كورونا بلاء أم ابتلاء، كورونا دمار أم استثمار، كورونا رباط أم حصار، كورونا موت أم شهادة وتذكير بهادم اللذات، كورونا نهاية أم بداية.

1- كورونا بلاء أم ابتلاء

كورونا إخوتي أخواتي أحبتي هي بلاء ما في ذلك شك، بلاء علم اليقين، فقد انتشر خبره في العالمين عبر كل وسائل التواصل والقنوات التلفزية والمصادر الإعلامية المقروءة والمسموعة.

وهو بلاء عين اليقين، فقد رأينا بعيني رؤوسنا كيف أصاب من أصابهم، فضجت بهم المستشفيات، بقي من بقي وفني من فني وعوفي من عوفي، ونفي نفي، ولزم بقانون من هذا المرض نفسه وتبعاته وطوارئه في بيوتهم من لزم، ولا من يواسي ومن يحصي إلا من يحصي المآسي.

كورونا أيضا حق اليقين، هناك من أحس بالمرض فهرع يعرض نفسه على الأطباء وذوي الاختصاص حاله.

هناك من أصيب فتعافى أو كاد، يحكي تجربته مع المرض، أو متحدثا بنعمة الله عليه أن أخرجه من هذا البلاء سالما غانما، وبقي أن نعرف اليقين من هذا البلاء الابتلاء.  يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه”. كيف نعرف اليقين من الشك في شأن هذا الوباء الابتلاء، نتعلمه من خبرة ذوي الخبرة ومن الأطقم الطبية المخبرية والأجهزة السرية المخابراتية، لنقف على طبيعته وحقيقته، فنتقيه حق التقاة والوقاية خير من العلاج، ونشرع في البحث عن علاج له إن ظهرت فينا وفي أسرنا أعراض مصدر إحراج وانزعاج.

والحمد لله أن لنا من الوسائل ما يساعد على ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ورد في صحيح البخاري: “ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء”، وإنما ابتلانا الله ليمتحن مدى صدقنا وبرهاننا في الإيمان بقدره، فنصير من قدر إلى قدر، وندفع قدرا بقدر ونأخذ بأسباب الوقاية والعلاج، ونتوكل على من بيده وحده فتح المغاليق والأقفال والآفاق والأبواب، الغفار التواب العزيز الوهاب.

طالع أيضا  سيدي محمد العلوي رحمه الله ينصحنا: العزلة فرصة لتفوز بالله

بلانا ليبتلينا أينا أحسن الظن بمولاه فدرأ البلاء بالصر، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، قال تعالى: “ونبلوكم بالخير والشر فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا”.

وقال جل من قائل: “خذ ما آتيتم وكن من الشاكرين”. ما آتيتك من خير وشر، كما أنه جل في علاه إنما ابتلانا لننجح في الامتحان، فليس من الذكاء في شيء ولا من الحذق في شيء، ولا من الذوق في شيء، ولا من الأدب مع الله في شيء ان تقول أزح عنا هذا الامتحان أو تمزق ورقته، أو تطلب امتحانا آخر غيره، أو تمتنع عنه أو تريد تأخيره او تتأخر عنه، نجاحنا مشترك مع من نجح من العوام بالوقاية أو العلاج، وهناك نجاح خاص يخصنا الله تعالى به سبحانه وتعالى، نجاح راجح، نجاح إلى فلاح، والفلاح لا يكون إلا للمؤمنين، فهو حصري “قد افلح المؤمنون”، “وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون”، والتوبة مستويات كما أن العلاج درجات ومقامات، فمفلح من تدبر في الآيات القرآنية، “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها”، وهناك في القرآن ما يدل على أن الله تعالى يبتلي عباده بمختلف أنواع الابتلاءات والأدواء، كيف أن أيوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام، ضرع إلى الله تعالى إذ أصابه منه بأس فاستجاب الله دعاءه وقد سمع نجواه، فأنجاه وخلصه من الضر، “إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”، ومفلح من تفكر في الآيات الكونية الآفاقية، وكم في الأرض من آيات للموقنين، ومفلح من تبصر في الآيات الأنفسية، “وفي أنفسكم أفلا تبصرون”. ونحن أولاء مع هذا المرض، نتبصر في آيات من خلقه سبحانه، ومما يصيبنا في أجسادنا نسأل الله العافية من فيروس صغير لا يكاد يرى، الذي أصبح مالئا للدنيا وشغل الناس، وأصبح اكبر همهم ومنتهى علمهم، لا يريد الحق أن يبتلينا لنخسر او أن يعذبنا فنشقى، بل يريدنا أن نتوب إليه، فنقلع عما كنا فيه من الكبائر – ولا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار- والحرام والشبه وما تخفي الصدور، ومن الحالقات، ليست التي تحلق الشعر، ولكن التي تحلق الدين من الشحناء والبغضاء وغيرها، وحصائد الألسنة من كذب، ونميمة ولغط يكثر معها الغلط والسقط… وما يكب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم، كما أخبر عن ذلك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، إمام العلماء وأعلم الأمة بالحلال والحرام سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه، كل هذا تغييرا لما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

طالع أيضا  لا مسوغ لاستثناء فتح المساجد من مسار الرفع التدريجي للحجر الصحي

نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب والحكمة وفصل الخطاب في التعامل مع هذا الوباء البلاء، حتى ننجح في الامتحان وحتى نرجَح الناجحين ونكون بإذن الله مع المفلحين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين.  والحمد لله رب العالمين.