يوم حزين بكل المقاييس بعدما افتقد الوطن طبيبين وهم جنودنا في الصفوف الأولى، يقاتلون في ساحة المعركة ليل نهار خدمة وفداء لهذا الوطن الحبيب، في ظروف صعبة تعيشها بلادنا خاصة مع دخولنا المرحلة الحرجة من انتشار فيروس كورونا.

اليوم لا يمكن لأحد أن يزايد على التضحيات الجسام والثمن الباهظ الذي يؤديه أطر الصحة من أطباء وممرضين وإداريين ومستخدمين خدمة لهذا الشعب في هذا الوقت العصيب بالذات، لقد لبوا بكل تلقائية ووطنية حقيقية نداء الوطن والضمير المهني، حاملين أرواحهم على أكفهم خدمة وحماية لهذا الشعب الذي بات يهدده الوباء ويفتك به.

كان من الممكن أن يتخلفوا عن الموعد ولهم أعذارهم في ذلك وهواجسهم -وهي كثيرة ولا تخفى على أحد- من ظروف عمل غير مشجعة وضعف الإمكانيات واللوجيستيك وسوء تدبير القطاع وهجرة الأدمغة وحجم التحدي أكبر عذر لهم، في وقت كانت الأموال والرعاية تغدق على التفاهة والسياسات والبرامج الفاشلة وتسلط عليها الأضواء مع كامل الأسى والأسف.

اليوم يسجل تاريخنا بفخر  اعتزاز، أن لهذا الشعب أبناء بررة وجنودا بواسل استرخصوا حياتهم ونزلوا لميدان المعركة بعدما ودعوا أبناءهم وأقرباءهم، في الوقت الذي يمكث فيه الجميع بمنازلهم مع أبنائهم مطمئنين مرتاحين، وعندما حمي الوطيس اختاروا أن يكون منهم الشهداء أولا في سبيل الله والوطن، مجسدين أروع الأمثلة في بذل النفس، ولسان حالهم يقول “نتعب ليرتاح الناس ونغامر ليأمن الناس ونموت إن اقتضى الأمر ليحيى الناس”، وبذلك استحقوا وسام الحياة (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) صدق الله العظيم، فلم ولن يتراجعوا حتى النصر ولا شيء غير النصر بإذن الله تعالى.

وبناء على ما سبق فنحن اليوم في خندق واحد مطالبون كل من موقعه والواجبات الملقاة على عاتقه، أن لا نتخلف عن الموعد وألا نكون كمن يقول لمثل هؤلاء الأطر الأشاوس (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون)، بل لا بد على الأقل من دعمهم ومؤازرتهم بأمور أساسية ملحة ومستعجلة:

طالع أيضا  سلمي: التحليلات الطبية للمغاربة العائدين للبلد فخ يوهم بأمان زائف

أولا: نرد لهم التحية بأحسن منها ولا نبخسهم أشياءهم ونقدر ما يقومون به من مجهودات وتضحيات جسيمة في ظروف سفيهة، ورد التحية يكون على كافة المستويات شعبيا ورسميا وإعلاميا وثقافيا واجتماعيا وبشتى طرق وأساليب التحايا الحسنة.

ثانيا: نلتزم بتوصياتهم وتوجيهاتهم ونطبقها حرفيا، فهم أهل الاختصاص وأصحاب الكلمة الفصل في الموضوع، فهم الرائد “والرائد لا يكذب أهله”، وهو الذي يكون في مقدمة الجيش يستطلع أخبار العدو وخططه وعدته وعتاده.

ثالثا: أي تقصير أو تهاون أو إخلال من جانبنا هو بمثابة كشف لظهورهم وتعسير لمهامهم وتعريضهم للخطر المحدق فيكونون أول من يؤدي الثمن، خاصة مسألة الانضباط للحجر المنزلي.

رابعا: وجب أن تؤمن لهم جميع الأجواء والاحتياجات وتعبئ كافة الوسائل والإمكانيات لتمكينهم من أداء مهامهم على أكمل وجه تفاديا لأن لا نخسر المعركة ونفقد المزيد من الأرواح لا سمح الله.

خامسا: نتوجه بأكف الضراعة دعاء لهم أن يتقبل الله سعيهم ويحفظهم ويكلل مساعيهم بالنجاح والتوفيق في مهامهم، ويرحم الشهداء ويشفي المرضى ويرفع عنا وعن الإنسانية جمعاء الوباء والبلاء ويعيش العالم مرحلة جديدة في أمن وسلام وازدهار بعدما عشنا الاستبداد والفساد والحرب والدمار.

#رحم_الله_شهداءنا

#بقا_فدارك