بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

الأمانة العامة للدائرة السياسية

بيان

أقدمت السلطات الأمنية عشية أمس الخميس 2 أبريل 2020 على الساعة السابعة والنصف – أي بعد دخول وقت حظر التجول – على اعتقال الأخ ياسر عبادي ابن الأستاذ محمد عبادي أمين عام جماعة العدل والإحسان من بيته بسلا بطريقة مروعة تخرق الضوابط القانونية والأخلاقية، ليتم احتجازه دون إخبار عائلته بموضوع الاعتقال ولا بأساسه القانوني.

إن هذا الاعتقال التعسفي جاء مفاجئا وصادما في وقت ينشغل فيه جميع المغاربة بجائحة فيروس كورونا التي تضرب بلادنا، وبإشاعة مظاهر التعاون والتضامن لمحاصرتها حتى لا تودي بحياة المزيد من المغاربة، وهو السياق الذي انخرطت فيه جماعة العدل والإحسان منذ البداية إلى جانب كل فئات الشعب المغربي تقديرا منها للمسؤولية وإيمانا منها بأولوية المصلحة العليا للوطن.

لقد تابعنا من خلال مواقع صحافة التشهير تسريبات “حصرية” ناقلة عن ما أسمتها “مصادر أمنية موثوقة” أن الاعتقال جاء على خلفية تدوينة عبر فيها الأخ ياسر عبادي عن رأيه في موضوع معتقلي حراك الريف مطالبا بإطلاق سراحهم.

بناء على سبب اعتقال الأخ ياسر عبادي، المتمثل – حسب التسريبات – في التعبير عن رأيه الحر في موضوع عام بكل سلمية ومسؤولية وبعيدا عن أي كراهية أو تمييز أو تحريض على العنف، واستحضارا لرمزيته السياسية، وبالنظر إلى سياقاته وحيثياته، فإننا نؤكد الخلفية السياسية لهذا الاعتقال، ونعتبره خطوة انتقامية لتصفية الحسابات السياسية مع الجماعة، وتعسفا في استغلال حالة الطوارئ الصحية للتضييق على الحريات وإلجاما للناس لمنعهم من التعبير عن آرائهم وانتقاداتهم للتصرفات غير القانونية للسلطة دون تمييز بين أصحاب الرأي وغيرهم، وهو الاستغلال الخطير الذي حذر منه الكثير من الفضلاء، وهو أيضا خلط للأوراق للتغطية عن عجز الدولة وارتباكها في تدبير مواجهة الجائحة وآثارها.

طالع أيضا  لجنة حقوقية وطنية تطالب بإطلاق سراح ياسر عبادي وكافة المعتقلين.. وتحذر من استغلال حالة الطوارئ

إن هذا الأسلوب المخزني الموغل في السلطوية الذي يهدف إلى استفزاز جماعة العدل والإحسان، واتخاذها شماعة لإثارة قضايا هامشية من أجل التغطية عن فشل الدولة في توفير بدائل اجتماعية واقتصادية حقيقية وناجعة للفئات الهشة، والسعي لتصفية الحسابات السياسية الضيقة في هذه الظروف العصيبة، واتخاذ الجماعة ورقة لتهديد كل صوت قد يفكر في التعبير عن معاناة الناس وحقوقهم، يثبت أن العقلية المخزنية لم تستوعب بعد حجم المآسي الذي أوصلت إليها البلاد، والتي أبرزتها هذه الجائحة بشكل جلي. كما يثبت أن هذه العقلية لا تتحمل قيم التكاثف والتآزر التي أبان عنها المغاربة بمختلف فئاتهم وخلفياتهم، في حين تسعى جاهدة لخرقها وتوجيه الناس لاستعراض سلطويتها.

بناء على ما سبق، نؤكد في الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان للرأي العام الوطني والدولي على ما يلي:

1- إن هذه المتابعات والتضييقات لن تزيد الجماعة إلا ثباتا ووضوحا وانشغالا بالقضايا الوطنية ذات الأولوية، ولن تجرها لخدمة أجندة الجهات الاستئصالية؛ لذلك فإن جماعة العدل والإحسان ستستمر عبر كل مؤسساتها وقطاعاتها وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتعليم العالي في الوقوف إلى جانب الشعب المغربي الأبي في مواجهة هذا البلاء؛

2- إن دور الجماعة باعتبارها مكونا مجتمعيا سلميا واضحا ومسؤولا، هو الدفاع عن الشعب وحقوقه والتعبير عن آلامه، لذلك فإن الجماعة ستستمر في فضح تقاعس الدولة عن القيام بمسؤولياتها في حفظ حقوق المواطنين واحترام كرامتهم؛

3- إن الأولى بسلطة تحترم نفسها توجيه جهودها وإمكانياتها لتدارك النقص الحاصل في الصحة والتعليم ومعاش الناس في وقت عصيب بدل البحث عن شماعات تغطي بها عجزها؛

4- تحميلنا السلطة المغربية المسؤولية الكاملة على السلامة الصحية للأخ ياسر عبادي، وهو يقبع في ظروف قد لا تتوفر فيها شروط الوقاية الصحية في زمن انتشار فيروس كورونا؛ ومطالبتنا بإيقاف المتابعة لانعدام أساسها القانوني والمادي؛

طالع أيضا  البكاري: حالة الطوارئ الصحية لا تبرر قطعا الاعتداء على حريات وحقوق المواطنين

5- تجديد مطالبتنا بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.

الرباط، يوم الجمعة 3 أبريل 2020