أخي العزيز عمر لا تحسبن أننا نسيناك في غمرة الذعر الذي أصاب الناس والعالم من جائحة كورونا.. لا وألف لا. أخي العزيز، إن العدل والإحسان وفية لأبنائها راعية لمحبتهم وصحبتهم. إنك في سجن الظلم والجور تؤدي ضريبة العزة والشهامة ضريبة الجهر بالحق الذي لا يخاف في الله لومة لائم، كما أدتها التيجان الإثنا عشر، النور وإخوانه. وكما أداها الإمام المرشد الحبيب الياسين الطبيب رحمه الله رحمة واسعة دائمة. وكما أدتها زمرة من إخواننا وأخواتنا منهم من قضى نحبه عليه رحمة الله، ومنهم من ينتظر وما يبدلوا بإذن الله تبديلا.
أخي العزيز، أعلم أنك في السجن تعاني فوق الحرمان من حريتك الظروف العصيبة لمرضك، والذي رغم المناشدات المتكررة التي قدمها مجموعة من الأحرار لم تجد آذانا صاغية عند المستبدين، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد وظنوا أنهم مانعتهم قصورهم من الله وإن الله بمكرهم لعليم.
ونسوا أن على صخرة الثبات واليقين والرجولة والشهامة تنكسر كل محاولاتهم للنيل من عزائم الأحرار أو تركيع العدل والإحسان.
نحن أخي على العهد بإذن الله ماضون وللظلم كارهون ومناجزون وللخير والسلم محبون وناشرون.
عجل الله لك أخي ولكل الأسرى المظلومين بالفرج القريب، وحفظك من كل شر ومن كل ذي شر. وحفظك في زوجته الصابرة المحتسبة وفي ذريتك. نسأل الله لهم الصلاح والعافية والمعافاة.

أهديك عزيزي عمر وكل الأسرى وكل الأحرار والمدافعين عن المستضعفين أبياتا في الثبات والرجولة والوفاء للشاعر إليا أبو ماضي :

إذا ألقى الزمان عليك شرا.. وصار العيش في دنياك مرا

فلا تجزع لحالك بل تذكر.. كم أمضيت في الخيرات عمرا

وإن ضاقت عليك الأرض يوما.. وبت تئن من دنياك قهرا

فرب الكون ما أبكاك إلا.. لتعلم أن بعد العسر يسرا

طالع أيضا  ذ. النويني: السلطة لم تكتف بسلب حرية عمر محب بل لاحقته بالعسف والتضييق داخل السجن

وإن جار الزمان عليك فاصبر.. وسل مولاك توفيقا وأجرا

لعل الله أن يجزيك خيرا.. ويملأ قلبك المكسور صبرا

وإن شن البغاة عليك حرباً.. وأجروا من دم الأحرار نهرا

فلا تحزن فربك ذو انتقامٍ.. سيصنع من دم الأبطال نصرا

وإن فرض الطغاة عليك ذلاً.. فلا تخضع وعش دنياك حرا

وقل يا نفس لي ربٌ كريمٌ.. سيسلخ من ظلام الليل فجرا

وإن جار الصديق عليك ظلماً.. وقابلك الوفاء بعدا وهجرا

فلا تحزن عليه وعش عزيزاً.. فقد كنت الوفي وكفاك فخرا

وإن صفت الحياة عليك فاحذر.. فَرُبَّ بليةٍ تأتيك غدرا

فكم من مترفٍ بالمال فيها.. فأصبح يرتدي ذلا وفقرا

وكم في الناس ذو ملك عظيمٍ.. وقد ملك الدنيا براً وبحرا

فبعد العز وافته المنايا.. وأدخل في ظلام الليل قبرا

هي الدنيا فلا تركن إليها.. ولا تجعل لها في القلب قدرا

ومد يديك للرحمن دوماً.. فربك لن يرد يديك صفرا.

ودام العز للأوفياء.. ولا نامت أعين الجبناء. والحمد لله رب العالمين.