذه اللحظة الكورونية لنعيد ترتيب أولويات مغرب المستقبل؟ هل ستعيد الفردانية السياسية النظر في مواقفها وتوجهاتها لصالح المجتمع والإنسان والمواطن؟

اللحظة وما بعد اللحظة، يلحان على جعل المواطن المغربي، صحته وفكره وسعادته ونمائه، على رأس الأولويات. الحجر أو العزلة الاضطرارية فرصة لإعادة التفكير في الذات والآخر، فرصة للنقد الإيجابي البناء. العزلة أو الحجر ومضة نور وإشراقة صبح جديد في مغرب جديد لمغرب جديد، تسقط فيه التفاهة والضحالة واللامبالاة والفردانية السياسية، لترفع فيه راية العلم والحق والقيم والأخلاق والعمل.

طالع أيضا  النموذج التنموي بالمغرب بعد كرونا في ضوء التحولات الدولية والوطنية