انطلق المصطفى حمور من الآية الكريمة في سورة يونس وأوحينا إلى موسى وأخيه ان تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين، ليقف مع معاني اعتبرها مفاتح في تدبير الأزمات مثل ما يقع للبشرية اليوم.
واعتبر الأستاذ حمور في شريط مباشر في أكثر من 40 دقيقة، بثته صفحة العدل والإحسان، أن هذه الآيات تحتوي من المعاني المتعلقة بفقه الأزمات الشيء الكثير، سواء ما يمكن أن يعشيه الفرد أو تعيشه الجماعات والإنسانية، ومنها الحالة التي يعيشها العالم اليوم.
وأشار إلى الآية الكريمة في سورة الملك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا، ونبه إلى أن الإنسان قد ينسى أنه دائما في امتحان، وأنه ما دام على هذه الأرض فهو في امتحان دائم. والامتحان قد يكون امتحان بلاء أو عطاء، وكلاهما يقول حمور من الله تعالى، موضحا أن امتحان العطاء نقابله بالشكر، وامتحان البلاء نقابله بالصبر، ليطير المؤمن تبعا لذلك بجناحي الصبر والشكر.
وعودة إلى الآيات الأولى التي انطلق منها حمور من سورة يونس، أوضح أنها تشمل أهم عنصر من العناصر الأربعة موضوع حديثه، وهو عنصر التدبير، مشددا على ضرورة اتخاد العقل والفهم ضمن إجراءات تدبير الأزمات، وهنا استدل بحديث نبوي شريف يقول فيه صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب العبد المحترف”، وأوضح أن المحترف معناه صاحب الحرف، وكذا ما يفهمه الناس الآن وهو الوصول إلى الذروة في تدبير أمر من الأمور باحترافية كبيرة.
وذهب إلى ضرورة الأخذ بالأسباب أو ما سماه “حسن التدبير” وبين التوكل على الله والتوجه إليه، مستندا في ذلك على قصة الأعرابي الذي جاء إلى المدينة المنورة ودخل إلى مسجد رسول الله، فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: أأعقلها أم أدعها وأتوكل، فقال له النبي صلى الله عليه وسل: “بل اعقلها وتوكل”.
أما العنصر الثاني، فيشير الداعية المغربي إلى قوله تعالى واجعلوا بيوتكم قبلة، وهنا دلالة على معنيين ينضافان إلى حسن التدبير، الأول هو العكوف على باب الله تعالى، والتوجه إليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزه أمر فزع إلى الصلاة.
وأضاف معنا آخر إلى الآية واجعلوا بيوتكم قبلة وهو أن تجعلوا بيوتكم متقابلة، وفي ذلك معنى التعاضد والتكافل والتعاون، بعطف الغني على الضعيف، واستدل بحديث رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال فيه: “بينما نحن في سفر مع النبي الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له، فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: “من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له” فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضله”.
تابع المزيد في الشريط الآتي: