أوضح الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان أن ما يقوم به العلماء الآن من بحث عن طرق العلاج من هذا الداء، في إشارة إلى “كورونا المستجد” ومن غيره من الأوبئة، وبذلهم للجهود الجبارة والأموال والأبحاث، هو عين “الأخذ بالأسباب” واعتبره أمرا ضروريا وأساسيا.

واستند إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “تداوَوا عبادَ اللَّهِ فإنَّ الذي أنزل الداء أنزل الدواء”، موضحا أن الدواء قد يكون مجهولا عند الإنسان، ولكنه شدّد أن لكل داء دواء، واكتشافه والبحث عنه من دور أصحاب الاختصاص والأطباء وأهل العلم.

ونبه الأستاذ عبادي إلى ضرورة أخذ الحذر والاحتياط، مشيرا في حديثه إلى قول الله تعالى: “وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ”، وموضحا أن عبارة “إذا مرضت” فيها أدب مع الله عز وجل ولم يقل أمرضني على غرار “والذي هو يطعمني ويسقين” ولكنه يعبر أيضا عن واقع، بمعنى أن الإنسان هو الذي بتسبب في الأمراض، ولا يراعي قواعد الصحة في النظافة والإطعام فيجلب على نفسه الأمراض.

وفي هذه الحالة أكد أنه يتوجب “التعاطي للأدوية”، والأكثر منها “الوقاية التي تتطلبها مثل هذه الأمراض المنتشرة والمعدية مما هو متداول عند الناس جميعا على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي”. كما أشار إلى أثر الاعتداء على البيئة وعلاقته بانتشار الأوبئة، حيث يعمد الإنسان إلى تغييرها فتحدث الأوبئة بسبب ما يصنعه.

وأوضح الأمين العام، في شريط بثته قناة الشاهد قبل أيام، أن هذه الأمراض قدر من أقدار الله، وما قدره الله سبحانه وتعالى على الإنسان فيه خير له، مشيرا إلى قوله تعالى: “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا” وليس علينا، وإلى قوله صلى الله عليه وسلم: “واعلم أن ما أصابَكَ لم يكن ليخطئَكَ وما أخطأكَ لم يكُن ليصيبَكَ”. وأضاف: “فإذا عزا الإنسان هذا المرض الذي أصيب به إلى خالقه سبحانه وتعالى مرتاح الضمير، راضيا بقدر الله سبحانه وتعال؛ لا يقنط ولا ينزعج ولا يخاف، لأنه يعلم أن كل ما كتبه الله سبحانه وتعالى على عبده فهو خير”.

وتابع: “أقل ما يطلب من المؤمن في التعامل مع هذه الأقدار هو الصبر، وأعلى من الصبر الرضا، وأعلى منهما معا الشكر لله تعالى، فنرى الابتلاءات نعما تتطلب منا شكر الله عز وجل، لا أن يعيش الإنسان الهلع والفزع والخوف والاضطراب والسخط على قدر الله سبحانه وتعالى”، مستدلا في ذلك بحديث نبوي شريف: “عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ”، فالمؤمن في جميع أحواله في فلاح وفوز برضا الله سبحانه؛ إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر ورضي بما كتبه الله سبحانه وتعالى عليه، يضيف.

وبينما أشار الأستاذ عبادي إلى حرمان الإنسان من الكثير من الأنشطة الجماعية العامة ومن العبادات العامة جراء الإجراءات الوقائية الاحترازية، شدد في المقابل أنه “لا ينبغي أن يقع الإنسان في مأزق أخذ العطلة من هذه الأعمال، والبديل أن يجتهد في حفظ القرآن، ويراجع علاقته مع أولاده وأهله ويصلح ما كان من شنآن وتصدع فيها، أن يقبل على الله تعالى إقبالا كليا”.

وفي إشارة لطيفة أوضح الأستاذ عبادي أن التعامل مع هذه الكوارث الطبيعية ومع هذه الأوبئة أرشدنا الله تعالى إليه بأن نتوب إليه وأن نستغفره. وأضاف: “الناس عادة يخرجون في مناسبات الجفاف لصلاة الاستسقاء، وهذه الصلاة لابد لها من شروط، فعلى الإنسان أن يغير أحواله القلبية والاجتماعية ليغير الله سبحانه وتعالى ما به، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

وتابع: “لا يغير سبحانه وتعالى ما بقوم من عنت وبلاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فكان المطلوب قبل أن نخرج إلى الساحة لنصلي صلاة الاستسقاء أن نغير أحوالنا، ومما يتطلبه الموقف أن نرد المظالم، أن نصطلح فيما بيننا، وأن يرحم غنيُّنا فقيرَنا، وأن يحكم أئمتنا بما أنزل الله سبحانه وتعالى، فإذا غيرنا ما بأنفسنا عند ذلك ندعو الله سبحانه وتعالى أن يغير ما بنا”.

ووقف عند الآيات الكريمة: “اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا”، و”اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا”، و”مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً”. وأوضح أن هذه الحياة الطيبة تكون على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والقلبي وجميع المستويات، ليعيش الإنسان في رغد العيش وفي طمأنينية وسكينة واستقرار “إن رجع الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى وتاب”.