أوضح المحامي محمد أغناج أن “خرق سرية البحث التمهيدي وتسريب وقائعه أخطر في القانون الجنائي المغربي، وصفًا وعقوبة وأثرا قانونيا، من تدوينة مهما تم تأويلها”.

وكتب أغناج ذلك في تدوينة مطولة في حسابه بفيسبوك، حول موضوع اعتقال الشاب ياسر عبادي، مستندا على معلومات سربتها إحدى المواقع الإلكترونية المعروفة، مفادها أن مصادر “مؤكدة” أطلعت هذا الموقع على أن “ياسر تم وضعه تحت أنظار الحراسة النظرية بموجب قانون الطوارئ الصحية”، وأضاف الموقع ذاته “ونشر نجل زعيم العدل والإحسان، تدوينة عبر صفحته بالفيسبوك، يصف فيها النظام الواقف في الجبهة الأولى لمكافحة انتشار كورونا بـ “نظام إرهابي وديكتاتوري، كايختطف المتظاهرين السلميين ويعذبهم فالحباسات حيت طالبو بمستشفى”.”

وأشار المحامي أغناج إلى أن هذا الموقع الإلكتروني “طلع علينا بخبر الاعتقال مدبجا بمبرر الاعتقال” قبل والد الشاب ياسر، الذي حاول جاهدا منذ اللحظات الأولى لاعتقاله تقصي أخباره ومعرفة سبب ذلك الاعتقال “الذي تم بطريقة استعراضية مبالغ فيها”، بل وقبل الدفاع نفسه الذي حاول التواصل مع النيابة العامة المختصة لـ “يتمكن من التخابر مع المعتقل كما تقتضي ذلك المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية”، لكن “دون جدوى” يضيف أغناج.

وعلق على هذا الخبر بأن هذه الجريدة الإلكترونية “لا تنطق عن الهوى، ولا ترجم بالغيب، فقد عودتنا أن مصادرها “المؤكَّدة أو المؤكِّدة” (اشكلها كما شئت) مطلعة وتعرف ما راج في البحث التمهيدي في أقبية مخافر الشرطة حتى قبل أن يقع”، في إشارات منه إلى أنها مقربة جدا من الدوائر الأمنية، وتتوصل بالمعلومات من تلك الجهات.

وأضاف أغناج: “سارعت للاطلاع على حساب الشاب ياسر لأبحث عن هذه التدوينة الخطيرة التي خرق بها قانون الطوارئ الصحية واستحق بها تلك المداهمة والاعتقال في هذه الظرفية الحرجة، والتي قد تشكل خطورة على حياته وسلامته الجسدية”. ثم تساءل أغناج بعد ذلك عما يجعل هذه التدوينة تخرق قانون الطوارئ، وهي مجرد تعبير سلمي عن الرأي ولا تحمل حتى دعوة للاحتجاج؟

طالع أيضا  منجب: في اعتقال نجل عبادي اعتداء على حرية التعبير ومس خطير بسلامته

وتابع: “الحديث عن اختطاف متظاهرين سلميين وحبسهم لأنهم طالبوا بمستشفى ليس جديدًا ولا سرًا”، مشددا على أن معتقلي حراك الريف لا زالوا في السجون المتفرقة من شمال البلاد في ظروف وصفها بـ “غير المقبولة”، لمجرد أنهم حملوا ملفا مطلبيا على رأسه المطالبة بمستشفى وجامعة، وإلى جانبهم معتقلون من جهات متعددة “إما طالبوا بنفس المطالب أو ساهموا في فضح عيوب منظومة الصحة المهترئة والتي تأكد اهتراؤها”، يضيف المتحدث.

وذهب أغناج إلى أنه “كلما لاحت للملاحظ بارقة أمل في احتمال تغير ملموس من المخزن نحو إقرار الحقوق والحريات والاستجابة (ولو تدريجيا) لمطالب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، باعتبار ذلك شرطا أساسيا محددا للتنمية الحقيقية، والاستفادة من جميع الطاقات الإيجابية في بلادنا، إلا وأصر (البعض) على تذكيرنا أن لا شيء تغير”.

هذه الإحداث جعلت أغناج يتساءل حول التطور الذي قد يعرفه مصير ملف معتقلي الريف بقوله: “هل أصبح الحديث عن مظلومية معتقلي الحراك وصدقية مطالبهم ممنوعا؟”

وقال: “بدل الاستجابة لنداء المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولنداءات المجتمع الحقوقي والمدني والسياسي والإعلامي، بتخفيف الاكتظاظ في السجون وإطلاق سراح أصناف من السجناء، وعلى رأسهم المعتقلون لأسباب سياسية، والمدونون والصحافيون، وذلك حفاظا على صحتهم وسلامتهم، وحفاظا على سلامة أسرهم التي تزورهم، وسلامة الموظفين في هذه المؤسسات التي تعتبر بؤرا عالية الخطورة بالنسبة لتناقل الفيروس؛ يتم اللجوء لهذا الشكل”.