تقــديـر

“الإنسان الصندوق الحي، ما مفتاحه؟”
المنطلق الإنسان والغاية الله والمسار هو المفتاح القرآني.
الصندوق فيه مكنونات ربانية جعل الله لها مفتاحا، يجمع بين العلم والإيمان والعمل بحكمة انطلاقا من مسلمات ثابتة وخطوات واضحة وعمل متجدد لطلب غاية واحدة. والحياة صندوق له مفتاح رباني يحوي ذخائر قابلة للاكتشاف ثم التطوير ثم الإغناء دون الخروج على الثوابت في النفس والمحيط.
مبادرة البحث عن مفتاح الصندوق في هذا الكتاب، تبدو مغامرة تزج بالباحث في متاهات وظنون واهية وسقطات إنسانية عاجلة تستدعي وقفات ومراجعات وتصحيحات.
اعترضت الكاتب صعوبات منهجية وبلاغية لبسط المكنونات في الصندوق العجيب، القابلة للاستخراج وللاستثمار الذكي العالم المؤمن المستعد لاقتحام عقبات تحرير الرقاب والعقبات النفسية والاجتماعية والمصيرية.
كما حسب الكاتب الأمر هين، حينما ظن أن المخاطب واحد ومستعد للتواصل بروية ودراية. لكن أطراف التواصل متعددة ومختلفة ومتنوعة. حاول أن يتجاوز كلام المتخصص في مادة وموضوع الكتاب. واعتمد على إرادة القارئ، لكن ما فتئ أن أدرك أن الأمر ليس سهلا، وأن المشروع يحتاج إلى ترو وأناة، وصبر ومصابرة.
مجهود للمؤلف وللقارئ، وصعوبة أخرى أكبر هي الجمع بين مكتشفات المختبر ومسلمات الغيب.
إشكال حاولت أن تحله الإبستومولوجيا حينما اعتمد العلم تجارب المختبر، وظن أنه العلم المفتاح. لكنه زهق عقله وفقد شعوره ولم يبق منه إلا النتائج في المقاربات المقارنة على الحيوان أو المسجونة في الأنابيب وتحت المجهر.
سهل على الفلاسفة أن يرجعوا شجرة المعرفة إلى الميتافيزيقا والتسليم بالغيبيات دونما فحص. واعتمدوا على العلوم المختبرية التي تمثل جذع الشجرة وفروعها. وكلما اكتسب علم دقة في المنهجية وامتلاكا للأدوات التجريبية استقل بنفسه وأسس مدرسته وتوجهاتها الجديدة مبعضا الإنسان إلى أجزاء منفصلة غير متصلة. لكن ما فتئت الإنسانية أن أدركت أنها بحاجة إلى أصل يجمع ما تفرق من نتائج المنهجيات الجزئية، فرجعت تلهت وراء الإبيستيمولوجيا -فلسفة العلوم-. لكن حينما نرجع إلى الإيمان نخضعه إلى الثوابت من المكتشفات، ونؤسس العلم على التنزيل الغيبي الثابت الذي لا يقبل تأويلا ولا يتعارض مع حقيقة ثابتة.
عنوان هذا الكتاب “الإنسان- الصندوق الحي، مامفتاحه؟”، لم أجد لنصه رواية في كتب الحديث ولا دراية لشرحه في مصادر الدين والعلم، لكن وجدت في عمقه صدق الطلب ودعوة صاحبه لسبر أعماق الصندوق ببصر العقل وبصيرة القلب. وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ. وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ.

أحمد الملاخ، أستاذ التربية وعلم النفس

طالع أيضا  الإنسان الصندوق الحي.. ما مفتاحه(4)