تسعى جماعة العدل والإحسان لصياغة مؤمن شاهد بالقسط قوي أمين، قائم لله ثابت في رباطه لا يتزعزع مهما كانت العقبات. كما تسعى لتكون جماعة مؤمنة مجاهدة تواجه عقبات الحاضر وتهيئ للمستقبل، مستقبل الخلافة على منهاج النبوة. ولن يتحقق هذا إلا بتربية إيمانية جهادية، أحد أعمدتها يوم المؤمن وليلته.
يقول تعالى في سورة الملك ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً .
عمر المؤمن رأس ماله، وما بين ميلاده وموته فرصة للعمل استعدادا للقاء ربه، لذلك عليه أن يعرف ما يتطلبه الوقت من عمل القلب واللسان والجوارح ويتحراه ويجتهد في القيام به حتى يقع موقعه من الموافقة للمقصود، ومن القبول عند الله عز وجل.
ما هي المقاصد إذا والغايات من “يوم المؤمن وليلته”؟ كيف ينتظم يوم المؤمن وليلته؟ هل “يوم المؤمن وليلته” حد أدنى أم درجات تطلب؟ كيف إذا ضاقت الأوقات بالواجبات؟ وكيف التنعم بفترات يوم المؤمن وليلته؟

المقاصد والغايات من “يوم المؤمن وليلته”
خمسة مقاصد وغايات ترتقي بالمؤمن في مدارج الإيمان والإحسان، يكمل بعضها بعضا:
1. أن يمسك المؤمن زمام نفسه عن التسيب في الأوقات، أو إنفاقها في ما لا ينفع نفسه أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”.
2. أن يختار المؤمن صفوة الأعمال لصفوة الأوقات، فقد جاء في وصية أبي بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين استخلفه: اعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار.
3. أن يخرج المؤمن من زمن العادة إلى زمن العبادة والجهاد، فترسخ قدمه في عبادة الله، قائما بين يديه لا يفتر، مجاهدا في سبيله لا يكل ولا يمل. قال عارف بالله : من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه.
4. أن يخرج المؤمن من ظلام الغفلة إلى نور اليقظة ويصبح عبدا ذاكرا لله. قال تعالى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك.
5. أن ينتقل المؤمن من أعمال الجوارح إلى أعمال القلب، ويربى على لزوم باب العبودية امتثالا حريصا دقيقا لأمر الله عز وجل، وحضورا قلبيا عند ذكره، ووقوفا دائما بالباب وتذللا بين يدي رب الأرباب. يقول يقول الإمام عبد السلام ياسين: إن المؤمن ليدرك بعمل القلب ما لا يدركه بعمل الجوارح.
6. أن ينجمع المؤمن على الله، ويستحضر ربه في كل أحيانه وأحواله، ويكون مع الله ولله وبالله، فيصير بإذن الله مستودعا لأسرار الله وأنواره. قال عارف بالله: أن تكون على حال من يشهد ما منه إلى الله، فتصبح على حال من يشهد ما من الله إليه، ثم تصير على حال من يشهد ما من الله إلى الله.

كيف ينتظم يوم المؤمن وليلته
يوم المؤمن وليلته منظومة حياة تخفف…

تتمة المقال على موقع ياسين نت.