انتقل إلى دار البقاء يوم الثلاثاء 17 مارس 2020 البروفيسور محمد البغدادي الأستاذ الجامعي والدكتور المتخصص في علم الفيزياء الرياضية.
الدكتور البغدادي سوري الأصل، تخرج بكلية الحقوق بدمشق، ثم أُرسل إلى فرنسا في إطار بعثة لدراسة الرياضيات، وحصل فيها على الإجازة في الدراسات العليا ثم دكتوراه في الرياضيات، ومنها تحول إلى الفيزياء النظرية. وبعد عودته درس في مدارس الهندسة بدمشق.
جاء البغدادي إلى المغرب في مهمة كخبير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وكان المفروض أن يبقى سنتين بالمغرب، لكنه بقي 52 عاما منذ 1968 إلى الآن.
درس بجامعة محمد الخامس بالرباط لمدة 32 سنة، وأسس فيها مختبر الفيزياء النظرية. وكان أول مختبر في المغرب تخرج منه طلبة الدكتوراه في الفيزياء النظرية.
أهدى البروفيسور محمد البغدادي للحضارة العربية في السنة الماضية أول موسوعة عربية في الفيزياء النظرية، متكونة من خمسة مجلدات بعنوان “أسس الفيزياء المعاصرة”. ورغم أنها كتبت قبل 4 سنوات قبل نشرها إلا أن نشرها كان سنة 2019.
له إنتاجات علمية بالفرنسية والإنجليزية، وبعد تقاعده ألف الموسوعة بالعربية تحقيقا لرغبته وحلمه، منهيا مقولة أن العلوم لا يمكن أن تكتب إلا بلغة أجنبية.
رحم الله تعالى الدكتور البغدادي وتقبل منه وجعل الموسوعة في ميزان حسناته.
وسبق لموقع الجماعة أن زاره في بيته وأجرى معه حوارا خاصا في شتنبر من السنة المنصرمة، وتحدث البغدادي رحمه الله في هذا الحوار عن علاقة اعتماد اللغة الوطنية في التعليم بتقدم الأمم، وأشار إلى أن الأمة العربية والإسلامية كانت متحضرة، وكانت لغتها لغة العلم الوحيدة في العالم لثمانية قرون.
وشدد رحمه الله من خلال هذا الحوار على أنه لا يمكن لأي أمة أن تتقدم إلا إذا اشتركت في التفكير العلمي وفي الإنتاج العلمي، كما تحدث عن مستقبل اللغة العربية وما ينبغي فعله لتطويرها وتطوير المجتمع وقال: “النظرة إلى اللغة هي النظرة إلى المجتمع، إذا أردت أن تساهم في تطوير مجتمع ساهم بتطوير لغته”.