دعت “اللجنة الوطنية من أجل الحرية لمعتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير” في بيان لها يوم أمس، إلى الالتزام بالحجر الصحي المعلن عنه حفاظا على صحة الجميع، وعبرت عن “تضامنها مع الشعب المغربي وكل الشعوب التي تعيش تحت وقع الأزمة الصحية الخطيرة الناتجة عن انتشار فيروس كوفيدـ19”.
وبينما تستحضر اللجنة “خطورة الوضع الصحي العالمي، وما يتهدد بلادنا من مخاطر بسبب الجائحة التي يعرفها العالم، وضرورة اتخاذ إجراءات حازمة للوقاية من الانتشار السريع للوباء”، فإنها في الوقت ذاته تستحضر “توجيهات المفوضية العليا لحقوق الإنسان التي تؤكد على أن مواجهة وباء الكورونا يجب أن يتم في احترام تام لحقوق الإنسان”، مؤكدة أنه “لا يقبل أن تستغل القوات العمومية الإجراءات الخاصة الضرورية لمواجهة الوباء في الانتقام من النشطاء وفي قمع الحريات”.
واستنكرت اللجنة في بلاغها “الأحكام الظالمة” التي صدرت ضد الصحفي عمر الراضي والمناضل الحقوقي عبد العالي باحماد، ومسجلة إدانتها للاعتقال التعسفي للمناضل الحقوقي محمد فلات بخنيفرة.
وفي الوقت الذي عبرت فيه اللجنة عن “تضامنها التام مع كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين المتواجدين في سجون المغرب”، طابت الدولة بـ “إطلاق سراحهم فورا وعدم تعريض حياة أبرياء إلى المخاطر الصحية التي تتهدد السجناء”.
وثمنت “مطالب لجان دعم المعتقلين السياسيين ومقترحات الجمعيات الحقوقية، وفي مقدمتها المرصد المغربي للسجون الذي وضع عددا من المقترحات للإفراج عن السجناء الذين لا يشكلون خطرا على الأمن العام ولم يقترفوا جرائم خطيرة، تخفيفا للاكتظاظ وحفظا لسلامتهم وسلامة كل السجناء وأسرهم وبالتالي المجتمع ككل”.
وذهبت اللجنة إلى أن الظرفية ببلادنا “تستدعي انفراجا سياسيا لتخفيف الضغط الذي تفرضه القرارات المتخذة في إطار الإجراءات الاحترازية ضد مخاطر انتشار وباء كورونا، وتقوية شروط التعبئة الجماهيرية الضرورية لإنجاحها”، وهو ما “يستوجب كخطوة أولى إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين وجعل حد للمتابعات المستمرة والتراجع عن قرارات الاعتقال والمحاكمات الجديدة التي استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان”.
وتتطلع اللجنة إلى “تقوية التعبئة اللازمة لرفع تحدي مواجهة الأزمة الصحية الحالية، موضحة أن هذه “الظرفية العصيبة تتطلب تصفية للأجواء وخلق انفراج سياسي”، منتقدة بشدة مواصلة “الدولة سياستها القمعية ضد النشطاء والصحفيين، بينما يشكل بناء الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية وجعل الإنسان فوق كل اعتبار السبيل الوحيد لحماية الشعوب من الأزمات والجوائح”.
وفي 19 مارس أصدرت الغرفة الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة، حكما ضد المناضل الحقوقي عبد العالي باحماد المعروف بغسان بودا، قضى بسنة سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها عشرة ألاف درهما، وهو حسب اللجنة “ظالم وتعسف”، وقالت “عرفت مختلف مراحل البحث والمحاكمة التي تعرض لهما خروقات تكشف بوضوح الطابع السياسي لاعتقاله ومحاكمته”. وأضاف البيان أنه “في نفس المدينة، ونفس اليوم، تم اعتقال المناضل الحقوقي والسياسي ياسين فلات، بالتهمة الجاهزة “إهانة موظف أثناء مزاولة عمله”، والذي قرر وكيل الملك صباح يوم 21 مارس 2020، متابعته في حالة اعتقال، وهو الاعتقال الذي اعتبره فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة اعتقالا انتقاميا منه كناشط في صفوفها”.
وكانت المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء أصدرت الحكم الابتدائي، يوم 17 مارس ضد الصحفي عمر الراضي، يقضي بشهرين حبسا موقوفة التنفيذ، بعد محاكمة اعتبرتها اللجنة “غير عادلة استهدفته كصحافي تحقيق، مزعج بكتاباته التي تتعرض لقضايا سياسية واقتصادية تهم الشأن العام”، متمنية أن يتم تصحيح هذا الوضع في المرحلة الاستئنافية ويتم إسقاط هذه المتابعة التعسفية عنه.