دأبت جماعة العدل والإحسان على عقد رباطات فصلية خلال السنة، رباطات تؤطرها الآيتان الكريمتان في سورة آل عمران فـي قوله تعالـى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الآية: 200)، وأمره سبحانه لنبيه الكريم في سورة الكهف: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطا (الآية: 28)؛ رباطات تكون فرصة للإقبال على الله تعالى بالـمسنون من الأذكار قرآنا كريما تلاوة وحفظا واستماعا، وكلمة طيبة، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتسبيحا بالغداة والعشي، واستغفارا فـي السحر تعرضا لعطاء الله الوهاب لعباده السائلين الـمستغفرين؛ رباطات ومجالس إيمانية تصفو فيها القلوب، أو قل تكتسب الصفاء وتتذوقه، كيف لا وهــي مجالس محفوفة بالـملائكة، مشمولة بالرحمة والسكينة، مذكور أهلها فـي الـملإ الأعلى حسب منطوق حديث؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وتغشتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده”.

وقدر الله عز وجل أن يتزامن الرباط الربيعي لهذه السنة مع فترة الحجر الصحـي كإجراء احترازي من تفشي وباء “كورونا”، وهو ما دفع مسؤولـي الجماعة لعقد هذا الرباط في البيوت، انخراطا فـي قرار السلطات الصحية لزوم الـمنازل.

إن قرار الجماعة عقد الرباطات على مستوى الأسر في بيوتها أكثر من إجراء تنظيمـي، بل فيه فوائد شتــى، يبقى أهمها نقل تجربة الرباطات إلـى بيوت أعضاء الجماعة مع ذويهم، حيث يتسنـى للأبناء أن يعيشوا أجواء ربانية مع آبائهم، ويتدربوا على حسن تدبير الزمن ملبّيـن نداء الصلوات الخمس في حينه، مستثمرين وقت فترة أيام الحجر الصحي فيما يفيد جسدا وعقلا وروحا، فـي توازن سليم؛ أجواء إيمانية تسلي عن هاجس الوباء، وتتنسم الأرواح عبق الأنوار، وتكتسب العقول الـمعارف والعلوم، وتتقوى الأجسام بالتغذية السليمة وبعض التمارين الرياضية بما يسمح به فضاء البيت، وتستعيد العلاقات بين أفراد الأسرة دفئها، من خلال الـمجالسة والـمصاحبة.

طالع أيضا  رمضان فـي أجواء الحجر الصحي.. أية إضافة؟

رباط ربيعي اختير له شعار تحت أنوار قوله تعالى وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ‏(‏النور‏:‏ 31‏)، فرصة ليفكر الجميع في التوبة، توبة بردّ الـمظالم لأهلها، وتوبة بالإقلاع عن الـمعاصي والغفلات، وتوبة بالتصالح مع الله تعالـى أداءً للفرائض، وإقامة الصلاة رأسُها، وتوبة من هجر كتاب الله إلى تلاوته وتدبره وحفظه، وتوبة من هدر الوقت بحسن تدبيره، وتوبة من التسويف بإنجاز الأعمال في حينها مع مراعاة الإحسان.

فنِعم الرباط رباطٌ وافق الحجر الصحي وجمع بين الحسنيين، حسنى العافية وحسنى أخذ الزاد في شهر شعبان استعدادا لشهر الأنوار والبركات في رمضان.

اللهم ارفع عنا الوباء والـمحن، وعن سائر الإنسانية يا كريم يا وهاب.

آمين والحمد لله رب العالـمين.