دعا رئيس الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، محمد سلمي، إلى “جعل كورونا فرصة للمصالحة، وتمتين الروابط الاجتماعية، وترسيخ خيار العدالة الانتقالية” في وطننا.

ودعا إلى ذلك في تدوينة كتبها اليوم في حسابه الرسمي بفيسبوك، معلقا على بلاغ وزارة العدل الذي حمل نبأ العفو عن 5654 سجينا.

وكانت الأصوات تعالت في الأيام الماضية من قبل العديد من الحقوقيين المغاربة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ومعتقلي الاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب منذ بداية انتشار فيروس كورونا، وذلك لاعتبارات صحية واجتماعية وحقوقية وإنسانية.

وبينما اعتبر سلمي خبر الإفراج عن بعض المعتقلين خطوة إيجابية، إلا أنه استدرك بقوله: “لكن الملف المحرج بقي عالقا في جزئه الأكبر، ممتدا منذ التجاوزات التي ارتكبت في حق السلفيين عقب الأحداث الإرهابية لسنة 2003، إلى حراك الريف وما تلاه”، موضحا أن الجهات العليا في البلاد أكدت تلك التجاوزات دون أن تتم معالجتها كلية إلى حد الآن.

ونبه سلمي من أن “تتحول العقوبة السجنية إلى إعدام بسبب كورونا”، داعيا حيال ذلك إلى “الإفراج الفوري عن بقية معتقلي الريف والإعلاميين والسلفيين والإسلاميين”، و”عن السجناء الذين توشك مدة محكوميتهم على الانتهاء”، فضلا عن مطالبته بتأجيل ما تبقى من العقوبة السجنية إلى ما بعد جائحة كورونا لمن شاء من سجناء القضايا التي لا تكتسي خطورة جنائية، ولا يخشى على أصحابها من العودة إليها أو الفرار، وكذا تأجيل المحاكمات غير المستعجلة التي من شأنها أن تصدر أحكاما بالسجن في حق المعنيين بها.

وقال سلمي: “لقد تجاوزت السجون بالمغرب طاقتها الاستيعابية بكثير. وحين نقارنها بنظيراتها بالجوار ندرك هول الوضع. لذلك فالأمر يحتاج إلى تدابير استعجالية متتالية لمعالجة الأمر…” مردفا أن “سجنوننا مكتظة، وبها معتقلون سجنوا ظلما، وظروف الاعتقال في ظل الوباء مهددة لحياتهم، وحياة موظفي إدارة السجون، وللعائلات، وكل من له صلة بالمؤسسات السجنية”.

طالع أيضا  "حدث الأسبوع" يناقش جديد محاكمات معتقلي الريف

وأضاف: “فرنسا -على سبيل المثال- اعتمدت الإفراج المبكر عن كثير من السجناء، وتأجيل العديد من المحاكمات غير المستعجلة لوقف الاعتقال وكذا الحراسة النظرية”.

وشدد سلمي على أن “الاعتقال لأسباب سياسية، أو مطالب اجتماعية، أو احتجاجات سلمية، أو بسبب الرأي المخالف للسلطة، فهذا غير وارد، فرغم أزمة كورونا، التي انخرطت فيها الدولة بكل ما أوتيت من قوة، وبحضور ميداني فعال للنخبة الحاكمة، لم تهدأ موجة الانتقادات اللاذعة العارمة الموجهة للرئيس ماكرون وللحكومة، يصلون الليل بالنهار في العمل، ويضمنون للخصوم والمعارضين ولكافة الشعب حرية الرأي والتعبير، والحق في محاسبتهم ومساءلتهم”.