نشر أحد أشهر المنابر الإعلامية بالولايات المتحدة الأمريكية مقالاً ربط فيه بين التعاليم الإسلامية في النظافة وبين مواجهة فيروس كرونا المستجد، حيث أعد روز إس أصلان (Rose S. Aslan) تقريراً عن الأمر في جريدة الواشطن بوست.

ومع انتشار هذا الفيروس وتكرار نصائح الخبراء للحد من الاتصال الجسدي، مع غسل اليدين باستمرار وتجنب لمس الوجوه، رصد التقرير قيام شبكة نيتفليكس (Netflix) بتقديم وثائقي بعنوان: “الجائحة: كيفية منع تفشي المرض (Pandemic: How to Prevent an Outbreak)”، وتضمن كيفية مساعدة “الطقوس” الإسلامية المعروفة بـ “الوضوء” في نشر توصيات النظافة المطلوبة للتصدي لهذا الوباء.

الوثائقي قدّم المسلمة والإخصائية في الصحة العامة في مستشفى نيويورك سيرا مدد (Syra Madad) التي تحدثت عن أداء الوضوء قبل الدخول إلى غرفة الصلاة، بغسل فمها ووجهها وكذلك قدميها. معدّ التقرير باعتباره باحثاً في الدراسات الإسلامية بجامعة كاليفورنيا اللوثرية (California Lutheran University) قال إن “الشريعة الإسلامية تطلب من المسلمين تطهير أجسادهم طقسيًا قبل الصلاة“، ووجد أن هذه الممارسات تحتوي على “فوائد روحية وجسدية“. التقرير استرسل في الحديث عمّا سماها بالإرشادات المفصلة حول كيفية عيش الحياة التي تركها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) للمسلمين، بما في ذلك الصلاة والصوم والطهارة، وهذه الإرشادات موجودة حسب التقرير في مجموعات تسمى “الحديث“.

ووفقاً للشريعة الإسلامية، هناك “نواقض ثانوية وكبيرة”، تتضمن النواقض الصغيرة التبول والتغوط والنوم، ومن المفترض أن يقوم المسلم بغسل جسده قبل الصلاة للتخلص من هذه الشوائب الصغيرة. ويتم الوضوء كما فعل النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في ترتيب معين قبل الصلاة، والتي تكون خمس مرات في اليوم. ويكون الترتيب بعد غسل اليدين وبعدهما الفم والأنف، ثم الوجه، والشعر والأذنين، وأخيراً الأقدام.

طالع أيضا  كيف أستفيد من جلوسي الاضطراري في البيت؟.. خبير: ضع برنامجا بسيطا وعمليا

المقال بالجريدة الأمريكية واسعة الانتشار يقول إن الوضوء بالماء مطلوب عندما يكون متاحًا، وإن كان للشخص قدرة محدودة للوصول إلى الماء، فعندئذٍ يُسمح للمسلم “بتنظيف” يديه ووجهه بالغبار أو أحيانًا بالرمل ومواد طبيعية أخرى، ويصف حديث للنبي الأرض أيضًا كعامل تنقية إذا كانت هناك ندرة في ماء الوضوء.

النجاسة الرئيسية، يضيف التقرير، تعرف في النصوص الإسلامية بكونها تحدث بعد النشاط الجنسي بين الزوجين أو عندما تكمل المرأة دورتها الشهرية، ولتطهير نفسه بعد هذا النجاسة، يلزم المسلم أن يستحم، وهو يسمى في النصوص بـ”الغسل“، حيث يحتاج الشخص لغسل جسمه بالكامل، من الرأس إلى أخمص القدمين، بما في ذلك شعره، يضيف التقرير بنوع من الإشادة والاستغراب.

“لكنها ليست طقوساً جسدية فقط، بل هي أفعال روحية أيضاً” هكذا يتابع التقرير حديثه عن التعاليم الإسلامية، فالباحث في الدراسات الإسلامية بول باورز (Paul Powers) يجادل بكونها ليست مجرد “طقوس فارغة“، بل هي ممارسات عملية تساعد الفرد في التركيز على التدين الداخلي وهي عمل روحي عميق بالنسبة للمسلمين. أما ماريون كاتز (Marion Katz) مؤلفة كتاب “جسد النص (Body of Text)” فقالت إن أهمية الوضوء تكمن في “تطهيرها الرمزي“.

طبعاً تختلف الطهارة التي تقترحها الطقوس الإسلامية عن الممارسات الصحية الحديثة، وعلى الرغم من ذلك فالإسلام يؤكد على النظافة الجيدة، ويتوافق مع إرشادات الصحة العامة، فقد قام المسلمون حول العالم وكذلك قادتهم الدينيون بمواءمة آرائهم الدينية مع خبراء الصحة العامة. حيث أوصت المؤسسات الإسلامية الناس بالتأكد من غسل أيديهم لمدة 20 ثانية بالصابون قبل الوضوء، وأصدروا أحكامًا لإلغاء صلاة الجمعة، وحثوا المسلمين على غسل أيديهم بالصابون بانتظام، والامتناع عن لمس وجوههم وممارسة الإبعاد الاجتماعي (Social distancing).

طالع أيضا  سيدي محمد العلوي رحمه الله ينصحنا: العزلة فرصة لتفوز بالله

التقرير ختم بالتأكيد على أن تخزين الناس لمطهرات اليد والمناديل ومستلزمات التنظيف والقفازات والأقنعة فقط أمر غير كافٍ، فممارسات النظافة الأساسية هي أفضل طريقة لمنع انتشار الفيروسات، التاجية أو غيرها، ومن هنا “تساعد الممارسات الإسلامية التي تؤكد على نقاء الجسم ونظافته المستمرة” في إعادة التأكيد على أهمية الممارسات الصحية، جنبًا إلى جنب مع استخدام الصابون أو معقم اليدين، لتقليل تعرض الناس للفيروس.