دعا عبد المجيد الخطيب إلى اعتبار هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها بلدنا، مع كل ما رافقها من إجراءات، فرصة لكي نجعل بيوتنا مساجداً نقيم فيها الصلاة الجماعية مع أبنائنا، معلمين وناصحين وموجهين.

ومؤكداً على قيمة الصلاة العليا في ديننا، قال الخطيب “الصلاة عماد الدين، وإقامتها ركن من أركان الإسلام الخمسة. وقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة تحث على إقامة الصلاة في وقتها، في الجماعة، وفي الصف الأول”، مضيفاً أنها “أساس البناء كله، وهي فرض من الله على عباده، وبدونها تنقطع الصلة بالله تعالى”.

وأضاف في تدوينته المنشورة بصفحته بموقع التواصل الاجتماعي مجيباً عن التساؤل المشروع في كيفية إقامة الصلاة والمحافظة عليها ونحن “نعيش في ظل هذا الابتلاء الذي عم العالم، فتكاد الحياة العادية تتوقف، وصرنا نسمع الأذان والمساجد مغلقة تجنبا لنشر الوباء، وحفظا للنفس البشرية”، قال الباحث في العلوم الشرعية “إنها فرصة لكي نستجيب لأمر الله تعالى الذي أمرنا بالتضرع إليه في حالة البلاء، حيث يقول سبحانه: (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) الأنعام، 43.

معتبراً أن “الصلاة تجل للضراعة بين يدي الله تعالى، وتجسيد للافتقار إليه سبحانه، وتحقيق للعبودية له. فقد كان صلى الله عليه وسلم “إذا حزبه أمر صلى”، رواه أبو داوود في سننه عن سيدنا حذيفة بن اليمان، ويقول تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة)، البقرة، 45”. الخطيب أكد أن المطلوب منا في هذه المرحلة، بعد أن تعذرت الصلاة في المسجد، “أن نجعل بيوتنا مساجدا، نرفع فيها الأذان عند كل صلاة، ونجمع العائلة للصلاة في جماعة، وخاصة صلاة الصبح. طبعاً بالحكمة والرفق والرحمة”.

فرصٌ عديدة ذكرها الباحث توفرها هاته الأجواء، فهي فرصة “لتعيش معنا عائلاتنا الأجواء المسجدية التي يفتقدونها في باقي الأيام العادية”، داعياً إلى تخصيص جناح في بيوتنا للصلاة، “نختار له الفراش المناسب، ونطهره وننظفه ونعطره، ونخبر العائلة بقرب دخول وقت الصلاة، فنستعد لذلك بالوضوء، ثم نرفع الأذان في البيت، ونصلي الفريضة جماعة، مع الرواتب القبلية والبعدية”.

وهي فرصة أيضاً كي نعيش “نور الصلاة وراحتها القلبية في أسرنا، ويتذوق ذلك أبناؤنا بفطرهم السليمة، فتعم السكينة القلوب، ويتغلب صغارنا على التهويل الإعلامي من الوباء وخطره، فنفوسهم لا تحتمل كل ذلك”. وفي ختام تدوينته قال الخطيب إننا بكل هذا سننال أجر الصلاة في جماعة، وسيتعلم أبناؤنا إتقان الوضوء وكيفية الصلاة، وستستنير قلوبنا وبيوتنا، ونرضي ربنا وخالقنا. فاللهم وفقنا لما تحبه وترضى، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا”.