عندما تسلل وباء كورونا إلى كندا، اتخذت الحكومة الكندية حزمة من الإجراءات لمحاصرته والتخفيف من آثاره. وبقيت تراجعها حينا بعد حين حتى تستوعب كل من تضرر من هذه الجائحة. ويظهر الوزير الأول، جوستان تريدو، أمام بيته كل يوم على الساعة 11:00 صباحا ليحيط الصحافة بآخر المستجدات، ويجيب على أسئلتهم.

اغتنى الناس هناك، حتى إن الواحد ممن يظن به حاجة، وليست به، قد يفتح باب بيته في الصباح فيجد كمية محترمة من المواد الغذائية، وضمنها أطعمة مكتوب عليها حلال، مراعاة لعقيدة المعني حين يكون مسلما. هذه حقيقة وليست خيالا.

لا جرم أن تكون للدولة هيبة هناك، والمواطنون يحترمونها كما تحترمهم، ويحملون لها من التقدير مثلما تحمل لهم، وتؤكد لهم ذلك قولا وفعلا من خلال سياسات ومواقف تصون لهم كرامتهم، وتقيهم ذل الحاجة، ومعرة الحرمان.

هيبة الدولة، أيها السادة والسيدات، لا تفرض من فوق بالحديد والنار، ولا بالاعتقالات العشوائية، وشغل القضاء بملفات فارغة، ولا بالدعايات الممجوجة، والخطابات التي لا لون لها ولا طعم.

هيبة الدولة تحصل حين تحفظ للمواطن كرامته. يذهب إلى المستشفى فيجد الرعاية اللائقة، وإلى الإدارة فيلقى التعامل الراقي، وإلى المدرسة والجامعة فيجد التعليم النافع، وإلى صندوق الاقتراع فيعرف أن لصوته معنى.

هيبة الدولة تحصل حينما تؤمن الدولة للمواطن حاجاته الأساسية، المعلومة لدى جميع العقلاء، حتى يعيش حرا كريما آمنا. حتى إذا نزلت بالبلد نازلة، مثل جائحة كورونا عافانا الله، واقتضت الضرورة أن يمكث الناس في بيوتهم، استجابوا طائعين وبتلقائية، ودونما حاجة لاستعراض العضلات في الشوارع والساحات.

يراودني شك كبير أن في نظامنا الحاكم من له ولوع بإدخال البلد في مشاكل هو في غنى عنها، إذ يكفيه ما فيه. فهل هي سياسة؟ ليتنا نجد من يفهمنا الحكمة من ورائها. أم استفزاز للمغاربة، غير مقصود ربما، لينهضوا للمطالبة بالتغيير الذي طال انتظاره؟ أم أنه مجرد عمى البصيرة المشار إليه في قوله عز وجل: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. من يملك جوابا أو مشروع جواب فلينورنا، وله جزيل الشكر.

طالع أيضا  الدولة العادلة (1)

ابق ـ في ـ دارك